الصراع الأمريكي الايراني في الشرق الأوسط ما بعد صدام حسين
بوزكري شكرونالصراع الأمريكي الايراني في الشرق الأوسط ما بعد صدام حسين لقد عاش العالمان العربي والاسلامي فاجعة اعدام صدام حسين وهما يحتفلان بعيد الأضحي تحت نير الاحتلال الأمريكي للعراق. بالفعل لقد نجح عميل الاستخبارات الأمريكية الحاكم العسكري بول بريمر في نسج مخططاته الجهنمية التي يريد من ورائها تقسيم العراق علي أساس عرقي وطائفي يسهل بعد ذلك التحكم في الموارد النفطية والبشرية لهذا البلد. وبعد خروج بول بريمر وتنفيذ مخططاته التخريبية والانتقامية في العراق، لا زال الشعب العراقي الذي عرف نهضة علمية وتكنولوجية وثقافية وفكرية لا مثيل لها في العالم العربي يعيش داخل دوامة العنف الطائفي الذي تغذيه استراتجية الأرض المحروقة التي تريد الادارة الأمريكية بزعامة المحافظين الجدد تطبيقها في العراق مدعية ارساء الديمقراطية والعمل علي استقرار هذا البلد.وتريد أمريكا باعدام صدام حسين يوم العيد تحويل الأنظار عن اخفاقاتها العديدة في بلاد الرافدين بعد تكاثر وتكرار العمليات الانتحارية وسقوط عدد ليس بالهين من جنودها في ساحة المعركة، ويجد الرئيس الأمريكي بوش نفسه في موقف لا يحسد عليه بعد تدني شعبيته الي الحضيض واهتمام الرأي العام العالمي والأمريكي في آن واحد بالأوضاع الكارثية التي يعيشها أبناء هذا البلد. لربما أراد بوش الذي يعول علي الاستشارات السياسية التي تقدمها حفنة من مقربيه في الشؤون السياسية والأمنية اقناع الشعب الأمريكي الذي ذاق ذرعا بحماقات الادارة الجمهورية ومحاولاتها الفاشلة لاستتباب الأمن والاستقرار في العراق وارساء الديمقراطية المزعومة كقناع للوصول الي الأهداف التي سطر لها الصقور كنائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد والحاكم العسكري السابق بول بريمر ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ومدير الاستخبارات الأمريكية السابق جون نيكروبونتي. ويقوم حاكم أمريكا بوش بهذه الاجراءات من اجل تدارك الموقف الذي أصبح مستعصيا حتي أن مجلس المستشارين المقربين من بوش أصبح منقسما بين مؤيد ومعارض لاستمرار باقي القوات الأمريكية في العراق، ويهيئ بوش لاقناع أبناء بلده من خلال خطاب الاتحاد بأن الاحتلال الأمريكي للعراق بدأ يحقق أهدافه المنشودة بعد انخفاض أسعار النفط واعدام الرئيس الشرعي المخلوع صدام حسين بذريعة انه طاغية وديكتاتور كان يهدد المنطقة العربية بأسلحة الدمار الشامل التي لم تعثر فرق التفتيش الأممية عليها.ويستغرب أن جل الدول الأوربية قد عارضت مبدئيا ما عدا بريطانيا فكرة اعدام صدام حسين لأنها لا تستند الي ضوابط قانونية وأخلاقية. فمحكمة الجزاء التي حاكمت صدام تحت الاحتلال الأمريكي هي محكمة تفتقد للشرعية والمصداقية لأنها لم تمكن المحاكم (صدام حسين) من حقه في الدفاع عن نفسه وحاولت التعجيل وارتجال جلسات متلفزة تحت الرقابة والاشراف الأمريكيين. الا أن كل العالم يعرف أن أمريكا تكيل الكيل بمكيالين، فسلوفودان ميلوسوفيتش مثلا تمتع بحق محكمة الجزاء الدولية لأنه صربي شيوعي قام بابادة المسلمين في كل من البوسنة والهرسك بعد انقسام يوغوسلافيا الي دويلات مستقلة واستفاد ميلوسوفيتش أيضا من مساندة الروس والفرنسيين له حتي آخر لحظة ولم يحكم عليه بالاعدام بالرغم من المجازر والابادات الجماعية التي نفذها هو ومقربوه في جمهورية البوسنة والهرسك. وهل صدام أكثر دموية وديكتاتورية من سلوفودان ميلوسوفيتش والجنرال اوكيستو بينوشي الذي حكم الشيلي بقبضة من حديد واستفاد من الحماية الأمريكية والبريطانية له وتمكن من الافلات من العقاب حتي وافته المنية. هذا الضحك علي الذقون يؤكد بكل الدلائل بأن أمريكا تريد أن تتخلص من صدام الذي قض مضجعها وحلفائها التقليديين وخصوصا اسرائيل في الشرق الأوسط التي تعرضت للقصف بصواريخ سكود العراقية تضامنا من صدام مع المقاومة الفلسطينية خلال حرب الخليج الثانية سنة 1991. ويرجع الفضل لصدام في الحروب التي خاضها ضد ايران في الحد من المد الفارسي والطموحات الايرانية التي تريد نشر المذهب الشيعي في البلدان العربية الاسلامية. ولولا صدام لوجدت المملكة العربية السعودية ودول الخليج وعلي رأسها الامارات العربية المتحدة محتلة من طرف ايران بمباركة أمريكية حتي تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من الضغط علي طهران بعدم تهديد مصالحها في هذه الدول التابعة لنفوذها والتي تزخر أراضيها بأكبر احتياطي في العالم.لربما يخطط المحافظون الجدد لاحتلال السعودية انتقاما من الحكام الوهابيين الذين تزعم واشنطن أنهم كانوا وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي هذه الحالة سيجد العالم العربي نفسه تحت مطرقة وسندان الاحتلال المزدوج الذي تريد كل من واشنطن وطهران تطبيقه في الشرق الأوسط. وهذا يتم تحت حسابات ضيقة ودقيقة بين دولتين تكنان العداء الشديد لبعضيهما البعض، لكن بتفاهم جد ذكي يحفظ مصالحهما. فحليفهما المشترك هم الشيعة في العراق. وتعول الدولتان علي مساندة وتقوية الشيعة ما بعد مرحلة صدام حسين والحفاظ علي مصالحهما ولا تكترثان بأن يبقي العراق موحدا أو يصبح منقسما. وما يجب علي الحكام العرب القيام به عاجلا هو اعادة النظر في العلاقات الأمريكية العربية حتي ولو أدي ذلك الي قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن والدول العربية والاسلامية التي تريد تحقيق صحوة عربية اسلامية لردع واشنطن باستخدام سلاح النفط وكل المصالح المترابطة حتي تدرك أمريكا أنها لا تستطيع أن تفرض سياسة الأمر الواقع بذريعة الديمقراطية وهي الدولة التي لا تحترم حقوق الانسان بسوء معاملتها لسجناء كواتانامو وسجن أبو غريب في بغداد والسجون السرية التي أقامتها وكالة الاستخـــبارات الأمريكية CIA في جل الدول العربية ودول أوربا الشرقية الشيوعية سابقا التي تتعامل كليا مع البيت الأبيض ومصالحه في ملفات الارهاب الدولي. فبعد اعدام صدام وتشفي كل من الشيعة والفرس والأمريكان واذنابهم بهذا القائد القوي، الاستثناء الذي أراد أن يؤسس عراقا قويا، مستقلا ومتماسكا يدحر كل المحاولات الامبريالية للقوي العظمي التي تطمع في خيرات المشرق العربي، استطاع صدام أن يحفظ ماء وجهه ويدخل التاريخ من أبوابه الواسعة ضمن الزعماء الكبار الذين أسسوا حركة عدم الانحياز مثل جمال عبد الناصر وفيديل كاسترو. وقد صمد في وجه تحالف ضخم قادته أمريكا في اطار حرب صليبية خططت لها منذ السبعينات حيث رأت بأن نواة القوة العربية يجسدها العراق تحت قيادة صدام حسين، وقد تحالف صدام ظرفيا ومصلحيا مع أمريكا لتسليح العراق واحتواء الطموحات الايرانية. ولا شك بان السيناريو الذي ستقبل عليه الولايات المتحدة هو شن حرب خاطفة علي كل من ايران وسوريا حتي تستطيع اكمال الاحتلال متبنية سياسة الأسد الذي افترس الثيران الثـــــلاثة بعد الانفراد بكل واحد منهم وبهذا يريد المحافظون الجدد انهاء مهمتهم الأخلاقية بالقضاء علي محور الشر في الشرق الأوسط. وكل هذا خدمة وحماية وتوددا للدولة العبرية التي تبتز عشـــــرات المليارات من الدولارات سنويا من أمريكا اذا أرادت نفط العرب وحفظ مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط، ويجزم الكل بأن جل الدول العربية وحكامها أصبحوا أكباش فداء لا يستطيعون مقاومة الامبريالية لا في السودان ولا في فلسطين ولا في العراق ولا في الصومال وهلم جرا حتي يجد العرب أنفسهم عبيدا أســــري لليهود والصليــبيين الجدد.ہ كاتب ومترجم من المغرب العربي8