تيار داخل السلطة في طهران غاضب من احمدي نجاد والكل يؤمن بحق ايران في امتلاك الذرة

حجم الخط
0

تيار داخل السلطة في طهران غاضب من احمدي نجاد والكل يؤمن بحق ايران في امتلاك الذرة

يبحثون عن طرق للحصول عليها بدون اغضاب العالمتيار داخل السلطة في طهران غاضب من احمدي نجاد والكل يؤمن بحق ايران في امتلاك الذرة قبل نحو اسبوع أنهي مراقبو الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة معتادة للمواقع الذرية في ايران. فوجئوا أن يكتشفوا أنه لم يتم في مدينة ناتنز عمل حقيقي منذ عدة اشهر. في ناتنز، علي نحو 400 كيلومتر من طهران، تبني ايران مصنعا كبيرا لتخصيب اليورانيوم، وتلك احدي المراحل المهمة في طريقها الي السيطرة علي التقانة الذرية وانتاج السلاح الذري.في جميع السيناريوهات التي تتناول امكانية أن تهاجم اسرائيل مواقع ايران الذرية، يحتل المصنع في ناتنز مكانا رئيسيا. يوجد في المصنع منشآن: أحدهما تجريبي يفترض أن يُشغل نحوا من 3 آلاف آلة طرد مركزي تُشغل بغاز اليورانيوم. والثاني وهو الأكبر، مخصص لاستيعاب وتشغيل نحو 60 ألف آلة طرد مركزي في المستقبل. لن يكون من السهل اصابة هذه المنشآت، التي بُنيت تحت الارض، محصنة من التفجير بالاسمنت المسلح ويبلغ سمكه 20 مترا، وبنظم دفاع من الطائرات، تشتمل علي صواريخ عصرية من انتاج روسي.تزعم ايران أنها تنوي في المنشأ الكبير أن تُخصب اليورانيوم بدرجة تخصيب قليلة تبلغ حتي 5 في المئة، تستعمله في انتاج الوقود الذري. الوقود الذي سيُنتج هناك مخصص لتشغيل واستعمال المفاعل الذري في بوشهر، الذي ستستخرج الكهرباء فيه. زعم ايران الرئيسي هو أنها تريد أن تنتج بنفسها الوقود الذري لا أن تحصل عليه من روسيا، التي بنت المفاعل، لكي لا تكون متعلقة بمصادر تزويد خارجية. الي أن ينتهي العمل في بناء المصنع الكبير، تقوم ايران بفحوص وتجارب في المنشأ التجريبي، تهدف الي الفحص عن عمل آلات الطرد المركزي.هذه اجراءات حساسة وغير سهلة من ناحية تكنولوجية: تجب تغذية آلات الطرد المركزي باليورانيوم بعد أن يكون قد مر بعملية تهيئة كيماوية لتحويله من الرصاص ( الكعكة الصفراء ) الي الغاز، وهي عملية تتم في مصنع آخر (يقع في مدينة أصفهان). يُدخلون الغاز في آلة الطرد المركزي ويُشغلونها. تهدف التجربة من جملة ما تهدف اليه الي استيضاح هل يعمل لهب آلات الطرد المركزي كما ينبغي.كيف يمكن الربط بين سلسلة من آلات الطرد المركزي في نظام واحد يُسمي كسكادا (في كل كسكادا 164 آلة طرد مركزي)؟ كيف تعمل عدة كسكادات يتصل بعضها ببعض، في الوقت نفسه وبتتابع، ولأي زمن؟ ما هي نوعية اليورانيوم الذي تُخصبه؟ أي تشويشات تتم في اثناء التشغيل؟ كل هذه اسئلة مهمة، تستطيع التجارب التي تتم في المنشآت الذرية فقط أن تجيب عليها. سيكون في الامكان آنذاك فقط أن نعلم هل ستنجح ايران ومتي في السيطرة علي عمليات التقانة الذرية، وأن تجعل نفسها قوة ذرية. يفحص هذه العملية المعقدة خبراء في لجنة الطاقة الذرية الايرانية منذ أن قررت هذه أن تُخصب بنفسها اليورانيوم قبل أكثر من سنة ونصف سنة. منذ ذلك الحين صنعت ايران عددا غير معروف من آلات الطرد المركزي، ونقلتها الي ناتنز وبدأت هناك تُركبها في نظم كسكادات.في آخر زيارة لمراقبي القسم (ب) من شعبة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي المنشأ، قبل نحو شهرين، رأوا في قاعة انتاج المصنع التجريبي في ناتنز كسكادتين. أخذ المراقبون عينات للاستيقان من أن اليورانيوم مُخصب كما يزعم الايرانيون بدرجة تخصيب منخفضة لا بدرجة مرتفعة، يمكن أن تُستخلص منها مواد منشطرة للسلاح الذري. وهنا في الزيارة التي تمت قبل اسبوع، عادوا ورأوا الكسكادتين أنفسهما. لقد رأوا هنا وهناك ايضا عددا من آلات الطرد المركزية المتفرقة، التي جرت عليها مراحل تجريب وتشغيل، لكن ثار في أنفس المراقبين أن النشاط في المكان يتم بكسل.هذا السير البطيء يناقض التصريحات التي سُمعت في الاسابيع الأخيرة من قادة ايران، وفي ضمنهم الرئيس محمود أحمدي نجاد، وفحواها أن تطورا مهما يتوقع في القريب في مسألة الذرة. تحدث الناطقون الايرانيون عن شباط (فبراير) ـ آذار (مارس) كتاريخ متوقع لاجتياز الطريق التكنولوجي.يُقدر خبراء في اسرائيل من لجنة الطاقة الذرية ومن الجماعة الاستخبارية انه عندما يصرح قادة ايران عن شق طريق ، فانهم يقصدون أن ايران سيكون لها في الموعد المذكور نحواً من 3 آلاف آلة طرد مركزي في المنشأ التجريبي في ناتنز. في اللحظة التي يُركب فيها ألفان أو ثلاثة آلاف آلة طرد مركزي في مباني الكسكادات وتُشغل بتتابع بلا خلل في مدة ما، ستصل ايران الي ما تُعرّفه الاستخبارات الاسرائيلية أنه السقف التكنولوجي . ولكن علي حسب انطباعات مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ناتنز، ما تزال ايران بعيدة عن ذلك. يوجد لها في الحصيلة النهائية كسكادتان لا عشر، وهو القدر الأدني في تقدير الخبراء الذي يُحتاج اليه من اجل أن تُعرّف بأنها قد اجتازت السقف التكنولوجي.هذا الشيء يثير التعجب ويزيد الغموض حول برنامج ايران الذري ونوايا قادتها. يثير أفراد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأفراد من الاستخبارات علي هذه الخلفية تخمينات مختلفة، بل متناقضة. أحد التقديرات يقول ان ايران يصعب عليها أن تُركب، وأن تُشغل وأن تسيطر علي عملية التخصيب. لقد ألمح الي ذلك رئيس الموساد، مئير دغان، عندما ظهر في الشهر الماضي في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، عندما تحدث عن “صعاب تكنولوجية” لايران في هذا المجال.ولكن يوجد بالطبع امكان آخر يقول ان ايران قد أقامت سرا مُنشأ آخر لتخصيب اليورانيوم، في مكان سري، أصبحت قد ركّبت فيه العدد المطلوب من آلات الطرد المركزي وتيقنت من أنها تعمل كما ينبغي. علي حسب ذلك التخمين، لا يعلم مراقبو الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجماعات الاستخبارية في الغرب بوجود المُنشأ، وعندما تنضج شروط ذلك، في الشهر القادم أو بعد شهرين، ستعلن ايران عن انجازاتها وتفاجيء العالم كله مرة اخري.ليس الحديث عن تخمين أهوج بالضرورة. فقد حدث هذا في الماضي. في السنين الأخيرة فشلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجماعات الاستخبارية في اسرائيل والولايات المتحدة، وبريطانيا وألمانيا (الرائدات في متابعة برنامج ايران الذري) في الحصول علي معلومات عن معدل تقدم البرنامج الايراني. إن أول من بشّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن ايران تقيم مصنعا لتخصيب اليورانيوم في ناتنز، منظمة المعارضة الايرانية مجاهدو خلق التي أبلغت عن ذلك في آب (اغسطس) 2002. ومع ذلك قد تكون منظمة استخبارية غربية هي التي زودت مجاهدي خلق بالمعلومات، من اجل أن تُبيّض بواسطتها معلومات لم تكن تستطيع نقلها بطريقة اخري.يبدو أن قيادة ايران، برئاسة القائد الأعلي علي خامنئي، الذي يحصر في يديه قرارات البرنامج الذري، قد قررت إقلال الظهور، لكي لا تزيد عزلتها في العالم ولكي لا تضر بعلاقاتها المتوترة بعضوات مجلس الأمن. قد تكون ايران وصلت الي السقف التكنولوجي، لكن في هذه المرحلة، بعد أن فرض مجلس الأمن عليها عقوبات (حتي لو كانت ليّنة جدا)، قررت ألا تكشف عن انجازاتها، خوفا من أن يُفسر اعلان كهذا كتحدٍ آخر، يفضي الي عقوبات أكثر شدة.كان يمكن أن نجد تعزيزا مفاجئا لهذا التوجه في مقالات نقدية كُتبت في الاسبوع الماضي في صحيفتين رئيسيتين في ايران، في مُضادة الرئيس محمود أحمدي نجاد. وُجه اليه النقد بسبب تصريحاته التي تتحدي العالم في كل ما يتصل بعزم ايران علي الحصول علي تكنولوجيا ذرية. نشرت المقالات خاصة في صحف تماليء الدوائر المحافظة في الدولة. هاجمت صحيفة جمهوري اسلامي بمقالتها التحريرية نجاد قائلة: أنت تصرح في يوم أننا نركب 3 آلاف آلة طرد مركزي وتتحدث في الغد عن 60 ألفا. الانطباع الذي يرتسم هو أنك لا تزن ما تقول بجدية .المقالة الثانية أكثر أهمية وأكثر إثارة للاهتمام، وخاصة أنها نشرت في صحيفة همشاري ، وهي الصحيفة التي أدارها نجاد نفسه عندما كان رئيسا لبلدية طهران. في اللحظة التي كان يمكن فيها أن يختفي الموضوع الذري من جدول اعمال مجلس أمن الامم المتحدة، أتت خطب الرئيس الحماسية وكانت النتيجة أخذا بالقرارات المضادة لايران ، كتب في مقالة التحرير.اذا ما أضفنا الي هذه المقالات هزيمة الرئيس وأتباعه في الانتخابات الأخيرة للسلطات المحلية، يمكن أن نستنتج أنه يلوح عند دوائر واسعة في ايران، وضمنها مكتب القائد الأعلي، توجه امتعاض من احمدي نجاد والخط المتشدد الذي يقوده. لكن من المهم أن نذكر أن هذا لا يعني أن معارضي أحمدي نجاد يتخلون عن حق ايران في الحصول علي قدرة ذرية. في واقع الأمر اذا وجد موضوع يوحد أكثر الايرانيين، وفي ضمنهم اولئك في خارج الدولة، فانه الرغبة في الحصول علي تكنولوجيا ذرية. إن الجدل الذي يدور علي صفحات الصحف وفي أروقة السلطة هو في الطريقة في الأساس: كيف يمكن الحصول علي قوة ذرية من غير إغضاب العالم كثيرا؟يوسي ميلمانمراسل شؤون عسكرية(هآرتس) ـ 16/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية