شر مستطير يواجه المنطقة

حجم الخط
0

شر مستطير يواجه المنطقة

شر مستطير يواجه المنطقة كان اعدام الرئيس صدام حسين بكافة تفاصيله زلزالا داهم جماهير عربية واسعة، لقد احدث هذا الفعل طوفانا يمكن تسميته، تسونامي عربية عمياء، ساقت امامها نحو الدمار انجازات وحدوية وتضامنية كثيرة وهدمت جسور الثقة التي بنيت بعد عناء، بين عرب وعرب وبين عرب وعجم. ان الهمجية والتشفي والتعصب المذهبي الذي ابدته حكومة العراق وادواتها التي نفذت الاعدام، دفعت الجماهير العربية السنية علي وجه الخصوص، لردة فعل غاضبة فاقت كل التوقعات.يمكننا القول ان الفتنة المذهبية التي اسست لها امريكا في كل من العراق ولبنان، تعاظمت بعد اعدام صدام حسين، وقد لعبت حكومة المالكي الطائفية دورا كبيرا في انتشار هذه الفتنة، كما كان للتأييد الايراني لعملية الاعدام دون تحفظ، دوره في أذكاء نار الفتنة السنية الشيعية، ونحن نتساءل هل ادركت ايران انها اكبر الخاسرين جراء رواج هذه الفتنة؟ حيث من المعلوم ان الجمهورية الاسلامية الايرانية حظيت بتأييد قطاع شعبي كبير من العرب السنة، بعد ان تمكنت من بناء جسور من الثقة بينها وبين الجماهير العربية السنية والشيعية، وبعد ان انقطعت حبال المودة والثقة بين هذه الجماهير وبين حكامها، لقد ساندت الجماهير العربية ايران في ملفها النووي واصغت اليها في مواقفها من القضية الفلسطينية وأتخذت منها حليفا وشريكا لها في المواجهة الدائرة مع العدو الامريكي ـ الاسرائيلي، فهل ايران ما زالت معنية بالاحتفاظ بالتأييد الشعبي العربي لها؟اما عن تداعيات الاعدام علي لبنان المتنوع مذهبيا وطائفيا فلا يبدو انه نجا منها، هناك حزب الله الشيعي في تكوينه وغير الطائفي في ممارسته، هذا الحزب الذي خرج منتصرا من حرب تموز (يوليو) التي فرضتها اسرائيل علي لبنان فأضاف بذلك الكثير علي رصيده الكبير لدي سنة لبنان والعرب، لكن حزب الله يخوض اليوم هو وحلفاؤه صراعا ضد السلطة اللبنانية جعلهم بحاجة لاسناد لبناني داخلي وخارجي عربي كي ينجحوا في المواجهة السلمية مع حكومة السنيورة التي تتسلح في الداخل بدعم من امراء الطوائف ومن الخارج يأتيها دعم اقليمي تقدمه دول الاعتدال العربي كما اطلق عليها مؤخرا، اضافة للدعم الدولي الامريكي والغربي في العلن والاسرائيلي في الخفاء. كان اعدام صدام حسين أشبه بنكسة تلقاها حزب الله او ضربة انقصت من رصيده لدي العرب السنة في وقت كان في امس الحاجة اليه.ان حزب الله وايران هم ابرز الخاسرين واكثر المتضررين من تداعيات الاعدام الهمجي، اما ابرز الرابحين فهي الانظمة العربية المتحالفة مع امريكا علنا ومع اسرائيل سرا، كان اعدام صدام بمثابة اوكسجين ضخ في الوقت المناسب في رئة هذه الانظمة مما ادي لانعاشها ولخروجها من المأزق الذي بدأت تعاني منه في الاعوام القليلة الماضية، بسبب الانتصارات التي اخذت تحققها بؤر المقاومة والممانعة خاصة في فلسطين ولبنان والعراق.في تقديري هذه هي اهم التداعيات التي انعكست سلبا علي قوي المقاومة والممانعة العربية والاسلامية، اما عن التحديات الصعبة المطلوب من تلك القوي الخوض فيها من أجل أن تستعيد زمام المبادرة التي افقدها اياها الحدث، فأن عليها ان صدقت نواياها ان تواجه مأزقها بشجاعة وان تصارح الجماهير بكل الحقائق وان تعلن عن موقفها من الحدث بوضوح تام حتي لو اضطرت للاعتذار من أجل اصلاح الموقف. نريد ان نسمع من السيد حسن نصر الله كلاما جديدا نريده ان يقيم الحدث وان يعلن رأيه بحكومة المالكي التي يشترك معها بالمذهب، نريد من القادة الايرانيين من سياسيين وروحانيين، ان يعلنوا علي الملء تقييمهم للحدث وان يظهروا وبلا لبس نبذهم للفتنة الطائفية، ورأيهم الواضح في حكومة المالكي المذهبية اللون والنكهة، نقول لايران ان اردت الاستمرار في كسب صداقة السنة العرب فأثبتي لهم محبتك وقبولك عن رضي لاسلامهم السني، مع اني لا أكف عن القول ان الرسول علمنا ان الاسلام واحد وان تنوعت مذاهبه. عمر عبد الهاديرسالة علي البريد الالكتروني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية