المقاومة العراقية بين التنوع والاتحاد
د. عبد الحميد الكاتبالمقاومة العراقية بين التنوع والاتحاد بقدرات ذاتية وتجهيز وتدريب محلي ومن غير أن ترتبط بأي مخابرات لدولة أجنبية أثبتت المقاومة العراقية وجودها، فلقد نشأت من رحم الواقع العراقي وحده وفيه فقط تنامت وتطورت، وها هي اليوم ورغم قصر المدة تفرض نفسها علي الساحة، ورغم تكالب الأعداء عليها لم تنثن أو تلين، فلقد تعاون عليها المحتل وأذنابه من العملاء المحسوبين علي البلد الذين باعوا دنياهم وأخراهم بدنيا غيرهم، لكن المقاومة ولله الحمد لم ينكشف لهم ظهر ولم تنكسر لهم راية، وهم يوما بعد آخر في انتصار تلو آخر وليس بينهم وبين الفتح الأكبر الا القليل باذن الله.ونحن نتحدث عن المقاومة العراقية نستبعد (تنظيم القاعدة) لأن لهم أجندة خاصة وأهدافهم لا تقف عند حدود هدف المقاومة العراقية في تحرير العراق، وهم علي كل حال ضيوف مرحب بهم من بقية الفصائل لأنهم الآن يحققون ذات الأهداف التي تقصدها المقاومة العراقية، فالمقاومة العراقية نشأت كردة فعل طبيعية ضد حالة الاحتلال التي أصابت الناس بحالة من الذهول، ولأسباب عديدة نشأت المقاومة أول الأمر كخلايا تعمل كل منها منفردة، اندمجت خلايا مع بعض وتواصل قوم مع آخرين وعقدت اجتماعات بين هذا الطرف وذاك ؛ فكانت فصائل المقاومة العراقية المتعددة تحمل عناوين وأسماء متنوعة وهي تزداد ولا تنقص ولله الحمد.والمتأمل في بيانات هذه الفصائل وأدبياتها المنشورة لا يجد أن بينها تباينا أو اختلافا فكريا جوهريا، نعم لا ريب أن خلفيات بعضها الفكرية متنوعة لكنها ومن نعم الله عليها لم تنشر ما يشير الي ذلك، بل تجد أنها تركز علي شيء واحد وهدف مشترك ألا وهو تحرير البلد من الاحتلال والحفاظ علي هويته ووحدته، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه الي التعاون الميداني علي شتي الأصعدة، فلا تجد فصيلا منهم يحتكر شيئا عن البقية أو يمنع الآخرين عنه، فكل الوسائل التي تؤدي لتحقيق الهدف الواحد هي مشتركة بين الجميع، فالسلاح مشاع بينهم يمد أحدهم الآخر بما يفيض عنده ويحتاجه الآخر، والدواء عند أحدهم متوفر لعلاج أي جريح من بقية الفصائل، والأرض ميدان لكل مجاهد لا يغلق فصيل منهم مدينة في وجه الآخرين، بل الأروع من ذلك أنك تجد الحوار المستمر بينهم والتنسيق المتواصل سواء علي صعيد العمل العسكري الميداني أو الفكر السياسي.وعلي ذلك فلا صعوبة في المناداة بتوحيد هذه المقاومة ولو مرحليا، ما دام التوافق بينهم موجوداً والالفة حاصلة والهدف متحدا، لكن العقلاء يقولون ان تنوعهم وتعددهم من الناحية التنظيمية والأمنية أفضل، فهو أضمن لاستمرار عملهم وأنجع لتواصل جهادهم، لاسيما مع ساحة جهادية واسعة كالعراق يتربص بهم العدو من كل مكان ويوجد بينهم العملاء.لذلك ليس خطأ أن يستمر تنوعهم وتتعدد فصائل المقاومة في العراق لاسيما وأنه لا يخشي بينهم الاقتتال أو التناحر، فالتجربة الأفغانية لن تتكرر في العراق باذن الله وكما يتعهد أكابر القوم فيه، فلم يعهد فيهم أي تطلع لمنصب ولا يستشف منهم طلب لاستثمار النصر والاستئثار به دون سواهم، واذا استمرت التربية الجهادية بينهم علي هذا المنوال فلا خوف من المستقبل ان شاء الله.لكن رأينا في الفترة الأخيرة حدوث تغيير علي الساحة السياسية الاقليمية والدولية، فالمحتل الأمريكي بدأ يترنح ويستغيث بالأصدقاء لايجاد مخرج له من العراق، وربما بدأ يدرك أن القوة الحقيقية في الشارع العراقي هي للمقاومة ولذلك رأينا الخطاب الأمريكي في الفترة الأخيرة ـ وهو يتحدث عن الارهاب في العراق ـ يحصره في (تنظيم القاعدة) كاشارة الي أن المقاومة العراقية حالة مغايرة، وربما يكون ذلك مقدمة للتفاوض العلني معهم بعد جولات من المفاوضات السرية وعبر وسطاء، هذا من جهة ومن جهة أخري ـ وربما مرتبطة بما تقدم ـ وجدنا بعض دول الجوار العراقي بدأت تغازل بعض الأطراف الرافضة للاحتلال وتتقرب لهم، وتوفر مساحة من حرية الحركة لممثلين للمقاومة في تلك البلاد ولو بشكل غير علني، وهذا كله مؤشر بأنه ربما في القريب العاجل يكون للمقاومة العراقية عمل سياسي معلن.وفي المؤتمر (القومي الاسلامي) الأخير الذي عقد في قطر جاءت بعض الأصوات تطالب بفتح مكاتب للمقاومة العراقية في البلاد العربية والاسلامية، هو اليوم صوت لكنه ـ وكما أتوقع ـ سيكون في الغد أصواتا قوية تفضي الي قرار عملي، وهنا تساءلت : مع هذه المقدمات ألم يحن الوقت لخطوة عملية من المقاومة العراقية للمبادرة بما يساعد هذه الأصوات لتحقيق مطالبها، وأعني أليس صعبا علي البلاد العربية وغيرها أن تتعامل مع عشرات فصائل المقاومة في وقت واحد، الفصائل متعددة والمتحدثون باسمها كثير فلمن تلتفت وبمن تثق وعلي من تعتمد.فلربما حان الوقت لأن تقوم فصائل المقاومة بخطوة عملية تساهم في تذويب تلك الصعوبة، لا نريد التوحد في فصيل واحد فربما هذا يحتاج الي أرض غير ما هو واقع في العراق، لكن علي أقل تقدير التوحد في الخارج مع التنوع الموجود في الداخل، وليكن كخطوة أولي اعلان متحدث رسمي باسم عدة فصائل، يتلو ذلك منسق عام بين تلك الفصائل العراقية لينبثق من يمثلها في الخارج، تكون من مهامه التمثيل الرسمي لهم خارج البلد والتحدث باسمهم وتقديم مطالبهم ولاسيما أنها مطالب متفقة أو متوافقة الي حد كبير.هي فكرة ليس تحقيقها بالعسير وربما اذا تحققت يكون لها الأثر الكبير في تشجيع الآخرين علي فتح منافذ للتعاون والحوار، وان نجحت ستنمو وتكبر لتكون بعدها قاعدة ينطلق منها التفاوض مع المحتل لاخراجه من البلاد، وكم من شجرة عظيمة وارفة الظلال أصلها بذرة صغيرة زرعت في أرض صالحة لاقت الرعاية ومدت بالماء.ہ كاتب من العراق8