رايس تقايض تحريك القضية الفلسطينية بالدعم العربي لخطة بوش في العراق
رايس تقايض تحريك القضية الفلسطينية بالدعم العربي لخطة بوش في العراقالقاهرة ـ من جوناثان رايت:أبرمت وزيرة الخارجية الامريكية صفقة مع الزعماء العرب خلال جولتها في الشرق الاوسط هذا الاسبوع .. ان تظهر واشنطن اهتماما أكبر بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني مقابل أن يؤيد العرب استراتيجية الرئيس الامريكي جورج بوش الجديدة في العراق. لكن محللين ودبلوماسيين عرباً قالوا ان الاجراءات التي اتخذت علي جانبي الاتفاق كانت سطحية بدرجة كبيرة أو مجرد طنطنة لان كل طرف اما انه غير قادر او غير راغب في الوفاء بالتزامه. وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي رتبت رايس اجتماعا اخر بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.وسيجتمع رباعي الوساطة الدولي مرة أخري في أوائل شباط (فبراير). ويقول المحللون ان مثل هذه الاجتماعات التي عقدت مرات علي مدي ستة أعوام من العنف والمفاوضات المتعثرة أقل بكثير من المطلوب للتقريب بين الطرفين باتجاه التوصل الي تسوية دائمة. وقال وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر كل مرة تحتاج فيها الولايات المتحدة للعالم العربي تظهر اهتماما مفاجئا بالمسألة الفلسطينية . وأضاف لكنه (اهتمام) متقطع وسطحي. لا أري اهتماما دائما ولن يأخذهم أحد مأخذ الجد حتي يتخذوا اجراء قويا مع اسرائيل . وقال وليد قزيحة استاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية في القاهرة منطق الصفقة قوي لكن عندما تنظر للشروط الموضوعة فان الوضع لا يبشر بأي نجاح . وتحث مصر والاردن وبعض الحكومات الاوروبية الكبري علي قفزة سريعة في المفاوضات علي تفاصيل اقامة دولة فلسطينية تشمل حدود هذه الدولة. وهذا الاسلوب من شأنه التخلي عن خارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط التي وضعت عام 2003 وتحدد برنامجا لخطوات بناء الثقة كمقدمة لمحادثات ما يطلق عليه الدبلوماسيون قضايا الوضع النهائي. لكن الولايات المتحدة مازالت تعارض هذا التحول ولم تبد أي دلائل علي استعدادها لاقتراح تسويات بين اسرائيل والفلسطينيين كما فعل الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون في اخر عام له في السلطة. ويقـــــول المحللون انه في حــين يواجه كل من أولمرت وعباس تحديات داخلية خطيرة فان من المستبعد احراز تقدم كبير في هذه الاجتماعات. وتابعوا أن الحكومات العربية التي يقودها زعماء سنة ليس لها نفوذ يذكر في العراق ولا يمكنها تغيير مسار الصراع ما لم تغير الولايات المتحدة مسارها كذلك. وقال قزيحة هناك صعوبة كبيرة في أن الكثير مما يحدث هناك يحدث بتأثير ايران. الامريكيون لديهم وسيلة للتعامل مع ذلك لكن ليس لديهم الارادة لاستخدامها . فقد رفض الرئيس الامريكي مرارا نصائح بأن يفتح اتصالات مع ايران بشأن العراق ويبدو انه تأثر باراء الراغبين في مواجهة مع ايران.وكانت المكافأة الرئيسية التي عادت بها رايس من زيارتها للشرق الاوسط هي تأييد جماعي من حلفاء واشنطن من العرب السنة علي أنه يجب تحجيم النفوذ الايراني في المنطقة. وقال قزيحة ان ادارة بوش فشلت كذلك في ان تحمل حلفاءها الشيعة في الحكومة العراقية علي تقديم تنازلات يمكن ان يفرضها السعوديون وغيرهم من الحكومات العربية علي اصدقائهم السنة في العراق. وتساءل قائلا اذا لم يستجب الشيعة فلماذا يستمع السنة لما يقوله السعوديون. . وقال ماهر المطلوب هو تغيير في السياسة من جانب الولايات المتحدة… وهذا يتطلب حوارا مع الايرانيين والسوريين لكنهم (الامريكيون) يرفضون ذلك . ويقول المحللون ان مصر أكبر الدول العربية سكانا وأكثرها تأييدا لاستراتيجية بوش الجديدة في العراق ليس لديها تقريبا ما تقدمه للولايات المتحدة في العراق. وعلي أفضل تقدير فان اعراب مصر عن تأييدها للاستراتيجية سيساعد بوش فقط في مواجهة منتقديه في الداخل في حين يوسع الهوة بين الحكومة المصرية والرأي العام المصري المعارض بدرجة كبيرة لاي وجود أمريكي في العراق.وقال محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة انه يعتقد ان الصفقة التي رتبتها رايس ظالمة وغير متــوازنة لان الوعد الامريكي بانعاش محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين كان غامضا بدرجة كبيرة. لكنه ادرج في الاتفاق التزاما من جانب الحكومات العربية بخنق حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر علي الحكومة الفلسطينية لكنها تجد صعوبة في الحكم بسبب العقوبات الامريكية والاوروبية. وقال سعيد الامريكيون يريدون اخراج حماس تماما وقد يصلون الي حد الدفع من أجل مواجهة عسكرية . وأضاف الدول العربية ستدفع ثمنا باهظا… لتدمير حكومة حماس وخفض قدرتها علي عرقلة أي اتفاقات سلام يتم التوصل اليها . رويترز