هل من الأحسن أن تعود القضية الفلسطينية الي نقطة الصفر؟
فوزي منصورهل من الأحسن أن تعود القضية الفلسطينية الي نقطة الصفر؟ دفع أحمد سعدات بعدم شرعية المحكمة العسكرية الاسرائيلية لمحاكمته في الجلسة الاولي التي انعقدت يوم 19 كانون الثاني (يناير) الجاري لأن ما تعتبره اسرائيل جرائم ارتكبها في حقها لا تعدو أن تكون أداء منه الواجبه ازاء شعبه الرازخ تحت الاحتلال العسكري الاسرائيلي وهو ما دفع محاميه الي طلب اعفائه منه مهام الدفاع ما دام موكله يرفض الاقرار بشرعية المحاكمة. ولكن ما استرعي اهتمامي في الاقوال المنسوبة اليه ودفعني الي كتابة هذه المقالة هو تذكيره بموقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يقودها والمتمثل في المطالبة بدولة فلسطينية من النهر (نهر الاردن) الي البحر (المتوسط). وهو الموقف الذي كانت ملتزمة به منظمة التحرير الفلسطينية عند تأسيسها. ولم يكن هذا المطلب يعني القاء اسرائيل في البحر وانما إقامة دولة واحدة ديموقراطية تضم العرب واليهود معا، ويعود اليها اللاجئون الفلسطينيون، دون تفرقة أو تمييز بين مواطني الدولة. وهو الطرح الذي كان يرفضه الاسرائيليون ويسبب رفضهم له حرجا أمام الرأي العام العالمي في ذات الوقت. ونتج عنه في ذات الوقت تعاطف دولي مع الانتفاضة الاولي للشعب الفلسطيني. هذه الانتفاضة التي نجحت اسرائيل في الالتفاف عليها باتفاقات أوسلو واستبدال طرح الدولة الواحدة بطرح الدولتين الذي تبنته المنظمة بعد ذلك علي أمل أن تقود اتفاقات أوسلو اليه.وفي حين اعترفت منظمة التحرير بدولة اسرائيل، لم تعترف اسرائيل بدولة فلسطينية وانما جعلت قيام تلك الدولة احتمالا معلقا علي نتائج المفاوضات وما سمي بمرحلة الاتفاق علي الحل النهائي. هذا الحــــل الموعود به الذي انقضت الآجال المحددة له في الاتفاقات المبرمة بين الطـــــرفين دون الوصول الي عتبته! ومازالت رئاسة الحكــــم الذاتي تحلم بالتفاوض علي الحل النهائي مع اسرائيل، واسرائــــيل تماطل كسبا للوقت واستغلالا له بحيث تتمـــكن بفرض أمر واقـــع يمثل حلا نهائيا يخضع له الفلسطينيون دون حاجة الي تفاوض معهم. الموافقة علي صيغة الحكم الذاتيترتب علي اتفاقات أوسلو قيام سلطة حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلتين. بينما استمرت اسرائيل في اجتياح أراضي السلطة متي شاءت، واغتيال نشطاء المقاومة الفلسطينية وقياداتهم، وهدم منازل السكان وتجريف مزارعهم والاستيلاء علي أراضيهم واقامة المستعمرات عليها، انتهاء ببناء السور العازل. بالاضافة الي التوسع في اسكان اليهود داخل القدس العربية (الشرقية) التي ظلت خارج نطاق سلطة الحكم الذاتي.لقد نتجت عن قبول الفلسطينيين بصيغة الحكم الذاتي اضرار بمسار قضيتهم لم يفطنوا اليها أو ربما قلل الذين ورطوهم في اتفاقات أوسلو من أهميتها بدعوي أنه ووضع مؤقت سينتهي ببلوغ المفاوضات مع الاسرائيليين غايتها وتحقيق الحلم المنشود منها وهو اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. هذا الحلم الذي ثبت اليوم أن اتفاقات أوسلو ليست هي الطريق الي تحقيقه ومع ذلك نجد رئيس السلطة الفلسطينية الحالي محمود عباس مازال يصر عليها ربما لأنه كان عرابها والذي ورط الفلسطينيين بها. فصيغة الحكم الذاتي لا تعني قانونا سوي تنازل دول ما عن بعض اختصاصاتها لاقاليم يدخل ضمن سيادتها علي ترابها الوطني لسكان الاقليم الذين ربما يمثلون أقلية دينية أو عرقية أولغوية داخل الدولة لها خصوصياتها التي تهتم بالمحافظة عليها فتوكل ادارة شؤونهم اليومية لسلطة محلية منتخبة منهم. والقبول الفلسطيني بذلك، وبصرف النظر عماورد في الاتفاقات التي لم تعقد بين دولة ودولة وانما بين دولة معترف بها وجماعة توصف بانها ممثلة للفلسطينيين، تعني أن الضفة والقطاع والقدس لم تعد لها صفة الأرض المحتلة، وانما هي أراض داخل دولة اسرائيل وخاضعة لسيادتها وقد أوكلت ادارتها لجماعة تمثل سكانها العرب وقبلت الدخول في مفاوضات معهم لتحديد الوضع النهائي لهذه الأراضي والذي لا يعني بالضرورة استقلال هذه الاراضي واقامة دولة عليها كما يأمل في ذلك أحد الطرفين. ومن هذا المنظور اعتبرت حكومات الدول الداعمة لاسرائيل والتي للمنظمات الصهيونية نفوذ قوي فيها بأن أي مقاومة مسلحة من قبل الفلسطينيين للاحتلال الاسرائيلي لأرضهم تعد عملا ارهابيا يفتقد الي المشروعية ولايدخل ضمن حق الشعوب في تقرير مصيرها وفي المقابل اعتبرت أي مواجهة اسرائيلية لهذه المقاومة بمثابة ممارسة من الدولة لحق الدفاع عن النفس ضد عصابات مسلحة تعيش في كنفها وعلي أرضها وخارجة علي القانون. بالطبع هذا الوصف للمقاومة الفلسطينية يستفزنا كعرب مناصرين لحقوق الشعب الفلسطيني الا أن احدا لم ينتبه أو ينبه علي أن ذلك من ثمار القبول بالحكم الذاتي وباتفاقات تعتبر السبيل الوحيد للحصول علي مزيد من الحقوق رهين بنتائج مفاوضات بين الطرفين بما يجرد أي اجراء اخر لاستخلاص الحق يفتقد الي المشروعية. الاتفاقات اذن من الناحية القانونية قيدت الفلسطينيين، وفي المقابل أطلقت يد اسرئيل وأعطتها وضعية قانونية لم تكن تحلم بالوصول اليها ولو علي طريق الحرب.اسرائيل تواصل تحقيق أهدافهامن الواضح الآن أن اسرائيل انما لجأت لعقد اتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين بغرض ايقاف الانتفاضة الفلسطينية الأولي التي وضعتها في حرج مع المجتمع الدولي ولكسب الوقت لتحقيق أهدافها القومية أو الاستراتيجية ببسط دولتها علي كامل أرض فلسطين كدولة يهودية صرفة لا مكان فيها للعرب والمسلمين حتي وان احتاج تحقيق هذه الاهداف نصف قرن آخر. وبينما واصلت التوسع في نهب الاراضي الفلسطينية واقامة المستعمرات الاستيطانية عليها والتمادي في الحاق صنوف الأذي بالفلسطينيين بمافيها عمليات الاغتيال والاعتقال علي مرأي ومسمع من السلطة الفلسطينية التي اكتفت بعبارات احتجاج دون أن تتورع أحيانا من توجيه اللوم الي المقاومة الوطنية الفلسطينية باعتبارها وفرت الذريعة لاسرائيل لتقوم باجتياحاتها للمدن والبلدات الاسرائيلية وسفك دماء مواطنيها أوهدم منازلهم.والذي ينظر بامعان الي الانسحاب الشكلي الاسرائيلي من قطاع غزة وما رافقه من حصار بري وبحري وجوي مطبق عليه ومنع وصول الاموال للفلسطينيين لن يخرج الا بنتيجة واحدة هي ان ماتستهدفه اسرائيل مما سمته انسحابا من جانب واحد لايجعل قطاع غزة أرضا محتلة في نظر العالم الخارجي أو أن لاهلها حقوق بمقتضي اتفاقات جنيف، هو في حقيقة أمره خطة اسرائيلية لخنق سكان القطاع حتي يعز عليهم المقام فيه وتضيق بهم وعليهم أرضه فيرحلون عنه ويتركونه خاليا من سكانه فتعود اليه اسرائيل باعتباره أرضا بلا شعب لشعب بلا وطن. وبالاضافة الي الحصار الاقتصادي وفتح منفذ رفح للخارجين من القطاع واغلاقه معظم الوقت في وجه العائدين اليه، يتم قصف القطاع من وقت لآخر بالمدفعية الثقيلة والصواريخ أو اقتحامه بالدبابات لاثارة الذعر والخوف بين سكانه. ولعل تحريض أشقياء فتح المسلحين بزعامة دحلان علي حماس لاثارة فتنة دموية قابلة للتحول الي حرب أهلية تضطر كل من يطلب الامن لذويه واعتزال أهل الفتنة أوالمتورطين فيها الي النزوح بأهله من القطاع وهو غاية المني بالنسبة لاسرائيل، هو مايسعي اليه دحلان وعصابته بايعاز من أسيادهم.حل السلطةعدد غير قليل من الكتاب الفلسطينيين وجهوا اللوم لحماس لتمسكها بسلطة وهمية أو شكلية في نظرهم، والي منظمة فتح لتكالبها علي استعادتها من حماس التي آلت اليها بارادة شعبية تم التعبير عنها في انتخابات نزيهة. باعتبارها سلطة لاتستحق الاقتتال من أجلها أو الصراع عليها.وطالبوا الطرفين، عوض ذلك، الاعلان عن حل السلطة. والعودة الي نقطة الصفر. أي الي ما قبل التفاقات أوسلو. والعودة الي المطالبة بدولة واحدة يعيش علي أرضها العرب واليهود معا بحقوق مواطنة متساوية. وهم يعلمون أن هذا الطرح ترفضه اسرائيل، وأنها رفضته من قبل ولن يجبرها العالم عليه، أي أنه ليس في حد ذاته الحل المنشود أو العملي، ولكنه مع ذلك هو الطرح الوحيد الذي يمكن أن يحقق الحل الامثل، واصلاح ما أفسدته أوسلو.لا يبدو لي ان حماس تقدمت للانتخابات التشريعية الفلسطينية لكي تتبوأ مقاعد سلطة جاءت بها اتفاقات أوسلو التي تعارضها وتعتبر قد انتهت صلاحيتها بالنسبة للفلسطينيين بانتهاء آجالها دون جني أي فائدة منها. وانما لتحقيق أهداف أخري لم ترغب منذ تحقق الفوز الكبير لها أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية وحدها فدعت منذ البداية الي تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهي الدعوة التي لم تستجب لها الفصائل الأخري لها في حينها. أولي هذه الأهداف كان ازاحة العناصر الفاسدة عن السلطة القائمة ومنعها من مواصلة تراكم الثروات الشخصية علي حساب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية وأرضه المحتلة ولاجئيه المشردين في مختلف بقاع الارض والذين يتعرضون أحيانا للمذابح مع التقلبات السياسية مثلما حدث من قبل في الكويت أو يحدث حاليا في العراق. وبعد أن أثبت هؤلاء أن ما يجنونه من مكاسب مادية حتي لو اقتصرت علي مرتباتهم الشهرية من السلطة أهم لديهم من مصير الشعب الفلسطيني وحقوقه وأنهم لا يجدون غضاضة في التفريط في هذه الحقوق مقابل استمرار رضاء اسرائيل عنهم والابقاء علي سلطة الحكم الذاتي لاطول مدة ممكنة. وهم لا يشاركون في المقاومة وحسب وانما بات كثير منهم يشكل خطرا علي المقاومة أيضا. واذ يرفعون السلاح في مواجهة مواطنيهم يلقونه تحت أقدامهم في أي مواجهة مع العدو ويرفعون أيديهم استسلاما له وهو سلوك لم يشفع للكثير منهم فقتلهم العدو وهدم مقراتهم ومع ذلك لم يتغير سلوكهم المشين بينما النساء والاطفال يحرصون علي الشهادة في سبيل حرية وطنهم وكرامة أهليهم. هدف حماس كان ازاحة هؤلاء أولا ومراقبة تصرفاتهم للحد من مضارهم ثم الانتقال من ذلك الي خطوات أخري يمكن أن تقود الي انهاء سلطة الحكم الذاتي نفسها كنتيجة يفرضها المنحي الجديد لحماس في التعامل مع حماس وردة فعله عليه. ومن هنا يمكن اصرار حماس علي عدم اعادة السلطة لفتح وموافقتها علي أن تتنازل عنها فقط لحكومة وحدة وطنية مكتملة الصلاحيات لتقرير ما فيه صالح الشعب الفلسطيني ووفق أجندة وطنية وليس أجندة خارجية أيا كان مصدرها يهم أصحابها ماتوفره لهم سياسيا فقط ولو علي حساب الحقوق الفلسطينية التي ضحي من أجلها مئات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين علي مدي يزيد عن سبعين عاما منذ ثورة سنة 1936 وليس بامكان حماس أن تتنازل عن السلطة دون تحقيق هذا الهدف الاول وتخون بذلك الثقة التي أولاها اياها الشعب الفلسطيني. ولا يمنع هذا أن حماس تراهن في ذات الوقت علي احتمال ضعيف هو أن تسمح الظروف الاقليمية والدولية وما يطرأ عليها من تطورات في أن تتحول سلطة الحكم الذاتي الي حكومة لدولة فلسطينية مستقلة ولهذا عرضت هدنة طويلة الامد نسبيا مع اسرائيل يتم خلالها اجراء مفاوضات مع اسرائيل بواسطة الرئيس الفلسطيني الحالي الذي لاتجهله اسرائيل وهو عراب اتفاقات أوسلو معها. وهي هدنة توفر فترة زمنية تسمح للقوي الوطنية باعادة تنظيم نفسها واستكمال اعدادها لمواجهة استحقاقات النضال. اعتراف حماس بما يسميه الرئيس الفلسطيني بقرارات الشرعية الدولية والتي يجمع فيها بين الاتفاقات مع اسرائيل التي تعد منتهية فعليا والمبادرة العربية التي رفضتها اسرائيل لحظة الاعلان عنها من بيروت وردت عليها وقتها باجتياح مسلح للضفة الغربية وخريطة الطريق التي وضع عليها ارييل شارون تسعة عشر تحفظا واشترط لتنفيذها القضاء مسبقا علي المقاومة الفلسطينية بما يعد بمثابة وئد لها في مهدها. هذا الاعتراف أوعدمه من قبل حماس لم يكن ليمنع الرئيس الفلسطيني من التفاوض ويكفي اسرائيل اذا كان ذلك شرطا لها أن من يتفاوض معها يعترف بها وبكل هذه الوثائق التي يقدسها. هذا لو كانت اسرائيل تريد فعلا التوصل لأي حل سلمي للصراع.حل السلطة الفلسطينية أو المضي في طريق سياسي يفضي في النهاية الي حلها، يعني أن تعود اسرائيل الي ادارة المناطق الفلسطينية كسلطة احتلال لاراض واقعة تحت احتلال غير مشروع لها وتلتزم فيه بالقوانين الدولية بما فيها اتفاقات جنيف ويعيد المشروعية للمقاومة الفلســــطينية ولا يستطيع احد اعتبارها ارهابا بل سيتم اعتبارها ممارسة للحق في تقرير مصير معترف به من منظمة الامم المتحدة. وفي ظل الوضعية الجديدة أو المستــــعادة علي الأصح فلن تجـــرؤ أي دولة عربية علي اقامة أي نوع من العلاقات مع اسرائيل أو الابقاء علي علاقات أو اتفاقات معها دون التعرض لضغوط شديدة من شعبها لا قبل لها بها بعد ســــقوط ورقة التوت التي كانت تستر عورتها تلك بها سواء بالحديث المتكرر عن سعيها لاعادة مسيرة السلام الذي تصفه بأنه الخيار الاستراتيجي الوحيد أي الذي لا توجد بدائل له لديها والفلسطينيون منخرطون فيه بما يجرونه من اتفاقات مع اسرائيل.سيترتب علي حل السلطة قيام اسرائيل بتسريح الآلاف من العاملين فيها والتوقف بالتالي عن دفع مرتباتهم والتي تعد بالنسبة لمعظمهم مصدر رزقهم الوحيد بدعوي اعادة هيكلة الادارة المدنية وعدم الحاجة اليهم خاصة أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذين لا مكان لهم في الوضع الجديد. ومن هنا يمكن فهم دواعي التفاف عدة الاف من الفلسطينيين في غزة حول دحلان والذي مايعرفونه عنه يتطلب منهم نبذه والتبرؤ منه. فهؤلاء يدركون أن وجود حماس في السلطة سينتهي بانهاء السلطة ذاتها، ويدركون أيضا أنه ليس بامكان عباس بدحلان أو بدونه استخلاص الحقوق الفلسطينية، بما فيها الحرية والكرامة والامن، من اسرائيل وأن لعبة المفاوضات لا تعني سوي بقاء الوضع عليه أطول وقت ممكن. فالابقاء عليه بالنسبة لهم رغم كل ما ينطوي عليه من سوء ومخاطر أفضل من بديل أسوأ بالنسبة لهم ولعائلاتهم. وأكثر هؤلاء جاء بهم ياسر عرفات معه من مهاجر انقطعت صلتهم بها منذ مدة طويلة ولن يكون ميسرا لهم العودة اليها.امتناع حماس عن الاعتراف بدولة اسرائيل وهي حزب سياسي وليست دولة حتي تتبادل الاعتراف مع دولة أخري ووضعه كشرط مســــبق للقبول بها وممارسة كل الضغوط عليها من الداخل والخارج، أهمـــيته بالنسبة للمطــــالبين به هي بمثابة اعتراف ضمني بشرعية صيغة الحكم الذاتي المترتبة علي اتفاقات أوسلو بكل مايترتب علي ذلك من آثار قانونية وسياسية. وتمسك حماس بمــــوقفها ليس تعنتا منها أو تطرفا وتمسكا بعقيدة دغمائية مغلقة وانما هو ناتج عن ادراك ذلك. وأنها لو فعلت لفقدت مبـــرر وجودها ومشروعية كفاحها.اسرائيل أيضا لا ترغب في انهاء صيغة الحكم الذاتي الفلسطيني التي تعتبرها مكسبا تكتيكيا تاريخيا حققته علي درب تصفية القضية الفلسطينية علي المدي البعيد، وهي علي استعداد لتقديم دعمها لأي شخصيات فلسطينية ترتبط مصالحها الشخصية ببقاء الحكم الذاتي.واتخاذ قرار فلسطيني بالغاء سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني حاليا ليس بالأمر السهل اذا ما أخذت في لاعتبار تبعاته المنظورة وغير المنظورة. ولا يكفي أن يكون القرار منطقيا من الناحية النظرية ليكون ممكنا أو صالحا حيث يجب قبل أي شيء تقدير ردود الفعل المحتملة عليه وموازنة الأرباح والخسائر. يمكن القول بأن هذا القرار كان يمكن اتخاذه بأقل قدر من الخسائر وضمان تأييد دولي له عندما سجنت اسرائيل ياسر عرفات في مبني المقاطعة، وكان هذا القرار سيبدو آنذاك كرد فعل مشروع للشعب الفلسطيني. ان ما يحتاجه الشعب الفلسطيني الآن هو وحدة وطنية تجمعه علي كلمة واحدة متفق عليها وأن ينوب عنه هيئة منتخبة تمثل ارادته تحل محل بقايا منظمة التحرير التي تآكلت واهترأت وتجاوزتها الأحداث وفقدت مشروعيتها بالكامل. الشعب الفلسطيني في الداخل ليس في حاجة في هذه الحالة الي انتخاب ممثلين له في وجود المجلس التشريعي المنتخب منه حاليا، وانما تجري الانتخابات فقط في المهاجر ليحدد اللاجئون ممثليهم في المنظمة الجديدة. ويمكن للجنة التنفيذية للمنظمة الجديدة والمنتخبة أيضا تحديد المسار الذي يجب أن يتخذه الكفاح الفلسطيني لتحقيق أهداف ومصالح الشعب الفلسطيني واسترداد حقوقه المغتصبة والذي يلتزم به جميع الفلسطينيين أفرادا وتنظيمات. هذه الوحدة الوطنية الفلسطينية لا يمكن أن تحققها وساطة جهاز مخابرات دولة عربية لها حساباتها الخاصة التي قد لاتتطابق بالضرورة مع مصالح الشعب الفلسطيني.وقد يكون مجديا أكثر لو أن منظمة مثل المؤتمر القومي العربي أو المؤتمر القومي الاسلامي أو بوفد مشترك من أي منهما مع الجامعة العربية برئاسة أمينها العام تكفل بأداء هذه المهمة التاريخية والحرص علي النجاح فيها.ہ كاتب من فلسطينFawzy_mansour @ hotmail.com8