صحبة لصوص النار لجمانة حدّاد: الصحافية والشاعرة تتحاوران مع 13 كاتباً عالمياً
صحبة لصوص النار لجمانة حدّاد: الصحافية والشاعرة تتحاوران مع 13 كاتباً عالمياًبيروت ـ القدس العربي ـ من ناظم السيد: صحبة لصوص النار جديد الشاعرة اللبنانية جمانة حداد. الكتاب الذي صدر في دار النهار في 247 صفحة من الحجم الكبير، يتضمن حوارات مع ثلاثة عشر شاعراً وروائياً عالمياً يدلون للمرة الأولي بآراء الي صحيفة عربية، هم امبرتو ايكو، جوزيه ساراماغو، ايف بونفوا، بول أوستر، باولو كويلو، بيتر هاندكه، ماريو فارغاس يوسا، ألفريده يلينيك، أنطونيو تابوكي، الطاهر بن جلون، مانويل فاسكيث مونتالبان، نديم غورسيل وريتا دوف. وكانت الشاعرة نشرت هذه الحوارات بين عامي 2003 و2005 في الملحق الثقافي لجريدة النهار اللبنانية وفي صفحة أدب فكر فن اليومية التي تشرف عليها في الجريدة نفسها. الحوار الوحيد الذي لم يُنشر سابقاً هو الحوار مع ريتا دوف. وقد نال حوارها مع ماريو فارغاس يوسا جائزة الصحافة العربية التي يمنحها نادي دبي للصحافة .قدّمت الشاعرة لكتابها بمقدمة انطباعية عن تجربتها مع هؤلاء الكتّاب، عن أيام الاتصال بهم والاستعداد للقائهم، عن اعادة قراءتهم والدروس التي خرجت بها بعد مغادرتهم، عن الحوار بوصفه سؤالاً استفزازياً ومعرفياً، عن الحوار بوصفه طقساً وسفراً وتعلماً وغريزة وبحثاً واصغاء وصنعة. مقدمة أخفت تحت حماستها تجربة خاضتها حدّاد من الداخل. نوع من التعلّم الذي يأتي بالخبرة وليس بالتأمل.حوارات الكتاب بدت متنوعة من حيث الأسئلة. هناك أسئلة تتعلق بطقس الكتابة، الي الأسئلة التي تتعلق بنتاج الكاتب، الي الأسئلة التي تطاول الحياة والفلسفة والعولمة والسياسة والمواقف. هذا التنوع أضفي حيوية علي الحوارات التي ظهرت أقرب الي حوارات الحياة كما تجري في الواقع وليس علي الورق. وفي المحصّلة استطاعت الصحافية بتنويع أسئلتها أن تقدّم بورتريها شخصياً وأدبياً عن كل كاتب. يمكن للقارئ بسهولة أن يكتشف كاتباً متجهّماً عن آخر يميل الي الدعابة علي سبيل المثال. هذه ملاحظة من الجيد الاشارة اليها، اذ غالباً ما يتبادر الي ذهن القاريء أن حواراً مع كاتب عالمي ينبغي أن يكون حواراً متخصصاً. الأسئلة الطرية في الكتاب لم تحجب تلك الأسئلة التي تضمر قراءة شاملة لنتاج الكاتب ومعرفة واسعة بمؤلفاته والاشكاليات التي تطرح نفسها في أدبه. في كل حال، لم تحتجب جمانة حداد الشاعرة خلف الصحافية. بالعكس، اذ لطالما اختلطت الشخصيتان والصفتان، حين تنتقل من السؤال الي الاجابة، من الاستماع الي التعليق، من الحيادية الي التورّط. بدت حداد منهمكة في مواضيع الأدب واشكالاته ومستقبله وراهنه وعلاقته بالقارئ. لنقل ان قلق الشاعرة كان يدفعها الي تلك الأسئلة الوجودية والواقعية حول الشعر، وهي أسئلة اتخذ بعضها صفة الجواب بصيغة السؤال.يقع كتاب صحبة لصوص النار في جانب آخر أيضاً. انه كتاب حوارات غير تقنية. بمعني أنه ينقل الينا شخصية هذا الشاعر أو ذاك الروائي، يظهر لنا طريقته في التفكير، هواجسه، مشاعره، علاقته بالكائنات والأشياء. هذه الأسئلة الهامشية والنافلة علي الحوار، أعطت للكتاب تلك الميزة التي تطمح اليه الكتابة: المتعة. كل حوار هو جولة في عالم هذا الكاتب أو ذاك وفي حياته. وفي المحصّلة تنتقل هذه التجارب والحيوات الي القارئ، تنتقل كدرس ومتعة وغني وحافز. وعليه، بدا أن الكتاب يتفوق هامشُه علي متنه، أي عفويته علي قصديته. الجدير ذكره أن جمانة حداد تجيد سبع لغات، الأمر الذي سهّل عليها اجراء هذه الحوارات التي تتطلب الانكليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية والايطالية. 0