دفنوا الاسرار مع صدام

حجم الخط
0

دفنوا الاسرار مع صدام

عبد الستار قاسمدفنوا الاسرار مع صدام استحوذت مسألة اعدام الرئيس صدام حسين، والطريقة التي اعدم بها علي اهتمام عالمي واسع، وهذا امر متوقع ومشروع من الناحيتين السياسية والاخلاقية، وستبقي اصداؤه مسموعة لفترة من الزمن بخاصة علي الساحة العربية. لكن يبدو ان مسألة الاسرار التي حملها صدام معه الي القبر لا تستقطب الكثير من الاهتمام علي الرغم من انها قد تشكل دروسا تاريخية واخلاقية في غاية الاهمية. هناك قضايا عديدة تتشابك فيها العوامل المحلية والعربية والاقليمية والدولية لا زالت الغازها مطوية امام الدارسين والباحثين، وتشكل عائقا امام فهم الشعوب للادوار المختلفة التي لعبتها قوي عدة في المنطقة.تم اعدام صدام بناء علي محاكمة حول قضية عراقية داخلية بحتة وهي قضية الدجيل. هذه قضية بعيدة عن المعترك العربي والدولي، ولم تمس سياسة اي دولة في المنطقة. وقد كان من الملاحظ ان الامريكيين ارادوا ابعاد شبح القضايا الهامة ذات التشابك الدولي عن قاعة المحكمة حتي لا يمثل مسؤولون امريكيون امام القاضي كشهود او كمتهمين. وبدا واضحا ان الامريكيين ارادوا اعدام صدام حسين علي حساب الحقيقة التي يمكن ان تحرجهم واصدقاءهم العرب امام العالم. المنطق الصحيح يدعو الي استكمال المحاكمات حول مختلف القضايا قبل تنفيذ حكم الاعدام، علي الاقل لان اقوال الرئيس قد تكشف عن اسماء اناس آخرين لهم علاقة بجرائم مفترضة.اراد الامريكيون تجاوز العديد من القضايا اذكر منها:اولا: الحرب مع ايران. من غير المفهوم حتي الآن لماذا نشبت الحرب بين العراق وايران، ومن غير المفهوم كيف تطورت العلاقات الحدودية بين الدولتين الي درجة تؤدي الي حرب تستمر عدة سنوات. هناك اسئلة كثيرة حول هذه الحرب، وكان بامكان صدام الاجابة عن بعضها مثل دور الدول العربية باشعال الحرب، ودور الولايات المتحدة في التحريض علي الحرب. كان بامكانه ان يجيب عن اتصال امريكا به وفحوي نقاشها معه بخصوص ايران والدور الايراني في الخليج. وكان بامكانه ان يجيب عن المساعدات العسكرية والمالية التي تلقاها من دول عربية وغير عربية.ربما كان من المهم ان يعرف المؤرخ والانسان العادي الدور المزدوج الذي لعبته امريكا من اجل اطالة امد الحرب واستنزاف الطاقات الايرانية والعربية في آن واحد. لقد قتل في الحرب مئات الآلاف من العراقيين والايرانيين، ولا شك بانه كان في صدر صدام الكثير مما سيقوله للناس حول مسؤولية امريكا.ثانيا: قضية الانفال. لم تنتظر امريكا حتي انتهاء المحاكمة حول قضية ضرب الاكراد بالسلاح الكيماوي ذلك لان المحكمة ستسأل عن مصدر السلاح الكيماوي العراقي، او عن كيفية تراكم المعرفة لصناعة هــــــذا الســــلاح، وعن مصادر المواد الخام، وعن سكـــــوت دول عديدة عن التصنيع الكيماوي وعلي راسها الولايات المتحدة. لماذا لم تتحدث امريكا اصلا بعدوانية تجاه البرنامج الكيماوي العـــــراقي؟ ولماذا لم تأخذ قضية القصف بعدا دوليـــــا قويا؟ كان مــــن الممكن ان تبين بعض الاجابات مدي تواطؤ امريكا، او علي الاقل نفاقها تجاه الاكراد واستعدادها للتضحية بهم وبغيرهم عندما تتعلق الامور بمصالحها.ثالثا: الحرب علي الكويت. هل مهدت امريكا الطريق امام صدام لشن الحرب علي الكويت وضمها الي جمهوريته؟ هل سمع صدام كلاما من الامريكيين اغراه فدفعـــــه الي الهجوم، وهل قالت مندوبة امريكا في العــــراق حينئذ لصدام كلاما جعلته يطمئن بان امريكا لن تــــتدخل؟ هذه حرب اثرت كثيرا علي العلاقات العربية-العربية، ومهدت الطريق لدخول القـــــوات الامريكية للبلدان العربية بصورة مباشرة، ولتعزيز تواجدها العسكري في منطقة الخليج. فهل وجدت امريكا في غزو الكويت سبيلا لها لتبرير تواجدها المتزايد في المنطقة، وللهيمنة العسكرية المباشرة علي مصادر الطاقة؟رابعا: النفـــط مقابل الغذاء. اين ذهب نفط العراق ابان الحصار؟ نحن نعلم بان اموالا كانت تنفق من اجل شراء الغذاء للشعب العراقي، لكن هناك كميات من النفط كانت تُهرب او تُسرق، وهناك اموال كانت تُنهب ومن قبل موظفين في الامم المتحدة. اين ذهب النفط، واين ذهبت الاموال؟ هل كانت امريكا شريكة في السرقة من اجل تغطية نفقاتها في تنفيذ مناطق الحظر الجوي، او للانفاق علي نشاطاتها في مناطق العراق المختلفة بخاصة المنطقة الشمالية؟من الناحية الفنية، صدام قد اُعدم، لكن من الناحية الفعلية قد اغتيل اغتيالا وذلك لاخفاء الحقائق. من الناحية القانونية والحقوقية، لا بد من استكمال التحقيق قبل التخلص من المتهم حتي لو ادين في قضية معينة. تبحث الدول عادة عن الحقائق، ولا يمـــــكن لدولة عاقلة ان تستعجل اعدام شخص ما دام التحقيق غير مستكمل في قضايا اخري الا اذا كانت العجلة ستمنع حبل المشنقة عن رقاب آخرين لهم حظوظ لدي الحكام والمتحكمين.تدعي امريكا انها لم تكن لتستعجل اعدام صدام، لكن الحكومة العراقية ابت الا القيام بذلك. هذا ادعاء ساذج من حيث ان صدام كان معتقلا لدي الامريكيين وليس العراقيــــــين، ورحلاته من سجنه الي المحكمة كانت تتم باشراف الامريكيين فقط. امريكا تسلب العراقيين من سيادتهم في كل شيء الا من هذه التي اراحتهم كثيرا من الفضائح والاحراج.ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية