انتهي صدام… عاش العراق
انتهي صدام… عاش العراق هذه كلمات حول صدام الانسان في مواجهة موت محقق وليس صدام الذي عرفه العراقيون والعالم طيلة حكمه العراق. في اواخر ايامه قال انه سعيد ان يلقي حتفه علي ايدي اعدائه ويصبح شهيدا لا مجرد ان يقاسي عناء السجن. وبالتأكيد فقد كان في لحظاته الاخيرة بين ايدي اعداء له لو سنحت لهم الفرصة لحققوا النبوءة التي نسبت اليه او الي مقرب له من افراد عائلته انه عندما يأتي يومهم فلن تبقي قطعة من جلدهم ولحمهم يمكن الوصول اليها.واذا كانت البلاغة الاختصار فقد كان بليغا عند موته، فرد علي احدهم الذي صرخ فيه اذهب الي الجحيم، قال بل الي العراق.. عائد الي العراق، وبذلك أظهر حبه لتربة العراق حتي آخر لحظة، واختصر رده علي كل اصوات الحقد والانتقام حوله مستفسرا هيه، هاي المرجلة ؟! صعد المشنقة محمولا كما قيل، ولكن ما ظهر عليه هو الثبات والشجاعة في مواجهة الموت وخاطب نفسه قائلا لا تخف.. وذلك لعمري قمة الشجاعة.. تهذيب النفس حتي تلك اللحظة الاخيرة.اما صدام قبل ذلك ولسنوات طويلة فقد ارسل شباب العراق زرافات ووحدانا الي الموت بشتي الطرق الحرب وغيرها ولقد حالفه الحظ ومنحه ادارة بلد عريق وشعب مجيد فأحال كل ذلك الي تراب.كان مهيأ نفسيا وذهنيا وعقليا للدخول في صراع مستمر وحروب طويلة كان من الممكن بل الواجب تفاديها، وبالتأكيد لم يكن هناك اي مبرر لغزو واحتلال بلد عربي صغير مجاور.اواخر عام 1976 امضيت بحكم مهنتي حوالي اسبوعين في سجن ابو غريب. قبلها، تمنيت طويلا ان لا اشهد حكم اعدام كان من الواجب ان احضره كطبيب السجن، ولقد رمت علي الايام من لطفها، فلم يكن هناك اي حكم بالاعدام طيلة وجودي هناك، وان لم تخني الذاكرة، فقد وافقت تلك الايام شهر محرم ولا استطيع الجزم ان كان ذلك السبب في عدم حصول تنفيذ احكام بالاعدام ام لسبب آخر.ولكن ما شهدته يقينا هو وصول وجبة جديدة من السجناء، حضروا امامي بعيد وصولهم، ولقد سألت اكثر من واحد عن تهمته.. ولا انسي احدهم مجيبا بكل انفة وتحد بانه سياسي، وآخر بانه شيوعي، وذلك جعلني متأملا مرددا مع نفسي ان هؤلاء لم يرتكبوا جرما بالمعني المتعارف عليه.. فلم السجن؟ لم اجد اجابة سوي ما هو متعارف عليه من ممارسات الانظمة المتعاقبة في العراق من التعامل مع خصومها السياسيين.لم تكن محاكمة صدام موفقة في توحيد العراقيين، والتهمة التي حوكم بشأنها تخص طائفة منهم، وكان بالتأكيد الافضل محاكمته، وقد وقع بيد الامريكان بعد غزو واحتلال وحرب غير شرعية، ان اريد اعطاء شرعية مهما ضئلت لكل ذلك، بتهمة تخريب العراق وتعريض سلامته للخطر عام 1991 بعدما رفض الانسحاب من الكويت بعد قرارات مجلس الامن الذي يمثل قمة الشرعية الدولية مهما اختلفنا حول عدالة تلك الشرعية.محمد شهاب احمدعراقي مقيم في بريطانيا6