العالم العربي لم يفرح باستقالة حلوتس ولكنه عبر عن سعادته بانتصار الديمقراطية الاسرائيلية
العالم العربي لم يفرح باستقالة حلوتس ولكنه عبر عن سعادته بانتصار الديمقراطية الاسرائيلية استقالة رئيس هيئة الاركان دان حلوتس فاجأت العالم العربي بعد أن حسم الجدل في اوساط الجماهير العربية حول انتصار حزب الله في الحرب الأخيرة أم عدمه. الرأي السائد اليوم بعد نصف سنة من الحرب هو أن حزب الله لم ينتصر، لا بل وأصيب بالهزيمة. هذا الرأي يسود في اوساط القادة والمؤسسات السنيّة الكبيرة والشرائح الأكثر ثقافة من المجتمع العربي.وها هي استقالة حلوتس تأتي وتفتح الجدل مجددا حول الارباك الاسرائيلي المتواصل. لهذا الجدل إسقاطاته وآثاره علي الردع الاسرائيلي وشدة الوعي أو ضعفه في الشرق الاوسط.لا يتوقع أي رد رسمي من القادة العرب المركزيين الذين كانوا يفضلون عدم حدوث هذه الحرب لانها عززت قوة ألد خصومهم – الشيعة والاسلام السياسي. بينهم وبين انفسهم كانوا يأملون أن تُلحق اسرائيل بهذه الأطراف ضربة قاسية لتخفض من شعبيتها، إلا أن ذلك لم يحدث، لذلك يفضلون تجاهل الحرب عموما، واستقالة حلوتس خصوصا وعدم التحدث عنها.حزب الله والتنظيمات الاسلامية سارعوا الي الاعلان أمس عن استقالة حلوتس وقالوا انها دلالة قاطعة علي انتصارهم. إلا أن هذا التفاخر بالتحديد يدلل علي ضائقتهم في اوساط الرأي العام المحلي لدرجة تجعلهم بحاجة الي التفاخر بمثل هذه الاستقالة المتأخرة.استقالة حلوتس كانت في مواقع الانترنت العربية التي يدخل اليها الملايين منصبة لتسوية حسابات جديدة مع حزب الله حول ادعائه باحراز النصر، وليس مكانا للابتهاج المناهض لاسرائيل. كان هناك بعض المعلقين من المشاركين الذين عبروا عن ارتياحهم من الاستقالة، إلا أن قسما كبيرا من المشاركين في المواقع الاخبارية المركزية مستعدون لمحاسبة نفس مفاجئة. كل الاحترام للمنطق العربي ، قال أحد المشاركين من حي شبرا القاهري مستهزئا. أبعدوا حزب الله عن حدودهم وقتلوا 1200 من مقاتليه ودمروا البني التحتية ووضعوا جيشهم علي الحدود الشمالية. هذا يعتبر نصرا؟ . مشارك آخر كتب مقالة طويلة توضح كيفية انتصار اسرائيل في الحرب، وآخر أضاف: اسألوا الشعب اللبناني من الذي خسر في هذه الحرب. هم يعرفون الحقيقة بصورة جيدة جدا . وثالث من اليمين علي ما يبدو كتب أن شعبية حزب الله قد انخفضت في بلاده الي الحضيض تقريبا. “حزب الله وحده هو الذي يدعي أن هذا كان انتصارا إلهيا .ولكن هناك في ردود فعل العالم العربي مفاجأة أكبر بكثير: اغلبية المشاركين في النقاشات لا يسخرون من حلوتس، بل العكس، هم يُعبرون عن تفهمهم ودعمهم لافعاله. الكثيرون كتبوا بأن هذه عِبرة للعالم العربي كله: عندما تكون هناك أخطاء فانه يتوجب اصلاحها. آخر كتب أن الاعتراف بالخطأ فضيلة، وآخر من مصر قال: يا ليت القيادات العربية تتعلم من اسرائيل . مشارك آخر في الانترنت علق قائلا أنا أحترم الديمقراطية التي تُطبق في الاوقات العصيبة بالتحديد . آخر اعتبر ذلك انجازا اسرائيليا حقيقيا: تحيا اسرائيل، ارض الديمقراطية، يا ليت قادتنا الفاشلين يتعلمون أن عليهم أن ينصرفوا عندما يرتكبون الأخطاء .غي بخورباحث اكاديمي متخصص بالشؤون العربية(يديعوت احرونوت) ـ 18/1/2007