موافقة اسرائيل علي وضع ترسانتها الذرية تحت الرقابة الدولية سيسحب المبادرة من طهران

حجم الخط
0

موافقة اسرائيل علي وضع ترسانتها الذرية تحت الرقابة الدولية سيسحب المبادرة من طهران

ايران تبحث عن السلاح النووي خوفا وليس كراهية لناموافقة اسرائيل علي وضع ترسانتها الذرية تحت الرقابة الدولية سيسحب المبادرة من طهران صحيح، النظام الايراني تحركه أيديولوجية دينية خلاصية، ويريد السيد احمدي نجاد القضاء علي إسرائيل. وتحاول ايران الحصول علي سلاح ذري وتحاول خداع العالم. وتؤيد الجمهورية الاسلامية حزب الله بالسلاح، والمعلومات، والتدريب والمال. لكن كل ذلك، مهما كان شديدا، لا يشهد بنية استعمال السلاح الذري علي ايران. ان الحاجة الايرانية الي السلاح الذري تنبع من الخوف أكثر من الكراهية. لاسرائيل المعادية سلاح ذري، وكذلك لباكستان السُنية، وللولايات المتحدة نفسها ـ وهي قوة تقع علي حدود ايران من الشرق والغرب – وكذلك لروسيا التي تحدها من الشمال. السلاح الذري سيمكنها من مواجهة هذه التهديدات كمساوية في وجه مساويات، وان تسلك سلوك قوة اقليمية. في اطار نقاش لنيات ايران يجب التذكير بان الجمهورية الاسلامية طول سني اقامتها منذ 1979 لم تبادر الي أية حرب. فقد فُرضت عليها حربها مع العراق في 1980 علي يد صدام حسين. ولم يغزُ الايرانيون افغانستان، رغم خوفهم الكبير من حكم الطالبان المتشدد. ولم يغزوا جنوبي العراق. ولم يحاولوا توسيع حدودهم نحو الشمال زمن انهيار الاتحاد السوفييتي. وقد عقلوا حل نزاعاتهم مع دول الخليج العربي بسبل دبلوماسية. لقد اثبت الايرانيون علي امتداد الطريق فهما سياسيا وفهما واقعيا لحدود القوة. وفوق ذلك، اذا استثنينا اسرائيل وتركيا، ايران هي الدولة الاشد قربا للديمقراطية في الشرق الاوسط. انها ليست ديكتاتورية تامة، وحكامها ايضا خاضعون لقانون الدولة. يوجد في السياسة الايرانية نظم مطورة للتوازنات والروادع لقوة الحكام. ليس الرئيس الايراني احمدي نجاد سيدا في الدولة. انه خاضع لقرارات الزعيم الاعلي (علي خمينئي اليوم)، والذي اختاره مجلس الخبراء أيضا، وهو مجموعة من رجال الدين يُنتخبون بانتخابات قطرية. يقدر الايرانيون قدرات اسرائيل الذرية. من البين لهم أن اسرائيل تستطيع أن ترد علي الضربة بأضعافها اذا هوجمت. ومن البين لهم أيضا أن الولايات المتحدة لن تحجم عن الاضرار البالغ بايران، اذا لم يكفِ الرد الاسرائيلي. رغم المزاعم (التي اثارها في المدة الاخيرة الاستاذ برنارد لويس) في شأن التشدد الخلاصي للانتحار مع العدو، لا يوجد للايرانيين اي قصد الي الافضاء الي ابادة تامة لايران خاصة علي شفا العهد الجديد وظهور الإمام المجدد. الخوف، كما قيل، يفضي الي الجانب المظلم. هذا صحيح بالقياس الي ايران واحتياجها الي تطوير سلاح ذري، وربما استعماله، لا قدر الله. ولا يقل ذلك صحة في شأن اسرائيل، واستعدادها لتعريض أمنها للخطر بضربة ردعية جراء الخوف من الذرية الايرانية. لا تستطيع ضربة ردعية كهذه ألا تفضي الي حرب شاملة شديدة في المنطقة، تشوش علي الاقتصاد العالمي، وقد يكون لاسرائيل أيضا فيها مصابون كثيرون. بدل أن نضرب علينا أن نجد سبلا اخري لتسكين المخاوف الايرانية والاسرائيلية. يُمتحن الساسة بجرأتهم. لقد أعطت سياسة الغموض الذرية لاسرائيل لها غطاء دفاعيا أعلي لما يقرب من يوبيل من السنين. الان في ضوء التحدي المركب الذي تفرضه ايران، حان الوقت للتفكير مرة اخري في الترسانة الذرية للدولة، ومحاولة استعمال حقيقة وجودها استعمالا يستخلص منها أقصي قدر ممكن. يجب علي حكومة اسرائيل أن تعرض علي العالم كله صفقة هي ان اسرائيل ستكون مستعدة لجعل برنامجها الذري تحت مراقبة دولية لمدة 20 سنة، ومع انقضاء الفترة يفحص عن وجوده، بشرط أن توافق جميع دول المنطقة وفيها ايران والباكستان علي نفسه قواعد الرقابة بلا قيود، وتقف كل برنامج لتطوير سلاح ذري.لن يكون هدف خطوة كهذه التوصل الي مصالحة ومنع ايران تطوير سلاح ذري فقط، بل تعجيل اجراءات تغيير النظام ايضا. كما هو معلوم للجميع، الشقاق بين نظام الحكم وبين الشعب في ايران آخذ في الازدياد. توجد شهادات علي أن نظام الحكم يستعمل ذريعة عدم الحصول علي السلاح الذري لتجنيد بقايا التأييد الشعبي. ان اعلانا اسرائيليا عن استعداد للمصالحة في هذا الموضوع سيبرهن للجمهور الايراني علي أنه لا يوجد اي حقيقة في مزاعم النظام، ويعجل بنهايته.البروفيسور درور زئيفيمحاضر في قسم دراسات الشرق الاوسط في جامعة بن غوريون في بئر السبع(يديعوت احرونوت) ـ 21/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية