احتفالية ساخرة للانساني في مختلف تجلياته
مسرحية سرك الدنيا لعبد الغني بن طارة وعبد الكريم بالرشيد:احتفالية ساخرة للانساني في مختلف تجلياتهتونس ـ القدس العربي ـ من شمس الدين العوني: سرك الدنيا عمل مسرحي لعبد الغني بن طارة اقتبسه عن مسرحية الدجال والقيامة لعبد الكريم بالرشيد وقد شارك به مؤخرا في مهرجان فضاء بتطوان للمسرح المتعدد الي جانب أعمال مسرحية اخري من المغرب وليبيا وفرنسا واسبانيا.الممثلون في هذا العمل المسرحي الجديد هم جمال سويد وكريم العوادي ومحمد سعيد وليلي الرزقي وأمير شاطر وقد أعدّ الموسيقي الفنان ابراهيم البهلول وساعد في الإخراج الطاهر عيسي وصممت الملابس يمينة ابراهيم وأما الاقتباس والدراماتورجيا والإخراج الطاهر عيسي لعبد الغني بن طارة.سرك الدنيا، احتفال آخر بالحالات المتعددة التي يعيشها الكائن الانساني هنا أو هناك بعيدا عن تحديدات الزمان والمكان فالانفعالات هي المشكلة للعمل وفق تعبيرات فيها الكثير من الجنون حيث يفضي الأمر الي التداخل بين الفرح والحزن والرقص علي إيقاع الالام، فالهم المسرحي في هذا العمل، ليس بناء الأحداث أو الرواية بل هو هذا التغلغل العفوي في حالات من التقلب السيكولوجي في مطلق تنويعاته وألوانه. فالشخصيات التي هي نعناعة ولقمان والدجال الطبيب وهدهود وعكاشة وخميس تسخر من حالة التردي التي يعيشها من خضع للدجل ومن أسهم في طغيان الغش والنفاق فبات الخوف سلطان قلبه.في فضاء عميق بعمق الكون المتلاطم في الأحداث تنتشر مرافع ومنصات ومراجيح بهلوانية وكأننا في سرك، كل الأدوات تعطي امكانية القفز والتزحلق والتسلق.. قصبات معدنية تتشابك، تتلاحم.. هي تارة مدينة ضياء ونور تشع الدفء وتارة اخري غابة معدن تصرخ ألما وجراحا وارتجافا.وبخصوص النص في هذا العمل يقول المخرج عبد الغني بن طارة: لقد اخترنا النص لتناسق الأفكار بين المخرج والمؤلف في سابقة كانت من أروع الانتاجات المسرحية في تونس والتي لاقت استحسان النقاد والفنانين والجمهور علي حد السواء في تونس وفي الأقطار العربية، هذه السابقة هي اسمع يا عبد السميع والتي اكتشف فيها المخرج هذا المؤلف العبقري عبد الكريم بالرشيد وكان ذلك سنة 1983.. ويتجدد العهد مع عمل حلم المخرج بانجازه وفيه الكثير من الخبرة في الكتابة العربية الدرامية بالأساس فكرسنا وقتا وجهدا لرسم ملامح ابداعية في نص باللغة العربية الفصحي لذلك تركنا لتلقائيتنـا وللمثلين مجالا واسعا للإحاطة بالنـص والتلبس بمناخاته.الدجال والقيامة نص يطرح مشاكل العصر ويتجاوزه الي ماهو رمزي لتعرية العناصر والأشياء حيث تسقط الأقنعة وتفسح المجال للسؤال بما هو وجداني وجودي في كون مليء بالدجل والنفاق حيث تنحسر الأشياء القيمية لتتراجع الحكمة والأخلاق. يأتي الدجال فيجد قوما يغطـون في سبات عميق فيكون المشهد متمثلا للخراف والذئاب والوحوش الناهشة.هكذا تعاملنا مع النص لامتحان الراهن وللتساؤل بحثا عن منفذ للالتحاق بالطيور الحرّة في السماء الصافية…. ان مسرحية سرك الدنيا مسرحية تبرز تلك الشخصيات المتوحشة التي تنهش بعضها داخل فضاء هو السرك في عرض احتفالي حيث اللعب رقص متكرر بين مالك ومملوك وقاتل ومقتول وتكشف الأضواء ماهو مستور في حلبة يتحدد فيها الصراع وتكاد تكون حلبة الموت.في هذه المسرحية يلتقي مرة اخري عبد الغني بن طارة وعبد الكريم بالرشيد في عمل يسائل الراهن الانساني في ظلّ العولمة وتداعياتها المختلفة حيث تسقط قيم لتحل محلها قيم اخري ولكن الإنسان يظل مدافعا الي آخر رمق في سبيل الجمال والحياة والتحرّر. والمسرح هنا، حلم قديم متجدد تجدد هذا الصراع الإنساني المخيف.0