حافظ الاسد كان داهية خدع الامريكيين برغبته في السلام وبشار يفتقر الي الكثير من دهاء والده

حجم الخط
0

حافظ الاسد كان داهية خدع الامريكيين برغبته في السلام وبشار يفتقر الي الكثير من دهاء والده

اذا استجبنا للتوجهات السورية فسنُدفع الي شرك يكلفنا ثمنا باهظاحافظ الاسد كان داهية خدع الامريكيين برغبته في السلام وبشار يفتقر الي الكثير من دهاء والده لم يكن المؤتمر الذي عقد في مدريد، في الاسبوع الماضي، يشبه مؤتمر سنة 1991 البتة من أي جانب، سوي مطاردة للعناوين في الاعلام. أثار وزير العدل السابق، دان مريدور في وسائل الاعلام مثال بيغن وشامير، اللذين استجابا لدعوة اجراء تفاوض، ولم يصرا علي شروط تسبق اجراءه. يبدو أنه منذ مضي مريدور للرعي في حقول أجنبية، نسي ما حدث في الحقيقة في تلك الأيام. سبق زيارة السادات القدس تفاوض سري أجراه موشيه دايان. قبل مؤتمر مدريد عرض شامير علي وزير الخارجية بيكر سلسلة من الشروط السابقة. وكان للسوريين ايضا شروط سابقة. بعد أن نجح بيكر فقط في تقريب الفروق وصاغ صيغة مقبولة لعقد المؤتمر وللتفاوض الذي سيتم في عقبه، اصبح الحدث التاريخي في عاصمة اسبانيا ممكنا. ان أولئك الذين يدعون الي الاستجابة للدعوات السورية الي اجراء تفاوض، سيكشفون عن جهلهم، سواء بالاجراءات التي كانت في الماضي أو بالواقع الاستراتيجي الذي نما منذ ذلك الحين في المنطقة. ان حافظ الاسد، وهو داهية لا نظير له، نجح في استدراج الرئيس بوش الاب، وحصل علي طائفة من الهدايا عِوض ارسال فرقة سورية الي الكويت لم تطلق رصاصة واحدة علي الجيش العراقي. وكان التعويض من ذلك مليار دولار من السعودية، ومبلغا آخر وعدت به الكويت، وكذلك موافقة أمريكية صامتة علي استمرار الاحتلال السوري في لبنان. في ذلك الوقت تبين للاسد، أنه مع نقض عُري الاتحاد السوفييتي، لن يحصل بعد ذلك علي سلاح سوفييتي بثمن رمزي كما كان الامر في الماضي. لهذا استقر رأيه علي حصر جهوده في تحسين العلاقات بواشنطن، لكي يفوز ببيض ذهب آخر من الامريكيين. لقد “أغلق” مكاتب المنظمات الارهابية الفلسطينية، وحصل عِوض ذلك علي اخراج سورية من قائمة الدول التي تساعد الارهاب. تهيأت لسورية علاقات تجارية واستثمارات من الغرب. في ذلك الوقت كله، نمت سورية بهدوء حزب الله ومكنت ايران من مساعدة الحركة الشيعية. عندما ابتدأ بوش وبيكر يضغطان لعقد مؤتمر دولي للسلام، نجح الاسد في الاحتيال علي بيكر علي نحو يضمن له حق الاعتراض في التفاوض. وفي آخر الامر، فشل التفاوض لان السوريين جعلوا من سائر الوفود رهائن لاحراز غاياتهم في التفاوض. في تلك الأثناء نشبت حرب الخليج الثانية، وأصبحت ايران قوة مهددة وخطرة. يمكن بشار الاسد المتمردين من أهل السُنة من دخول العراق لمهاجمة الامريكيين؛ وهو يساعد في اعادة بناء حركة حزب الله.وهو يعمل بعنف لمنع اقامة لبنان مستقل؛ وهو يساعد المنظمات الفلسطينية علي اسرائيل. يحاول الاسد الابن ان يدخل في نعلي أبيه، بيد أنهما كبيرتان عليه، وتغيرت الظروف أيضا. تهدف التوجهات الي اسرائيل قبل كل شيء الي ابطال الغضب الامريكي. شجع تقرير بيكر – هملتون الاسد علي الايمان باحتمال تكرار حيلة أبيه، والاستمتاع بالعالمين. في اللحظة التي سيُعلم بها باجراء مفاوضة بين اسرائيل وسورية، ستضغط الكثرة الديمقراطية في الكونغرس للاخذ بتوصيات بيكر – هملتون ولتعويض دمشق من التغيير الي الافضل، الذي حدث في سياستها.لو أن الاسد أراد حقا عملية تفضي الي تسوية، لكان عمل مثل جيران اسرائيل . كان قد بدأ اتصالات سرية، وكان قد أظهر في واقع الأمر حتي لو كان ذلك بأدني قدر، ان نياته جدية، وبعد اعداد الارض فقط، كان يدعو الي التفاوض السلمي علنا. جميع هذه الشروط مفقودة تماما. لهذا اذا استجبنا الي دعوات من يطلبون الاستجابة لتوجهات السوريين، فسنُدفع الي شرك يكلفنا ثمنا باهظا، ولا يقربنا شيئا من السلام.يوسي بن أهرونشارك في مؤتمر مدريد، وادار التفاوض مع سورية(معاريف) ـ 17/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية