ماذا تفعل اسرائيل في شمال العراق؟

حجم الخط
0

ماذا تفعل اسرائيل في شمال العراق؟

صابرين ديابماذا تفعل اسرائيل في شمال العراق؟ بينما كنت اتحدث الي صحافي اسرائيلي يعمل في صحيفة يديعوت احرونوت في احدي غرف معهد العلوم التطبيقية التخنيون في مدينة حيفا حول البحث البيئي الذي اجريته في وسطنا العربي الفلسطيني خلف الجدار، واذا برنين جواله المزعج يخرج صداه من حقيبته ليلتقطه بسرعة البرق وتسقط منه ورقتان دون ان يشعر وينصرف خارج الغرفة للاجابة علي المتصل به، وبدا لي انه واجه صعوبة للتحدث امامي، غير ان ما همني وشغلني الورقتان الساقطتان فالتقطتهما انا مجازفة وربما قد اسأت الادب في تصرفي، بعد ان لفتت انتباهي خارطة للعراق المحتل مقسمة الي ثلاثة الوان، ازرق في الجنوب، احمر في الوسط، اخضر في الشمال، ولاحظت اشارة X وتحتها كلمة هاولار واشارة Z باتجاه الشمال، وعلي هامش الخارطة لاحظت ثلاث نجوم وقبالة كل كلمة بالعبرية، موطورولا ، ماغيل معراخوت ، و تساهل ـ جيش الدفاع الاسرائيلي ـ ، اما الورقة الثانية كانت خارطة لمدينة كركوك كتب في اعلاها كركوك بالعبرية ولاحظت خطوطا لم اتمكن من احصائها، وثلاث او اربع نقاط سوداء لم افلح للاسف في قراءة بعض الجمل المدونة في اسفل الورقة لسوء الظرف فقد كنت ملزمة لاسقاطهما كيفما كانتا، والواقع انني انشغلت بما رايت فالعراق العربي المحتل تنتهك حرمة اراضيه من كل حدب وصوب واثناء ذلك دخل الصحافي الاسرائيلي لنستمر في الحديث حول بحثي المذكور انفا، دون ان استوضح منه شيئا خاصة بعد ان تناول الورقتين بصورة خبيثة ظنا منه انني لم الحظهما، وبعد انتهاء الجلسة توجهت للبحث في موقع صحيفة يديعوت احرونوت ووجدت تقريرا نشرته الصحيفة منذ خمسة اشهر تقريبا حول النشاط الاسرائيلي في شمال العراق، وبموجب تفاصيل ومعطيات التقرير فان عشرات كثيرة من الاسرائيليين من ذوي الخلفية العسكرية القتالية للفرق المختارة قد ارسلوا من قبل شركات تجارية اسرائيلية الي المنطقة الكردية خلال السنتين الاخيرتين بهدف تدريب واقامة فرق عسكرية كردية خاصة ومختارة لحماية الامن ومحاربة الارهاب !!وربما هذا يفسر لي وجود وعلاقة شركة ماغيل معراخوت التي اسسها رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلية السابق وعضو الكنيست الحالي داني يتوم وشركة موطورولا ، ففي السر قامت الشركات الاسرائيلية ببناء وتجهيز مطار هاولار قرب مدينة اربيل ربما كرمز علي طريق اقامة الدولة الكردية، وربما هي الشركات الاسرائيلية التي تنشئ قاعدة عسكرية في منطقة ما شمال العراق وتعطيها اسما سريا Z وقد تكون هذه المنطقة التي يتم فيها تدريب فرق من الاكراد علي السلاح وطرق محاربة الارهاب وهذا ما يفسر وجود كلمة تساهل علي الورقة، ولا غرابة ان من يقوم بالتدريب فيها طاقم من القادة العسكريين الاسرائيليين وجهاز الموساد، ويدخل خدام استراتيجية التامر علي العراق تحت ستار التخصص وانهم مهندسو شوارع وخبراء زراعيون! وبما يخص خارطة كركوك في الورقة الثانية يزعجني حتي الساعة انني لم اتمكن من فهم الخطوط وقراءة ما كتب في اسفلها، الا ان وجودها مع ذلك الاسرائيلي ـ صحافيا كان ام عسكريا ـ يثير القلق، فلماذا خارطة كركوك؟ وما مدلول تلك النقاط السوداء والخطوط فيها؟ هل للنفط الكركوكي علاقة بالنقاط والانابيب؟ ام لامر ما لا نعرفه؟ ولما لم تنشر يديعوت احرونوت شيئا حول كركوك؟ وفي كل ما ذكرته انفا يحق لي التساؤل لماذا يحتفظ الاسرائيلي بتلك الورقتين ويتعامل معهما بحساسية واهتمام بالغين؟!ان ما كشفت عنه صحيفة يديعوت احرونوت وما تحمله هاتان الورقتان من دلالات يعكس حقيقة الدور الاسرائيلي في اطار المخطط الاستراتيجي التامري الذي نسجت خيوطه قوي الاحتلال الانجلو ـ صهيوامريكي في العراق المحتل وضد شعب العراق ووحدة العراق الاقليمية، فالحديث واضح وجلي يؤكد بأن هناك محاولة لبلورة البنية التحتية في كردستان العراق لتجسيد تقسيم العراق الي دويلات، كردية في الشمال، شيعية في الجنوب، وسنية في المركز وهذا ما يفسر الالوان الثلاثة في ورقة الاسرائيلي.وتجدر الاشارة المؤلمة الي ان محرك الشر الاسرائيلي ينشط في شمال العراق منذ سنوات طويلة مضت، وذلك في اطار المخطط الاستراتيجي الكولونيالي الامريكي العدواني للمس بسيادة واستقلال العراق وتمزيق اوصال وحدة اراضيه الاقليمية، فمن موقع الحليف الاستراتيجي للعدوان الامريكي برز التدخل الصهيوني في الشأن العراقي الداخلي ابان وبعد حرب الخليج العدوانية الاولي في العام 1991 بعد ان حولت الامبريالية الامريكية كردستان العراق الي منطقة معزولة عن الوطن الام وتحت الوصاية والحماية الامريكيه.