تسوية شاملة مع سورية ممكنة ولكن بثمن حقيقي
هناك شك بقدرة واشنطن علي تحقيق تسوية في المنطقةتسوية شاملة مع سورية ممكنة ولكن بثمن حقيقي نائب رئيس محكمة العدل العليا السابق ميشال حشين طالعنا بانتقادات حادة للصحافة مدعيا أنها قد أدانت الرئيس قصاب وبرأت الرئيس رامون . أقواله تعبر عن سوء فهم مطبق لوظيفة ودور الاعلام في الدولة الديمقراطية.رئيس الدولة، ووزير العدل هما شخصيات جماهيرية من الدرجة الاولي. وبصفتهما هذه ليس فقط أنه يُسمح للصحافة لا بل من واجبها ان تغطي الشبهات ضدهما وان تُعلم الجمهور بالتفاصيل الكاملة حول مجريات التحقيق ومناقشة المسائل – سياسية، شعبية واخلاقية – التي تظهر نتيجة للشبهات والاتهامات. ليس لهذا كله اية علاقة بالعملية القضائية. الحقيقة أنه في كلا القضيتين بُذلت جهود مهنية للحفاظ علي قواعد وأصول التقارير والاخبار والجمهور حصل علي صورة كاملة ايضا مما توصلت اليه الشرطة والنيابة العامة وكذلك من ادعاءات قصاب ورامون ومحاميهما. اسرائيل وعن حق تنازلت عن نهج المحلفين المتبع في الولايات المتحدة وبريطانيا. محاكمات جنائية في اسرائيل تجري أمام قضاة مختصين مهنيين يتوقع منهم ان يتخذوا قرارات وعقوبات وفقا للادلة المطروحة عليهم فقط. الادعاء بان الصحافة تدين وتبريء تعادل عدم الثقة بقدرة قضاة اسرائيل علي الاستجابة لهذا المطلب والمعيار. ليست هذه بالمرة الاولي التي يعبر فيها السيد حشين عن عدم فهمه في هذه المسائل. في عام 2001 عندما كان رئيسا للجنة الانتخابات المركزية امر بقطع بث انتخابي لرئيس الوزراء ارييل شارون بسبب ما بدا بنظره – وليس في نظر الجمهور – كخروج عن الاصول. هو لم يدرك ان قطع البث يتسبب بضرر مضاعف بالمقارنة مع اي ضرر آخر لو أن شارون أنهي خطابه. يجب أن نأمل ان يكون أغلبية قضاة اسرائيل غير متفقين مع حشين وان يسيروا في المسار الذي تبلور علي يد قضاة آخرين وعلي رأسهم اهارون باراك الذين كانوا متنبهين لاهمية وجود نقاش شعبي حر ومفتوح بكل ما يتعلق بالحكم الاسرائيلي واتهام من يقفون علي رأسه. وزيرة خارجية الولايات المتحدة ستزور الشرق الاوسط شهريا حتي تتأكد من استمرار اسرائيل والفلسطينيين في الاتصالات السياسية . هذا ما نقلته هذه الصحيفة بالامس. كان من المفترض ان يُنشر هذا النبأ قبل 3 ـ 4 سنوات عندما كان ابو مازن ما زال يملك سيطرة علي السلطة الفلسطينية وقدرة علي اجراء مفاوضات حقيقية. اليوم أصبحت قيمة كل ذلك واهنة جدا.ادارة الرئيس بوش بادرت لطرح عملية الدمقراطة في الشرق الاوسط دولا مثل السعودية والكويت حصلت علي اعفاء تام منها علي ما يبدو لانها اصبحت ديمقراطية مفتخرة وبالمقابل طبقت الدمقرطة في العراق وفلسطين. نتائجها في العراق معروفة للجميع اما في السلطة الفلسطينية فكانت النتائج صعود حماس الي سدة الحكم.هناك شك كبير ان كانت الولايات المتحدة قادرة علي المساعدة اليوم في دفع عملية سياسية بين اسرائيل والفلسطينيين. هذا لا يعني انه ليس من الممكن دفع العملية: صفقة لاطلاق سراح جلعاد شليط مثلا قادرة علي اعطاء رافعة لاستئناف المفاوضات السياسية. ولكن الرئيس الحالي لا يحظي عند الفلسطينيين وعند العرب عموما بالثقة التي حظي بها والده وبيل كلنتون. يبدو ان إسهام الرئيس بوش في هذه الساعة سيقوم برفع معارضته العنيدة للتفاوض بين سورية واسرائيل.كل المؤشرات تدل علي امكانية عقد صفقة مع سورية ـ طبعا بثمن حقيقي واقعي وليس من خلال اقتراحات غير واقعية مثل استئجار هضبة الجولان التي كانت قد رُفضت في السابق تلقائيا وستُرفض في المستقبل ايضا. وعلي المدي الابعد يمكن للسلام بين سورية واسرائيل الذي يتضمن تسوية كاملة في لبنان، أن يخدم مصالح الولايات المتحدة كذلك. رامي طال(يديعوت احرونوت) ـ 17/1/2007