كوميديا الوهم العربي
كوميديا الوهم العربي لقد ضحكوا علينا قرابة ربع قرن من الزمن هذه العبارة لعمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية، لخصت النتائج التي توصلت اليها طاولة المفاوضات السياسية التي جمعت السلطة الوطنية الفلسطينية باسرائيل بمباركة من الجامعة العربية ورعاية شاملة من الولايات المتحدة الامريكية ممثلة (المجتمع الدولي) طوال المدة الممتدة من اليوم الي مؤتمر مدريد.عبارة افرزت غباء جماعيا وعدم النضج السياسي وغياب القدرة علي الفعل (الحرب) اورد الفعل (المقاومة) في التعاطي، عربيا، مع القضية الاولي علي ذات المستوي. وهذا بدوره يؤكد عقم العمل الجماعي في احضان الجامعة العربية ـ وبالتالي ـ اعلان موتها واقبارها في احدي جنبات احياء القاهرة، تاركة الملف الاول عربيا (القضية الفلسطينية) لطرف آخر غير عربي يوصف بالمتطفل (ايران) بعدما كشف حزب الله علي قدرات حربية دفاعية (المقاومة) وهجومية (القصف بالصواريخ لشمال المستوطنات الاسرائيلية)، باعتباره ممثلا فعالا لايران في المنطقة. وهذا المنطق السياسي الجديد الذي انتجته الحرب السادسة علي لبنان، بدوره، يدلل علي غفلة من الادارة الامريكية الام الحاضنة لاسرائيل في السلم والحرب، في التعاطي مع الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي. اذ ان الدور العربي اقل تكلفة وكفيل بابعاد القوة النووية الصاعدة (ايران) عن دائرة الصراع.فيما كرست ـ عبارة عمرو موسي ـ التفوق والنضج الذي بين عنه الجانب الآخر من هذه العملية. وذلك ما نعبر عنه، نحن العرب، منذ بداية التاريخ الهجري بـ نقض العهد ويعبر عنه الآخر باللعبة السياسية.انها السياسة هذا المصطلح اللئيم الذي لا يعترف بحق او يولي اهتماما بانتهاك ولا بكرامة او شرف. انما همه الوحيد وهدفه ونهاية اشتغاله هي (المصلحة)، او الانجاز الذي تحققه (الحرب) للحصول علي الامتيازات.فن الممكن او فن المستحيل، او فن الحصول علي الامتياز الذي تنتجه الحرب لفرض نوع من الثقافة فيها كثير من الخنوع والتركيع لكنها تظل دائما مناورة بمعني الاستغفال.لم تكن الثقافة الا كما كبيرا من المعارف والمدارك، فيها التافه والهام، الرديء والقبيح، الجاد والجيد والجميل. غير ان الحضارة تغربل الثقافة وتستثني منها التافه والرديء والقبيح واللئيم. وهذا ما يجعلنا نعلن، بعدما وصلت اليه عملية السلام اليوم، ان السياسة فعل (عمل) غير حضاري ما دامت تعتمد علي الحرب في فرض نوع من المنطق. وهذا ما اضمره تصريح عمرو موسي حين اعلن لقد ماتت عملية السلام وعيناه مليئتان بالاسي والأسف وفيهما كثير من الارتياب حول العمل السياسي برمته.ادريس السايبكاتب روائي وباحث من المغرب6