انتحاري يهاجم بلير في مكتبه واللورد يبكي من اعمال طرانيسي!
حسام الدين محمدانتحاري يهاجم بلير في مكتبه واللورد يبكي من اعمال طرانيسي!قبل سنوات قام محام عراقي مقيم في بريطانيا (اعتقد ان اسمه كان عبدالحق العاني) برفع دعوي ضد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد قراره غزوه العراق، وبدلا من جلب بلير الي المحكمة قرأت آنذاك ان العاني تعرّض لتحقيق من اجهزة امنية بريطانية ثم (كما لو كنّا في احدي بلدان القمع العربي المعروف) انقطعت اخباره! محاكمة توني بلير دراما تلفزيونية بريطانية تعيد احياء فكرة المحامي الشجاع، والمشاهد العربي للفيلم (عُرض علي قناة More4 الفضائية الاثنين الماضي ويعاد علي القناة الرابعة اليوم) سيتفاعل معه ربما اكثر من المشاهد البريطاني نفسه، فالأشهر الماضية شهدت محاكمة صدام حسين، وآثار المحاكمة ثم الاعدام ما تزال تتصادي في العالم العربي والاسلامي بشدة.احداث الفيلم تجري عام 0102 حيث يتخيل كاتب السيناريو (اليستير بيتون) ان بلير قد سلّم السلطة اخيرا الي غوردن براون (وزير الاقتصاد الحالي) وان هيلاري كلينتون اصبحت رئيس الولايات المتحدة الامريكية، وان الاثنين (براون وكلينتون) وافقا عمليا علي تسليم بلير لمحكمة جرائم الحرب بعد دعوي مرفوعة ضده لقيادته بلاده في حرب غير شرعية ضد العراق، في الوقت الذي تستمر فيه الحرب وتحصد المئات كل يوم.منتج الفيلم يقول ان فكرة المحاكمة جاءته بعد محاولة اعتقال بينوشيه فبعد خروج السياسيين من السلطة لا يعودون محصّنين ضد المحاكمة، وهنا قلت لنفسي: لماذا لا نطبق ذلك علي بلير؟ .قد تكون محاكمة بينوشيه هي الالهام الذي جاء لفريق اعداد الفيلم لكن العربي لن يعدم مشاهدة ظلال من مشاهد القبض علي صدام حاضرة في هذا الفيلم (ربما دون وعي من معدّيه؟) فحين يتمّ اقتياد بلير الي مخفر الشرطة لأخذ بصماته يطلب منه الشرطي فتح فمه لأخذ عينة من الـDNA وقد أخذني المشهد الي اللقطة الدعائية الامريكية الشهيرة التي أظهرت صدام وهو يفتح فمه للطبيب الامريكي بعد اعتقاله بفترة.يبدأ الفيلم وينتهي بلقطة يظهر فيها بلير في كنيسة يحاول الاعتراف للكاهن بالأشياء التي تثقل روحه والتي تذكره شاشات التلفزة يوميا بها كما تظهر في احلامه علي شكل انتحاري يحاول تفجير نفسه في مكتب بلير، واطفال قتلي في قبو بيته.قوة الدراما التلفزيونية هذه نابعة من جوّ تراجيدي قريب من المسرح (اكثر من تناول في الصحف شبّه بلير في الفيلم بليدي ماكبث في المسرحية الشكسبيرية الشهيرة التي تنوء تحت وطأة احساسها بجريمة قتل)، حيث تقدم رئيس الوزراء وقد فقد الصلة بالواقع حيث تثبت الاحداث اليومية خطأه السياسي الهائل (الفيلم يظهر ان موجة ثانية من هجمات القاعدة تتم في لندن وان الحرب تنتقل من العراق لايران) فيما يستمر هو بتكرار جمل بوش الغبية: الحرب كانت عادلة والعالم صار اكثر امنا!وفيما يتصاعد قلق مساعديه وزوجته من اخبار الدعوي ضده يكون هو مشغولا بكتابة مذكراته وبانتظار هاتف يأتي لتعيينه في وظيفة كبيرة. يقول لزوجته العالم في حاجة إليّ. لكنني انتهيت من بريطانيا. لقد صرت اكبر من بريطانيا. احتاج الي مكان أكبر الآن فترد: ما رأيك بمكان مثل هيغ ؟ (هيغ هي مركز المحكمة الجنائية الدولية التي من محاسن الصدف ان بلير وقّع علي موافقة بريطانيا علي دخوله فيما رفض بوش ذلك).الفيلم حافل اذن بلقطات من الكوميديا السوداء: فيما يحلم بكابوس تصرخ زوجته لافاقته فيصيح مرعوبا: القاعدة ؟وحين تقترح زوجته عليه الاستعانة بمحامي بينوشيه يقول بلير (فيما تنظر زوجته اليه بين الشفقة والاحتقار): لكنه مسؤول عن قتل الآلاف من البشر !يظهر الفيلم المنطقة التي اشتري فيها بلير منزله الفاخر (قدّر مكتب عقاري ثمنه حاليا بـ5،4 ملايين جنيه) علي كتف حديقة هايدبارك، لكن معدّي الفيلم لا تفوتهم ملاحظة ان المنزل قريب جدا لإدجوير رود والمناطق المحيطة به مليئة بالعرب، وفي جولتها الأولي تقوم شيري، زوجة بلير، بالدخول الي الشارع الشهير لتفاجأ بمدخني الشيشة ونظرات اللامبالاة ثم ببصقة كبيرة خلفها من شاب تعرّف عليها!اثناء اعداد فيلمهم خاف معدّوه من ان يتفوّق الواقع علي التخييل فيفقد الفيلم قدرته التخييلية، وهناك لقطة كنت سأقترحها عليهم تناسب فيلما هوليووديا من بطولة سيلفستر ستالوني واخراج نجدت انزور: في الطريق الي المحكمة تخطف بلير ميليشيا عراقية تقرّر هي محاكمته انتقاما لآلاف القتلي العراقيين فيظهر معصوب العينين فيما يهتف افراد المجموعة الخاطفة وهم يصوّرون المشهد بموبايل: زرقاوي زرقاوي!تخصيبد. محمد طرانيسي، هو أغني طبيب بريطاني (83 مليون جنيه)، لكن هذه ليست اهم صفاته فعيادته المتخصصة في معالجة العقم هي ما تزال أنجح عيادة في بريطانيا علي مدي سنوات.هذا النجاح كان موضوع هجوم من حلقة بانوراما الاخيرة يوم الاثنين الماضي علي البي بي سي ، أدي لاحقا الي صدور أمر بالتفتيش في واحدة من عيادتي طرانيسي في لندن، والي ردود فعل غاضبة ليس من طرانيسي فحسب بل كذلك من الكثير من العائلات التي استطاعت بفضل خبرته الحصول علي طفل بعد سنين طويلة من العذاب والانتظار.لست مضطرا ان تكون عربيا تعاني من حرق الدم (بمصطلح القاص المصري محمد مستجاب) اليومي نتيجة الضربات التي تقع علي رأسك وعلي أهلك وعلي بلادك لتشعر بأن وراء الأكمة ما وراءها.في البرنامج المذكور يقول طرانيسي: لماذا لا يعترف البشر ويقبلون ببساطة حقيقة ان هناك شخصا افضل من أي شخص آخر؟ .ولكي تعرفوا كلمة السرّ في الموضوع يجب ان تعرفوا اسم اهم من انتقدوا طرانيسي في البرنامج: اللورد ونستون.واللورد لمن لا يعرفه كان موضوع حلقة من هذه الزاوية في 2/3/5002 بعنوان اختراعات اللورد لاعب الكشاتبين .اللورد تعدّد مناصبه ولا تنتهيش (كما يقول احمد فؤاد نجم) فهو استاذ بالامبريال كولدج في لندن، ومدير قسم التخصيب الصناعي في مستشفي همرسميث، ومنتج ومقدم برامج في القنوات التلفزية البريطانية، وكاتب زاوية في مجلة الجويش كرونيكل (الدورية اليهودية)، وراعي لأنشطة خيرية مثل رحلات بالدراجات الي مصر ـ اسرائيل ـ الاردن الخ…من الواضح ان اللورد ذو سطوة وهيبة في البي بي سي وهو لا يفتأ يظهر ليلا ونهارا بشاربيه البشعين اينما فتحت نظرك (شاهدته مرّة في البرامج التعليمية التي تبث فجرا).هذا اللورد كان احد المعارضين لفكرة التخصيب الاصطناعي بالانابيب ولكنه ظهر مؤخرا علي غلاف مجلة للبي بي سي عنوانه أبو اطفال الأنابيب (علي طريقة ام المعارك). هذا المهرّج الفظيع قال عن اعمال طرانيسي انها تبكي الحقل الطبّي كله !بعد البرنامج المفبرك (برأيي) لتحطيم احد أنجح الأطباء العرب في بريطانيا بدأت ردود العائلات التي عولجت من قبل طرانيسي بالورود الي بي بي سي دفاعا عنه واحتجاجا علي الاتهامات له. احدي العائلات قالت: لم نشعر ابدا ان د. طرانيسي حاول سرقة اموالنا. انه ناجح جدا وقد وثقنا به . سيدة اخري قالت: د. طرانيسي كان مدهشا وبدونه ما كنت سأصير أمّا .جمعية التخصيب البريطانية احتجت علي البرنامج وخصوصا علي مشاركة السلطة المسؤولة عن عمليات التخصيب في بريطانيا في التعاون مع البرنامج خلال تصويره (وهو أمر برأيي يدخل في التآمر اكثر منه في الحفاظ علي المهنية).لا أدري حين سمعت بالقصة لماذا تذكّرت مقتل عماد الفايد فالعملية اشبه باغتيال معنوي تشاركت فيه اطراف يجمعها الغيرة والحسد والحقد.ذباحاحدي القنوات الخليجية اخترعت برنامج سوبر ستار مميّز جدا لأنه مخصص لشعراء العامية (او النبطية). فكرة رائعة لولا ان اسماء المشاركين معاكسة للجاذبية الشعرية وتحسسك مسبقا انك ستحضر فيلم رعب وليس قصيدة شعر. بالمناسبة اقترح عليكم التصويت لذبّاح الشمّري فهو الأكثر رومانسية بينهم!ناقد من أسرة القدس العربي [email protected]