الاستراتيجية الأمريكية الجديدة: بوش قرر الحرب ورايس تهييء لها

حجم الخط
0

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة: بوش قرر الحرب ورايس تهييء لها

حكم الباباالاستراتيجية الأمريكية الجديدة: بوش قرر الحرب ورايس تهييء لها أخطر من الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس بوش للسياسة الأمريكية في العراق، اللغة التهكمية التي استخدمها عدد من المحللين السياسيين لنعيها وإعلان فشلها المسبق، معتمدين علي تجربة السنوات الثلاث الماضية المرّة لقوات الاحتلال الأمريكي منذ غزو العراق وحتي اليوم، مركزين علي أن عشرين ألف جندي أمريكي جدد يتم ارسالهم إلي العراق سيزيد من عدد الرهائن الأمريكيين في العراق فقط، وهو أمر صحيح مئة في المئة لو بقي بمعزل عن تهديدات وجهت لايران وسورية بملاحقة فرق المقاومة العراقية حتي في داخل أراضيهما، وهي تهديدات قديمة ومستمرة وأقل إثارة للخوف حتي من الألعاب النارية والقنابل الصوتية، لولا ثلاثة أمور رافقتها، أولها جولة وزيرة الخارجية الأمريكية رايس الغامضة علي عدد من دول المنطقة، وعملها علي تشكيل تحالف يمنح أي عمل عسكري ضد ايران أو سورية غطاء عربياً، مقابل وعود لحلحلة الصراع العربي الاسرائيلي، كما فعلت الولايات المتحدة مرتين سابقاً حين قدمت وعد مؤتمر مدريد للسلام كثمن للتحالف العربي مع حربها ضد العراق عقب احتلال الكويت، وحين قدمت وعد قيام الدولة الفلسطينية في عام 2006 كثمن للصمت العربي علي احتلالها للعراق، وثانيها وصول حاملة طائرات جديدة إلي الخليج العربي وبهدف معلن وصريح بأن وجودها في الخليج موجه للضغط علي ايران وسورية، وثالثها أن إدارة الرئيس بوش في مأزق حقيقي في العراق، ولكن أي تراجع لها يعني ليس خسارة حربها علي العراق فقط، بل سيشكل خسارة لها في كل المنطقة العربية.بدون رؤية مشهد المنطقة العربية والتحركات الأمريكية الحالية فيها ببانوراميتها الكاملة، ستبدو استراتيجية بوش الجديدة لعبة أطفال، ومناسبة فعلاً للغة التهكم التي استخدمها المحللون السياسيون في الحديث عنها، لكن أي قراءة غير عاطفية للحركة الأمريكية في الشرق الأوسط، تأخذ في الاعتبار رفض اسرائيل المطلق لتحول إيران إلي دولة نووية، والدعم الدولي السياسي والاقتصادي اللامحدود لحكومة لبنان العرجاء لمنعها من الانهيار، والانزياحات المذهبية الحادة التي شهدتها المنطقة بعد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية مقدمة علي مواجهة قد تكون فاصلة مع ايران وسورية، أو مع أي منهما علي حدة، قد تكون حركة وزيرة خارجيتها رايس في المنطقة قمة جبل الجليد الظاهر منها، ولن يمنع مثل هذه المواجهة ما يركن إليه بعض العرب من وجود أغلبية ديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين تعارض سياسات الرئيس بوش، الذي لن يخسر أكثر مما خسره داخلياً وخارجياً حتي اليوم بسبب احتلاله للعراق، في حال شنه حروباً جديدة في المنطقة.صورة التحرك الأمريكي في المنطقة التي تجمع تهيئة الأجواء إلي تشكيل التحالفات إلي استعراضات الترسانة العسكرية إلي إطلاق وعود بحلول لمشكلات الشرق الأوسط المزمنة، هي صورة مكررة لأجواء ما قبل الحربين الأمريكيتين اللتين شنتا علي العراق منذ احتلاله للكويت وحتي احتلالها لأراضيه، ولدي الولايات المتحدة فائض من الذرائع اليوم لشن أي حرب أو تنفيذ أي ضربات عسكرية جوية فإن تراجعت ايران في الموضوع النووي، فإن ذريعة التدخل في العراق أو في لبنان، أو مسائل انتهاكات حقوق الانسان جاهزة لتبرير أي عدوان عسكري قد تقدم عليه الولايات المتحدة.الرئيس بوش اليوم أكثر خطراً وجنوناً من أي وقت سابق، وجزء من مواجهته يعتمد علي إدارة الصراع معه بحذر شديد، وعلي سحب كل الذرائع التي قد يستخدمها لتبرير مغامراته العسكرية، وإذا كانت ايران قد فهمت ذلك فتحركت سريعاً وأرسلت كبير مفاوضيها في الملف النووي علي لاريجاني إلي السعودية طلباً لتخفيف حدة التوتر مع واشنطن، ودعت عدداً من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة بعض منشآتها النووية، فإن جزءاً من مواجهة سورية للاستراتيجة الأمريكية الجديدة يعتمد علي سحب أي ذريعة قد تستخدم ضدها، ومن بينها ملف حقوق الانسان، الذي سبق للرئيس بوش أن تاجر به واستخدمه للضغط عليها، في حين أن السلطة السورية تستطيع اليوم أن تحوله من نقطة ضعف إلي عامل قوة لها، عبر المباشرة بإصلاحات جدية في كل مجالات الحياة وخاصة السياسية منها وإعادة الاعتبار للرأي الآخر ـ تشمل إطلاق سراح معتقلي الرأي ـ الذي سبق أن طالب به الرئيس السوري بشار الأسد في خطاب القسم عند توليه السلطة ، خاصة وأن سورية مقدمة علي استحقاقين نيابي في نيسان (ابريل)، ورئاسي في تموز (يوليو) القادمين، يمكنهما أن يكونا مناسبتين لعفو رئاسي عن معتقلي الرأي يمنح سورية قوة داخلية حقيقية في وضع خارجي، دولي وإقليمي عاصف، وخاصة أيضاً وأن هؤلاء المعتقلين ينتمون فكرياً وتاريخياً إلي المشروع القومي العربي المعادي للسياسات الأمريكية العدوانية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية