في قلقيلية جندي اطلق النار علي وهيب الديك بدون سبب والجيش يقول انه كان يدافع عن نفسه

حجم الخط
0

في قلقيلية جندي اطلق النار علي وهيب الديك بدون سبب والجيش يقول انه كان يدافع عن نفسه

ليأتِ قائد المنطقة وليرَ ماذا يفعل جنوده… يقولون توجد ديمقراطية في اسرائيل!في قلقيلية جندي اطلق النار علي وهيب الديك بدون سبب والجيش يقول انه كان يدافع عن نفسه ما الذي حدث في ساحة المبني القديم الرائع الذي عمل العامل وهيب الديك في ترميمه وجعل المظلي يطلق رشقة من الرصاص علي جسمه ويقتله؟ لماذا دخل الجنود أصلا ساحة المبني؟ هل رفع الجصاص في الحقيقة حجرا كبيرا علي الجنود؟ واذا كان الأمر كذلك هل حُكم عليه بالقتل؟ الموت مقابل حجر؟ سقط الديك ضحية، وتهاوي من أعالي الدرج القديم الي الارض الرملية، بازاء عيني أبيه مصلح الديك، الذاهلتين، وكلاهما عضو في جماعة الجصاصين التي ترمم المبني في قريتهما بأموال حكومة السويد. كان في السابعة والعشرين عندما مات، وخلف وراءه اربعة اولاد صغار، الكبير بينهم في السادسة والصغير ابن ستة أشهر، وأرملة في الشهر الثالث من حملها. قُطع العمل في مشروع ترميم المبني الحجري القديم، مرت عدة اسابيع وما تزال بقع الدم لم تُمحَ من الرمل في ساحة المبني. ما يزال الدم يظهر ايضا علي الدلوين اللتين حملهما الديك قبل لحظة من قتله. انه بيت حجري كبير وجميل، مع ساحة داخلية محاطة بالأقواس الضخمة، تحمل زخرفات قديمة فيها، ودرج قديم يصعد الي أعالي الطابق الثاني، الي المكان الذي وقف فيه الجصاص وسقط ليموت. انها خربة في سُرة قرية الديك، غربي اريئيل، بقرب المنطقة الصناعية بركان، يتم ترميمها بأموال سيدا ، وكالة التطوير الدولية للسويد، وهو مشروع يهدف الي تزويد العاطلين عن العمل في القرية بالعمل وانقاذ دُرة عقاراتها من الخراب. أطلق الجندي النار ليقتل ، كتب خلدون بشارة، وهو مهندس عمارة المشروع من قبل الشركة المنفذة، ريفاك ، بغضب. كان الديك عاملا مخلصا، أسهم كثيرا في عمل الترميم ، أضاف مهندس العمارة، مطالبا بمحاكمة المتهمين بالقتل. يوجد صالون ضئيل الشأن مزين بالألعاب مع دببة حمراء، وقارب خشبي وصور ياسر عرفات كثيرة في بيت عائلة الديك في قرية الديك. أبواب البيت وجدرانه مثقوبة بالرصاص الذي أطلقه جنود الجيش الاسرائيلي قبل عدة أشهر، عندما بحثوا عن ابن العائلة المطلوب أيمن. صرخ الأب من البيت أن أيمن غير موجود وأطلق الجنود النار. لم يكن أخوه وهيب مطلوبا قط. انه عامل بناء شاب، خرج كل يوم في الصباح مع أبيه وأخيه، مهيوب، الي العمل، وهم مجموعة جصاصين عائلية. إن نحوا من 25 من أبناء القرية يعملون الآن في تجصيص جدران المبني القديم، في اطار مشروع الترميم السويدي. في يوم الخميس ايضا، 14 كانون الاول (ديسمبر)، خرجوا صباحا الي العمل. مضوا سيرا علي الأقدام، الأب وابنه، مصلح ووهيب، علي مبعدة بضع مئات من الأمتار عن بيتهما، ومع وصولهما المبني ابتدآ يخلطان الجص. لم يأت الأخ الثاني مهيوب في ذلك اليوم. ترمم احدي مجموعات الجصاصين جدران المبني من الداخل، في حين أن مجموعة اخري من القرية المجاورة مردة، ترمم الحجارة الكبيرة من الخارج. عندما يكمل عمل الترميم يفترض أن يخدم المبني مجلس القرية، وهو واحد من أكثر مباني المجلس فخامة في ارض اسرائيل الجميلة، فيه 14 غرفة لا يسكنها أحد منذ عشرات السنين. هدف المشروع السويدي الي تزويد المجموعات الضعيفة في القرية في الأساس بالعمل، لهذا يعمل في الترميم غير قليل من العمال الشيوخ وغُلام متخلف عقليا ايضا.حوالي العاشرة والنصف صباحا سمع العمال أن الجنود دخلوا القرية. كانت تلك بالضبط ساعة الاستراحة في المدرسة ويبدو أن الطلاب رموا سيارتي جيب للجيش الاسرائيلي بالحجارة. فجأة دخلت مجموعة جنود ساحة المبني القديم، من الباب الخشبي الكبير، لتطارد رُماة الحجارة كما يبدو. يقول العمال في الموقع، الذين يقفون الآن في ملل، وبلا عمل، انه لم يهرب أي من رُماة الحجارة الي الساحة. لا يمكن رمي الحجارة الي الشارع من داخل المبني القديم لأن النوافذ والسطح غير مشرفة علي الشارع. لا يمكن الهرب ايضا من داخل الموقع، إلا عن طريق الباب الخشبي الرئيسي، لعدم وجود أي مخرج آخر.يقول مصلح أنه دخل الساحة ما بين ستة الي ثمانية جنود. وقف الجنود علي المدخل، تحت السقف الحجري، واستمر جندي واحد فقط نحو الساحة، الي المكان الذي وقف فيه العمال، تحت الدرج الذي وقف عليه وهيب. سأل أحد العمال وهو في الخامسة والاربعين الجنود عما يبحثون وقال أحد الجنود انهم يبحثون عن رُماة الحجارة. بعد ذلك حدث كل شيء في لحظة.وقف وهيب في رأس الدرج العالي، والجندي في الأسفل في الساحة. يقول مصلح إن ابنه كان يمسك دلوين من الجص، وخليطا من الرمل وجص للتجصيص، بيديه. جاء عن الجيش الاسرائيلي في الغد أن وهيب أمسك حجرا كبيرا، يهدد باسقاطه علي الجندي في الساحة. وقف مصلح علي مبعدة عدة أمتار عن الجندي، وابنه علي الدرج في الأعلي.وكان المؤذن يُرخم صوته، واصوات القرية في الخلفية. يقول مصلح إن الجندي بدأ يطلق النار علي ابنه فورا، بغير تلبث وبغير تحذير، موجها بندقيته الي الأعلي، الي أعلي الدرج، مباشرة الي جسم وهيب. كان البعد بينهما أمتارا معدودة، كعلو الدرج. قرر تقرير المستشفي في رام الله، الذي نُقل اليه الميت آخر الأمر، أن ثلاث رصاصات مزقت جسم الجصاص، اثنتين في صدره وواحدة في يده اليمني. يقول العمال انهم جمعوا 13 رصاصة فارغة في الساحة. هوي وهيب فورا من أعلي الدرج الي الرمل. كانت عيناه مفتوحتين، وسال الدم من صدره، عندما أسرع أبوه اليه. لماذا أطلقت النار عليه؟ صاح أحد العمال، وأسرع الجندي الي الخروج مع رفاقه. حمل مصلح ابنه المحتضر الي الخارج، متوسلا الي الجنود أن يستدعوا سيارة اسعاف، ممسكا بيد واحد منهم، لكنهم كما يقول أسرعوا الي دخول سيارة الجيب والابتعاد عن المكان، تاركين إياه ووهيب علي الشارع. أخذت سيارة تجارية لحانوتي القرية الذي استُدعي الي المكان – لا يوجد في القرية طبيب، أو عيادة أو سيارة اسعاف – الاثنين نحو رام الله. بقرب جامعة بير زيت انضما الي سيارة اسعاف، لكن عندما وصلا المستشفي الحكومي في رام الله لم يبق للطبيب، الدكتور محمد وهدان، إلا أن يقرر الموت. الكلب أفضل من هذا الجندي ، يقول الأب الآن هامسا. في الرابع عشر من كانون الاول (ديسمبر) قتل الجيش الاسرائيلي أحد عمالنا في مشروع الترميم في الديك ، كتب مهندس العمارة بشارة بعد ايام من ذلك الي منظمة بتسيلم . قبل أن قتله الجنود بثوانٍ أمروا العمال الذين وقفوا في الطابق الارضي أن يبقوا ساكنين، لكي ينزل وهيب عن السطح وبعد ذلك أطلقوا عليه النار بلا تحذير. قُتل وهيب علي السطح إزاء عيني أبيه، الذي عمل معه في المشروع. فقد وهيب حياته قبل أن يصل الي العلاج الطبي. يُبلغ شهود عيان عن أن هذا كان قتلا بدم بارد، وأن الجنود كانوا يستطيعون اعتقال كل واحد في موقع البناء، لانه يوجد للموقع مدخل واحد فقط ولا يمكن الهرب منه. لم يحاول العامل وهيب الهرب وهو نقي من جهة أمنية وغير مطلوب. قال لنا العمال إن الجندي الذي قتل وهيب عرفه، لانه دخل قبل يومين من ذلك بيته وبحث عن أخيه. يستطيع العمال في الموقع تعرّف الجندي الأسمر. نحن في ريفاك ، الشركة التنفيذية للمشروع، الذي توقف بسبب الجيش الاسرائيلي وقتل أحد عمالنا، نطلب منكم أن ترفعوا دعوي باسمنا علي الجندي الذي نفذ الجريمة، وعلي الضابط المسؤول وعلي الجيش الاسرائيلي المسؤول عن نشاط جنوده. نحن مستعدون أن نبذل لكم كل معلومة ذات صلة بالحادث .جاء عن ناطق الجيش الاسرائيلي هذا الاسبوع: في الرابع عشر من كانون الاول (ديسمبر) رمي فلسطينيون الحجارة والطوب نحو قوة للجيش الاسرائيلي في الديك، جنوبي غربي قلقيلية. رأت قوة من الجيش الاسرائيلي قامت بدوريات تمشيط في المكان فلسطينيا وفي يده طوبة أراد أن يقذف بها القوة من نقطة عالية وبهذا عرّض حياة الجنود للخطر. أطلقت القوة عليه النار ورأت اصابة. ابتدأت القوة تعطي الفلسطيني علاجا طبيا، وبمقابلة ذلك استمر فلسطينيون في رمي القوة بالحجارة. مع وصول سيارة اسعاف الهلال الاحمر نقلت القوة الجريح ليعالجه الفريق الطبي. يظهر من تحقيق أُجري في الجيش الاسرائيلي أن الجنود عملوا وفق الأوامر والتوجيهات من اجل الدفاع عن حياتهم .في ساحة البيت، تخبز الأرملة منيرة الخبز في الطابون وهي تلبس ملابس حدادها السوداء، وأولادها يجرون حُفاة بقربها، أُسيد ابن السادسة، وأسيل ابن الخامسة، وسالي ابنة الثالثة وقيس ابن الستة اشهر. انهم أيتام. ننزل علي أقدامنا في منحدر الشارع نحو المبني القديم. وقف الجنود قبل أن يدخلوا الموقع بقرب لافتة مشروع الترميم السويدي.المنظر الذي يتكشف في الداخل رائع. يستعيد الأب أمامنا اللحظات الأخيرة من حياة ابنه. فهنا خلط الجص، وهنا ملأ الدلاء بالجص، وهنا وقف وهنا سقط. وهو يمثل أمامنا كيف لم يكن في الامكان رمي حجر من المكان الذي وقف فيه، بسبب القوس الحجرية التي كانت فوق رأسه وقيدت حركته. أرتاب في أن يكون هذا شرحا مقنعا. يحفر أحد العمال في الرمل ليُبيّن آثار دم اخري. وهنا ايضا آثار اطلاق النار في الحجارة القديمة علي السطح، في المكان الذي وقف فيه وهيب. لنقل إن وهيب كان في يده حجر، كان يمكن اطلاق النار علي رجله ، يقول الأب. ولكن قتله كقط؟ كفأر؟ ليأتِ قائد منطقة المركز ليرَ ماذا يفعل جنوده. أخذ الله الجندي الذي قتله، يقولون توجد ديمقراطية في اسرائيل. ويقولون إن ذلك حسن، لكنه ليس انسانا، انه كلب ذلك الجندي. يقول بعضهم انهم يُسمون الجندي آساف، لكنه ليس انسانا البتة، البتة .جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسانملحق (هآرتس ) ـ 19/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية