مبادرة مبارك الجديدة

حجم الخط
0

مبادرة مبارك الجديدة

مبادرة مبارك الجديدةاعلن الرئيس حسني مبارك امس انه تقدم بمبادرة لحل القضية الفلسطينية تشاور حولها مع بعض الجهات العربية، وسيحملها وفد مصري الي واشنطن الشهر المقبل.الرئيس مبارك، ومثلما جاء في التصريحات التي نشرتها صحيفة الاهرام يوم امس، لم يكشف عن تفاصيل هذه المبادرة ولا الجهات العربية او الفلسطينية التي تشاور معها قبل بلورتها في الصيغة النهائية.وما تمكن قراءته من خلال هذه التصريحات وتوقيت اطلاقها، هو ان هذه المبادرة جاءت بعد الزيارة الاخيرة التي قامت بها السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية الي المنطقة لحشد الدعم لاستراتيجية بوش الامريكية الجديدة في العراق، وتثبيت اسس حلف المعتدلين الذي يضم دول مجلس التعاون الخليجي الست الي جانب مصر والاردن.ومن غير المستبعد ان تكون السيدة رايس التي التقت بالرئيس مبارك اثناء توقفها في العاصمة المصرية، قد اوعزت للرئيس المصري ببلورة المبادرة المصرية الجديدة، وحددت له بعض خطوطها العريضة، خاصة انها زارت مصر بعد اجتماعات مكثفة عقدتها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.فمن الواضح ان الادارة الامريكية تريد اعادة تحريك ملف الصراع العربي الاسرائيلي مجددا، واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بهدف التوصل الي تسوية سياسية، لان هذه الادارة توصلت الي قناعة راسخة تفيد بان سياستها الخارجية في الشرق الاوسط تتخبط، وتواجه الانهيار الكامل، لانها اهملت هذا الملف، وصمتت عن المجازر الاسرائيلية، واعطت حكومة اولمرت الضوء الاخضر لمواصلة بناء الجدار العنصري الفاصل، وتوسيع المستوطنات حول القدس، وتكثيف توغلاتها واغتيالاتها في الاراضي المحتلة.السيدة رايس قالت انها ستعود الي المنطقة الشهر المقبل لرئاسة اجتماع ثلاثي يجمعها مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي، وهذا ما يفسر كلام الرئيس المصري عن ارسال وفــــــد الي العاصمة الامريكية لـــعرض المبادرة الجديدة علي المسؤولين الامريكيين، والسيدة رايس علي وجه التحديد.التحركات المصرية الامريكية هذه تثير حالة من القلق في اوساط الفلسطينيين الذين تعودوا علي اطلاق مثل هذه المبادرات في كل مرة تستعد فيها الولايات المتحدة لشن حرب في المنطقة العربية، فهكذا فعلت قبل حرب تحرير الكويت، وهكذا فعلت ايضا بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) واثناء التحضير لغزو العراق واحتلاله.هناك مؤشرات الي وجود طبخة ما تعدها الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة، وخاصة مصر والمملكة العربية السعودية والاردن تستخدم القضية الفلسطينية كغطاء لهجوم جديد علي ايران، وربما لتصفية المقاومة العراقية في الوقت نفسه.السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن اقدام مصر علي تقديم مبادرة خاصة بها، وهناك مبادرة سلام عربية، كانت سعودية في الاساس، وحظيت بدعم من قمة بيروت، وجري الضغط علي حركة المقاومة الاسلامية حماس للقبول بها كشرط للاعتراف بها، وكسر الحصار المالي المفروض عليها والشعب الفلسطيني قاطبة؟لا نعتقد ان الرئيس مبارك سيجيب علي هذا السؤال، لان مبادرته الجديدة ستكون قطعا مختلفة عن مبادرة السلام العربية، والا لما اقدم علي اعدادها وتبنيها واعطائها اسمه، ونحن في انتظار ان يكشف عن مواضع الاختلاف هذه قبل تحليلها وتقييمها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية