العراق بين المحرقة والمقصلة
العراق بين المحرقة والمقصلةسيدوّن التاريخ أن من دمّر العراق بحضارته وبنيانه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وكاد يقضي علي هويته القومية العربية ليس صداما. وأن من قتل مئات الالاف من أطفاله وسائر أبنائه، ليس صدام حسين وانما جورج بوش ومحرضوه من المحافظين الجدد عملاء الحركة الصهيونية. حتي وان كان صدام حسين قد انتهج سياسة البطش وارتكب الجرائم لكي يحافظ علي لحمة الشعب العراقي، ويضمن استمرار حكمه بكل ثمن، لكن المحتلين لم يسعوا الي اعدامه بسبب ذلك، أو لانه قتل 148 في الدجيل علي اثر احباط مؤامرة لاغتياله. والاّ لماذا لا تنصب المشانق لقتلة أطفال فلسطين من جنرالات الجيش الاسرائيلي الذين يستخدمون جميع انواع اسلحة الدمار الشامل لهدم الوطن الفلسطيني، ويرتكبون جرائم الابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني؟ واذا كانت قلوب جورج بوش وثعالبه تتمزق بسبب قتل ابناء الدجيل والانفال، لماذا يصمت علي المذابح وأعمال البطش ضد ابناء سائر الشعوب العربية التي يرتكبها بعض الحكام العرب الذين يحميهم جورج بوش واسرائيل. ولو كان صحيحا ان جورج بوش همه نشر الديمقراطية بواسطة التخلص من الطغاة كما فعل مع صدام حسين، واعدا ان الحرية والديمقراطية بعد صدام سوف تنتشر كما تنتشر النيران في الهشيم، لماذا لا نري المشانق تنصب في بعض العواصم العربية لكي تنعم هذه الشعوب بـ ديمقراطية بوش و تذوق طعم الحرية كما يذوقها الشعب العراقي وينعم بها الآن؟ انه لمشهد يبعث علي السخرية والاشمئزاز في وقت واحد. صدام حسين يعلق علي المشنقة والمحرقة ضد العراق وعملية تدمير هذا الجزء المهم من الوطن العربي مستمرة. صدام حسين يعدم لانه ارتكب بعض الجرائم ضد بعض فئات الشعب العراقي التي تمردت عليه، في حين أن الذين يبيدون العراق عن بكرة ابيه، كما تشتهي الحركة الصهيونية طلقاء يواصلون تنفيذ خطتهم الجهنمية، ويرتكبون او يسبّبون في وقوع عمليات ابادة جماعية ضد الشعب العراقي.ولو كان اعدام صدام سيجلب الاستقرار والحرية والديمقراطية الي العراق لربما تنفست بعض قطاعات الشعب العراقي الصعداء. ولو كان اعدام صدام سيحقق وحدة العراق ويعيد اللحمة الي نسيجه الاجتماعي والسياسي، ربما ما كان اعدام الرئيس العراقي سيثير ردات الفعل الغاضبة لدي فئات واسعة من الامة العرب.ان الذين نفذوا حكم الاعدام ضد الرئيس السابق بطريقة غير انسانية وغير حضارية لم يكن همّهم مصلحة العراق العليا، او تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي للشعب العراقي. بل كان كل همّهم الانتقام وارضاء غرائز الناقمين علي صدام بحق او بغير حق.انهم متحيزون وناقمون والقيادة التي لها هذه الصفات لا تستطيع ان تحقق اية وحدة وطنية. ولن تتمكن من حكم العراق الا بوسائل بطش وتنكيل تصبح اساليب صدام، رغم قسوتها، اكثر رأفة. ان من جاء ليحكم العراق، بعد صدام، تحت راية الاحتلال الامريكي – الصهيوني، لن يستطيع أن يكتسب ثقة الشعب العراقي بجميع طوائفه. ومن يريد ان يمارس لعبة الطائفية سينتهي به الامر الي تقسيم العراق الي دويلات طائفية، وهو حلم يراود اساطين الحركة الصهيونية منذ عهد بعيد.سمير جبوررسالة علي البريد الالكتروني6