اسرائيل ترفض دعوات السلام السورية حتي لا تعيد الجولان.. وقطاع عريض من السكان يحبذ التسوية

حجم الخط
0

اسرائيل ترفض دعوات السلام السورية حتي لا تعيد الجولان.. وقطاع عريض من السكان يحبذ التسوية

اسرائيل ترفض دعوات السلام السورية حتي لا تعيد الجولان.. وقطاع عريض من السكان يحبذ التسوية يكفي النظر الي ردود الفعل الفزعة والمضطربة التي ترددت بالامس في القدس علي النبأ الذي نشره عكيفا الدار في صحيفة هآرتس بصدد مسار التسوية بين اسرائيل وسورية الذي تم التوصل اليه في الاتصالات غير الرسمية ـ حتي نقتنع مرة اخري بان حكومات اسرائيل باجيالها المتعاقبة ومن ضمنها الحكومة الحالية مسؤولة بدرجة غير صغيرة عن استمرارية الصراع الاسرائيلي – العربي. الوضع لم يعد كما كان عليه في الثلاثين سنة الاولي من قيام الدولة عندما رفض العالم العربي الاعتراف باسرائيل، إذ نري أن جيران اسرائيل يسلمون منذ عام 1977 تدريجيا بوجودها وهي التي تتحمل المسؤولية ولو الجزئية علي الاقل في اشعال جمرة الصراع. ديوان ايهود اولمرت سارع مثل الذي اصابه المس الي التنصل من اي علاقة ولو سلبية بالاتصالات التي جرت في اوروبا لتسوية الصراع الاسرائيلي ـ السوري. هذا ما فعله أيضا مقربون من ارييل شارون حيث نسبت له ايضا أنباء حول مفاوضات سرية. عمليات النفي ورفض الاعتراف التي ترافقها أنغام هستيرية لدرجة معينة تجد الان اطرافا اخري تنضم اليها: وزير رفيع قال لصوت اسرائيل انه مطلع علي خبايا المجريات السياسية وان لم يكن مشاركا في هذه العملية السرية. يوفال شتاينتس قال انه تحدث في حينه مع شارون الذي أوضح له انه يرفض أي اتصال مع النظام السوري الحالي لانه مصاب بجرثومة الارهاب. جبهة من النفي ونفي النفي اصطفت وكأنها في يوم الحساب في الطابور حتي توضح بأن يد الحكم الاسرائيلي لم تغمس في هذه الخطيئة: هذا الحكم ليس مصابا بجرثومة محاولة التوصل الي تسوية مع بشار الاسد! هذا مشهد بائس تذوب ملامحه الساخرة في مغزاه الذي يبعث علي الاكتئاب: قادة اسرائيل يبذلون قصاري جهدهم للبرهنة لمواطنيها بأنهم ليسوا ضالعين في عملية ترمي الي تحريرها أخيرا من ستين عاما من العداء مع الجار السوري. قادة الدولة بدوا في الامس مثل من يتوجه الي جمهور خفي غير ظاهر ومن ضمنه يمكن أن نخمن سيكون سكان هضبة الجولان وجمهور المستوطنين والادارة الامريكية. الرغبة في ارضاء هذه الاطراف هي التي كانت نصب أعين الحكومة والا كيف يمكن أن نفهم تنصلها المطلق من العملية التي أخبرنا بها عكيفا الدار. يبدو أن اولمرت قد قرر بان اعترافه بالمشاركة في قناة الحوار مع الاسد باي طريقة كانت هي مصيبة سياسية فتاكة. مسار التسوية الذي تحدثت عنه صحيفة هآرتس امس جدير بالدراسة والتمعن والنقاش الشعبي الواسع – وليس الفرار منه كمن يفر من النار. لاول مرة منذ ست سنوات يطرح علي الجمهور بديل لوضع العداء مع سورية. سواء كانت التفاهمات فرضة نظرية فقط، ثمرة لحوار غير ملزم لبضعة اشخاص سذج، او كانت قد مزجت بقطرات من الزيت الرسمي نتيجة لان حكومتي شارون واولمرت قد احيطتا بها علما – هي مسألة هامة يتوجب التجاوب معها لا ادارة الظهر لها. بين اسرائيل وسورية يوجد عازل فاصل شاهق من العداء والمخاوف والخلافات والاراء المسبقة. هذه العناصر المكونة للصراع تستوجب المعالجة والتوضيح والتسويات. ومن المحتمل أن يكون من الممكن التوصل اليها او لا. لهذا السبب يتوجب التفاوض ومن حق الجمهور الاسرائيلي أن يطالب حكومته بوضع احتمالية التوصل الي تسوية مع دمشق علي محك المفاوضات الحقيقية.تكريس الوضع القائم يفضي بالضرورة الي المجابهة المسلحة. الافتراض بان سورية ستسلم الي الابد باحتلال الجولان هو وهم سرعان ما سيتبدد في صبيحة احد الايام من خلال حرب دموية. قدرة اسرائيل علي الصمود التي يرتكز الردع عليها قادرة علي ضمان بقاء الدولة عندما تكون راغبة في السلام. الا ان هذه القدرة تتآكل من الداخل عندما يتمحور هدفها في تكريس احتلالها. رغم الفوارق في نهج النظام والثقافة السياسية الا أن اسرائيل نجحت في اقامة علاقات سلمية مع مصر والاردن وهي ليست مخولة بالتشبث بهذه الفوارق من أجل التهرب من التفاوض مع سورية. اسرائيل الرسمية تتصرف علي هذا النحو حتي لا تدفع ثمن السلام الا وهو التنازل عن هضبة الجولان. في داخل اسرائيل غير الرسمية يوجد قطاع لا بأس به من الناس يفضل السلام علي الارض.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 17/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية