من التّفسير الي المقاربة في السّوبر أصوليّة لحسن عجمي: الخروج من االأصولية والحداثة معا!
محمّد خريّفمن التّفسير الي المقاربة في السّوبر أصوليّة لحسن عجمي: الخروج من االأصولية والحداثة معا!يأتي كتاب السّوبر أصوليّة لحسن عجمي مصوّبا مقاربا بين مفاهيم الحجاج الاسلاميّ من ناحية ومفاهيم ذلك الحجاج و مفهوم الاسلام ذاته من ناحية ثانية آخذا بأسباب المباشرة اللّغويّة مظاهر ترصد المفيد والعلم بكيفيّات التّناول العلميّ وفق منهج مترقّ مطروق في المباحث الغربيّة المتعلقة بالتأويل الدّينيّ باعتباره مبحثا جهويّا rژgional من مباحث التأويل أو الهرمنيطيقا في الفلسفة العامة gژnژrale كما يقول بول ريكور في كتابه من النّصّ الي الفعل Du texte a l’actionہہہ والبحث في المسألة الآن هنا قد لا يخلو من مجازفة اومغامرة تجعل البحث خارجا عن سرب الباحثين الخائرين أمام عولمة الحجاج الصّائب خبره سياسيا ـ فيكون بمثابة الكلام عن المحرّم الّذي يصيّر اليوم البحث في الأصوليّة باعتبارها موضوعا مسكوتا عنه من المسائل المحرجة ان لم نقل من المنبوذة التي قد لا يؤمن جانبها. ولعلّ تناول حسن عجمي مسألة الأصوليّة متوسّلا بما يصطلح عليه بـ السّوبر أصوليّة علي غرار التّوسّل بـ السّوبرحداثة و السّوبر مستقبليّة تشفع بقرائن علميّة منهجيّة فائقة تشهد له بتحدّي السّائد من المباحث المتولّدة عن النصّ القرآني فينتهي بموضوعيّة الباحث المستقبليّ ـ وان لم تخنه ذاتيّة لحظات الظّرف المتحمّسة في اعلان التبنّي الايمانيّ في البسملة ـ الي أنّ السّوبر مستقبليّة ليست سوي امتداد للسّوبر أصوليّة وعوضا عن أن يرفض التّفكير الأصوليّ أو يقصيه كما يفعل البحث العلميّ الرسميّ السّائر في ركاب القائم سياسيّا واقتصاديا وتكنولوجيّا نري حسن عجمي يحاول فهم ظاهرة الأصوليّة متسلّحا ممّا أفاد من علوم الافكار الممكنة منطلقا من ثوابث تقوم مبادئ لبحوثه في كتبه الثّلاثة السّوبر حداثة و السّوبر مستقبليّة و السّوبر أصوليّة اذ كان من بين هذه المبادئ الانطلاق من مصادرة مفادها أنّ الانسان باعتباره منشأة ثقافيّة افرادا وجمعا صانع تراثه لا العكس لذا يقول في مقدّمة كتابه هذا نحن من نصنع التّراث فالتّراث غير موجود بشكل مستقلّ عنّا بل يعتمد علي وجودنا لذا لا يخلقنا بل نحن نخلقه باستمرار من خلال دراسته (ص 7).هكذا يخيّب هذا التّعبير أفق انتظارنا المتلبّس بشارة البسملة الواردة في الكتاب علي طريقة مفكّري التّراث الاسلاميّ ـ ولم يعد معمولا به في النّصف الثّاني من القرن العشرين علي الأقلّ بدعوي التّجرّد رغبة في توجيه البحث توجيها علمياّ بل علمانيّا وان كانت مراسم الغلاف في الكتب تخضع لمنظومة التّرويج والتّسويق أحيانا في اخراج قد لايعبّر عن رأي المؤلّف وانّما هو أمر قد تفرضه أغراض الجانب التّجاريّ ودواعي تسويقه ـ وفي المسألة نظر. وممّا يزيل وهم الانطلاق من اللاّّهوتي أو النّزوع اليه ما يتميّز به البحث من مقاربات وردت في فصول الكتاب الأربعة التي كانت مجرّدة أو هي متحرّرة كما بدا لي ـ الان هنا ـ من اثر النّحلة أو العقيدة أو المذهب او حتي مغازلة التّيار الأصوليّ باعتباره رسول سلام أو منقذ امّة أو حتّي حافظ ما قد يتبقي من ماء الوجه عند البعض وشبح ارهاب عند البعض الاخر لذا كان البحث في محاورة التّراث الفكريّ العربيّ الاسلاميّ ومقاربته وفق منظومة التّحليل المستقبليّ في علم الافكارالممكنة. وتقوم مقاصد كتاب السّوبر مستقبليّة علي خلاف مقاصد الفقهاء من المفسّرين واصحاب الجدل متماهية مباحثهم مع مقاصد الشّريعة الّتي لا تخرج عن مقاصد الاديان الا وهي تفسير الكون والحجاج علي علل خلقه بتدبير إلهيّ مسبق خارج عن مشيئة الانسان وتمثلاته الميتافيزيقيّة كما تقوم علي غير مقاصد الحداثة وتمثّلاتها. فالسّوبر أصوليّة هي كما يعرّفها حسن عجمي هي الاتّجاه الّذي الذي يحاول الخروج من الأصوليّة والحداثة، بينما الأصوليّة تقول انّ الدّين صادق في المطلق وثابت من الممكن تأصيل المعتقدات الدينيّة والبرهنة علي صدقها تعتبر الحداثة أنّ الدّين غير مطلق وغير ثابت بل تقول انّ كلّ شيء في الدّين متغيّر. هنا تأتي السّوبر أصوليّة لتؤكّد علي امكانيّة اتّجاه آخر يجمع بين الاتّجاهين الأصوليّ والحداثيّ ويتخطّاهما . (ص11) فمقصد الفقيه أو الدّاعية ان كان سبيله سبيل الامام المرشد أو النّبيّ المرسل وكذلك مقصد الحداثيّ المتمرّد علي أصول الدّين ان كان سبيله سبيل الزّنديق أو الملحد فانّ الباحث السّوبر أصوليّ غير ذلك بالنّسبة الي السّوبر أصوليّة الدّين سوف يتشكّل في المستقبل أو سوف يتجلّي في المستقبل (ص11).المستقبل مشغل هذا الكتاب مقدّمة ومباحث وخاتمة من طرافته وجاهة ترصد خبر التفكير الأصوليّ في التّراث العربيّ الاسلاميّ في مختلف تشكّلاته اللّغويّة من مجاز واقوال تحليليّة دون مفاضلة بين ابن رشد وابن تيمية أو الغزالي وابن عربي، وغيرهم كابن خلدون أو الشّيرازي أو ابن سينا أو المعرّي وبما أنّ نظريّة المعرّي في جعل السّياق يحدّد المعاني أوصلته لرفض الفيض وما يتضمّنه فمن المتوقّع من الّذين يرفضون اعتبار السّياق هو الّذي يحدّد المعني والّذين يعتبرون أنّ المعني هو المعقول أو ما تدركه النّفس كالفارابي وابن سينا أن يصلا الي قبول الفيض وما يتضمّنه من أنّ الكواكب تملأ عقولا ولغات . ص 100 ومن ثمار هذا التّرصّد الوصول الي نتائج تظلّ علي الأقلّ غائبة أو مهمّشة في البحث العربيّ المعاصر الي حدّ علمي المتواضع بهذه المسألة.من هذه النتائج الأوّلية المستنبطة من قراءة كتاب السّوبر أصوليّة أنّ أدبيّات التّفكير الأصوليّ تنمو وتترعرع وفق منظومة لغويّة أخري قد تنحرف أو تحيد عمّا يسمّي بواقع الدّين الاسلامي وأصوله ورأسها القرآن وانّ همّ الأصوليّة تفسير الكون وانّ تفسير الكون يتأثّر بخبر التّفســير وشتّـان بين تفسير الكون وتفسير فكرة الكون أو افكار الكون والاهمّ في نظري وهو مسعي هذا الكتاب في راهنيّته الي القول بفكرة انبعاث (السّوبر حداثة) ونشوئها من السّوبراصوليّة هكذا نصل الي السّوبر مستقبلية من خلال السّوبر أصوليّة فالسّوبر مستقبليّة نتيجة مباشرة للسّوبر أصوليّة ص191 وان في ذلك المسعي من ألوان التناول ما يدعو الي التريث أمام بريق بعض التخريجات التي يخشي معها السقوط في الدور أو فهم المبحث بأنه تحول بالتأويل الفلسفي من مجاله العام الواسع الي مجال التأويل الديني في قطبه الضيّق أو الجهويّ.ناقد من تونسہہحسن عجمي السّوبر أصوليّة الدّار العربية للعلوم ـ ناشرون بيروت /لبنان 2007ہہہ بول ريكور من النصّ الي الفعل منشورات دي سي 19860