ان ما يجري في كردستان العراق من نشاط سري حتي اليوم بين تحالف قوي التامر الامريكي ـ الاسرائيلي مع الحكم الكردي في هذا الاقليم يكشف الابعاد السياسية الخطيرة التي يرسمها الاستعمار الامريكي والتي دمرت سيادة العراق ووحدة اراضيه الاقليمية ـ السياسية، ولهذا فان تصعيد المعركة لانهاء الاحتلال الامريكي للعراق وتقليع خدامه الاسرائيليين يخدم المصالح الحقيقية لشعب العراق بعربه واكراده وجميع الوان طيفه.لن تجد مجموعة دول في معظم ارجاء المعمورة، تهضم حقوقها وتبتلع خيراتها وتعامل بمنتهي الاذلال من قبل امريكا مثل الدول العربية. وانا واثقة ان هذا هو رأي الغالبية الساحقة جدا من الشعوب العربية.وقلما تجد مجموعة دول فيها هذه الخيرات مثل الدول العربية المنضوية تحت راية جامعة الدول العربية، ودلقت العديد من الشعارات حول الوحدة، والسوق العربية المشتركة والمقاطعة العربية لاسرائيل، ومؤتمرات عربية لمختلف المهن من اطباء ومحامين وحقوقيين واتحاد برلمانيين وخطابات ومزاودات وحتي قرارات.وهي اكبر دول منتجة ومصدرة للبترول، فيها السعودية والكويت وقطر والبحرين والامارات والعراق والجزائر وليبيا.. وهي اكثر دول مستغلة، وهذا النفط بانتاجه وتكريره وتسويقه يصب بمعظمه في الولايات المتحدة، العدو اللدود للشعوب العربية مباشرة وبواسطة اسرائيل، حتي هذه الخسائر في البورصة والاسواق المالية لعدد من دول الخليج هو من صنع امريكي، في هذه الدول اعلي نسبة امية، وتقاطب فظيع بين القلة القليلة والغالبية الساحقة، وهي اكثر دول تشتري اسلحة امريكية لا تصلح ولا تستعمل الا لحماية النظم العفنة، وهذا التكديس للسلاح الامريكي هو مصدر من مصادر الدخل لامريكا وحماية مصالحها، وحبذا لو نتزود اكثر بمعلومات حول عدد الادمغة العربية التي تنقلها امريكا الي بلادها في مختلف المجالات ومنها الذرة علي سبيل المثال لا الحصر.الاستثمارات العربية في امريكا تصل الي مبالغ خيالية، ولذلك لا نبالغ ابدا اذا قلنا ان هذه الدول وخيراتها هي ركيزة اساسية للاقتصاد الامريكي، وبالتالي للغطرسة والتسلط والاستغلال، والصورة واضحة لا يوجد فيها اي تعقيد، وهي صورة فيها ابشع استغلال وتسلط وهيمنة واذلال واهانة واستعلاء. الحرب علي العراق جريمة من اكبر الجرائم هي وحججها ونتائجها واهدافها.عندما تحذر امريكا من حرب اهلية في العراق علي اساس طائفي، وعندما تحذر من ذلك في لبنان فهي في الواقع تطلق الطلقة من اجل ذلك.في اول ايام عيد الاضحي المبارك تم تنفيذ حكم اغتيال الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين، المحكمة والحاكم والحكم امريكي 100%، والادعاء بغير ذلك هو كذب رخيص ودجل واستهبال رغم تكرار هذا الادعاء، فتكرار الكذبة لا يجعل منها صدقا وحقيقة، والمسلمون تأثروا بالتوقيت، في عيدهم الكبير المبارك وكل هذه الامور مأخوذة بالحسبان، ولكن يبقي الامر الاساسي بأي حق تأتي امريكا وتحتل العراق !! وتغير نظام الحكم!! ويجيء التوقيت ليعطي الجريمة الكبري مسحة دنسة من الاذلال والاهانة للمسلمين.ان جريمة الاغتيال جزء من جريمة اكبر ـ الغزو والاحتلال ـ فقد تمت علي يد مجرمين محتلين امبرياليين اعدي اعداء الشعوب وخاصة الشعوب العربية وبواسطة حكومة حثالة عميلة، وهذا الاحتلال الذي ادعي بانه يجلب الحرية والديمقراطية يودي بحياة مئات الالوف من الشعب العراقي، واعداد هائلة ترحل من وهج هـــذه الحرية والديمقراطية، ان كل نقطة دم تسيل في العراق هي بمسؤولية الغزاة وعملائهم، فأي صمت رهيب هذا في العالم العربي علي امريكا؟ان من واجب كل القوي التي تتمتع بالكرامة الوطنية والقومية والانسانية في الاقطار أن تنادي بالتصدي لهذا المخطط الاجرامي الامريكي ضد الشعوب العربية وحقوقها وخيراتها ومستقبلها، ويجب ان تبقي هبة الغضب العربية والاسلامية علي اغتيال الرئيس صدام حسين باقية ريثما يزول الاحتلال الامريكي وان تظل رمزا للنضال والكبرياء، فالصحافة الاسرائيلية راهنت علي الغضب العربي الاسلامي ووصفته ـ زوبعة في فنجان ـ وحري بشرفاء واحرار الامة ان يثبتوا لشهدائهم بأن غضبهم سيظل حيا الي ان يزول الاستعمار. ہ كاتبة من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية