أعداء المجتمع المنفتح: أفلاطون وهيغل وماركس

حجم الخط
0

أعداء المجتمع المنفتح: أفلاطون وهيغل وماركس

بقلم : روني بوفريس.ترجمة: د. سعيد بوخليطأعداء المجتمع المنفتح: أفلاطون وهيغل وماركس علي اعتبار كون أفلاطون وهيغل، ملهمين للرومانسية التوتاليتارية، فإن بوبر سيأخذهما كخصمين، قبل أن يهاجم ماركس أخيرا في: المجتمع المنفتح . لقد تحولوا بشكل مغلوط تاريخيا إلي منظرين سياسيين للحقبة الحالية، متهمين بعدوانية علي أساس استشهادات منفصلة، فإنهم قلة الفلاسفة الذين عوملوا بقسوة كما هو الشأن في العمل الحالي مع منظري ملكوت الفلسفة.هذا الوضع يفسره أولا كون بوبر، الذي فهم مشروعه في اليوم الذي توصل فيه بخبر مـن L’anschla اعتبر كتابه المكتوب ما بين 1938/1943 كـ مجهود حرب اتجه بعمق من خلاله إلي الفاشية والنازية. لكن مع ذلك، يؤكد بوبر مع أفلاطون ـ أعجب به علي العكس من هيغل ـ بأن أعظم الرجال هم الذين يمكنهم ارتكاب أكبر الأخطاء . وأن عبقرية الفيلسوف لا تشفع له توتاليتاريته بل تجعلها أكثر إثارة وضررا: من هنا ضرورة دحضها دون التباس من خلال التخلي عن الصراع التقليدي المرقش مثلما هو الحال مع الصراع الفلسفي.بالقطع مع التقليد الجامعي الذي اعتبر بأن الفلاسفة الأولين يحميهم قدمهم، والخاصية الساذجة شيئا ما لبعض النظريات التي تتموضع عند حافة الأسطورة، وكذا نفوذ المثاليين الحالمين المسالمين كما منحهم ذلك التقليد، فإن بوبر لا يبحث إذن في أفلاطون إلا قدر ما يمكنه الظهور، وبعض أشكال الهجوم لم تكن إلا تقديرا مضمرا.نذكر أيضا، أننا نقصد بالتوتاليتارية نظاماً سياسياً تدير فيه الجماعة بشكل سيادي المجتمع وتمارس ضبطا مطلقا علي الأفراد وأنشطتهم الاجتماعية (المميزات: وجود حزب وحيد، انصهار السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية … إلخ). حيث تشكل هنا التوتاليتارية حسب برنار هنري ليفي نشاز مجتمعاتنا الحالية ، في حين تعتبرها حنا أرنت ظاهرة معاصرة بشكل مطلق، علي العكس من ذلك فإن بوبر يعتقد بأنه يستمد إلهامها الأصلي من عمل أفلاطون. الفرق الوحيد الذي يقربه بين التوتاليتارية القديمة و التوتاليتارية الحديثة ، يرتكز علي الطبيعة الوازنة والجماهيرية للتوتاليتارية الحديثة، القادرة علي تعبئة شعوب بأكملها حول تنبؤاتها.لنموقع أولا أفلاطون في حقبته: شهدت أثينا في عصر بيرقليس ميلاد نموذج المجتمع المنفتح . كانت الأرستقراطية في قمة انحطاطها، وفرضت الطبقات الشعبية الديموقراطية.تنفتح أثينا علي الخارج، تقبل الأجانب، حيث تمثل أمبرياليتها علامة عن كونية جديدة. لكن وبشكل خاص، فإن الفكر النقدي وجد أول ممثليه مع السوفسطائيين ولا شك سقراط أكثرهم عمقا.بوبر يقدر سقراط بعمق ويري فيه رائدا ومبشرا بـ العقلانية النقدية . سقراط ديمقراطي ملحاح، ضحي بحياته ليؤكد علي أولية الخضوع للقانون. إنساني أعلي من شأن اللاعنف، ملتمسا بأن لا تكون الفردانية فقط سلبا، ثمرة انحلال المجتمع المنغلق .سقراط مبدع خاصة لمطلب الإصلاح الأخلاقي الفردي. كونه حكم عليه بالموت، يقوم علي التباس ـ توخي الاثينيون عن طريقه مهاجمة أتباعه القدامي (ألسيبياد، كريتياس، شارميد)، الذين خانوا أثناء حرب Pژoloponnڈse ـ فلا يجب تضخيم ذلك.سقراط قريب أساسا من متهميه، أكثر من الذين انتسبوا إليه بعد ذلك، أي المحافظين الذين ينحدرون من الطبقة النبيلة، يحتقرون الديموقراطية ويحلمون بأن يعيدوا لطبقتهم سيادتها. من بينهم أشخاص لامعون مثل Pژriclژs و Thucydide إضافة إلي شاب ارستقراطي إسمه: أفلاطون. لم يكن مطلقا هذا الأخير، بمتمم لسقراط إذا أمكن تحديد واحد، فإن بوبر يشير إلي صديقه القديم : le mژgarique antisthژne ـ بل علي العكس، انقلب علي الديموقراطية. هذا الموت نفسه توخي منه سقراط أن يكون تقديرا للديموقراطية.في الواقع، لا يري أفلاطون في حقبته، من خلال صراعاتها الطبقية العنيفة وكذا حروبها الأهلية بين المدن اليونانية إلا انحطاطا، متحسرا علي كبار أرستقراطي كريت وسبارطة وعشائريتهم الثابتة. ما سيقترحه هو المخطط الأكثر نسقية لكي نجد ثانية وبدعم من الشعب الذي إليه يوجه دعايته، أو مع الديكتاتوريين المستنيرين مثل سيركوس، الإيقاع التراتبي لـ المجتمع المنغلق .فيما يخص قضية تأسيس الجمهورية، فإن الدولة المثالية هي تلك التي يقبل فيها كل واحد بمكانه داخل الكل، أي في الواقع دولة تقوم علي التراتبية الأكثر صلابة، والاختلافات الأكثر صرامة بين الطبقات. حراس، محاربون وعمال ينفصلون بجلاء. لكن التعارض في حقيقة الأمر يوجد خاصة بين الرؤساء ومرؤوسيهم الذين ينظر إليهم كـ قطيع يتم احتقاره وقيادته بقسوة. حالة التراتبية هاته مثل كل شيء، مهددة بالانحطاط.يجب إذن الســـعي إلي تجنب أن تنحل كما رأينا دائما إلي غـــاية الآن، بقـــنوات قبيــحة أكثر فأكثر للتيمقراطية والأوليغارشية والديموقراطية والديكتاتورية أخيرا.الحل الذي قدمه أفلاطون بسيط. حتي نبقي عند ما يسميه بوبر بالسوفوقراطية، فإنه من الضروري تجنب الصراعات داخل الطبقة المهيمنة. هذا يقتضي من جهة، أن لا تشارك هذه الطبقة في الأنشطة الاقتصادية. ومن جهة ثانية، شيوعية المحاربين. من ناحية أخري كذلك، عليها إقامة نظام تربوي لا يترك أي مكان لملكات النقد الحر ومشكلة نخبا لمهماتها من خلال توجيه لكل اللحظات. أخيرا، تحافظ بصرامة علي النقاء العرقي للطبقات وذلك بالحيلولة دون أي اختلاط. بهذه الشروط، يمكن الحفاظ علي انسجام الطبقة المهيمنة. والثورات لا يمكنها الحدوث، إلا إذا تم خرق هذا الانسجام، وبالتأكيد تجنب أي خطر ثوري.حتي تكون النظرية كاملة، فإن أفلاطون يحدد مبادئ أدب السياسة. لا يجب أن تلتبس عدالة الجمهورية المثالية بالعدالة كما يدركها الديمقراطيون.تتحدد هذه الأخيرة بثلاثة معايير أساسية : أولا التعويض المتساوي عن عبء المواطنة. ثانيا معاملة المواطنين بالمساواة أمام القانون، ونزاهة المحاكم. ثالثا، اقتسام متساو للمنافع التي يتيحها العيش المشترك. وبمفارقة كلية، فإن العدالة المثالية حسب أفلاطون، ليست قط مساواة في التعامل مع الأفراد، بل تتحدد فيما هو أساسي للدولة، أي ما يضمن استقرارها.مع تأكيده علي عدم أهمية الفرد، وعليه بالتالي التضحية لصالح الدولة، فإن أفلاطون، هو أكبر منظر للتوتاليتارية. عمليا، تفترض فائدة الدولة كذلك بحسب أفلاطون الإبقاء علي التفاوتات، والخضوع لنظام صارم جدا. ثم حق المسؤولين في مراقبة الحقيقة وممارسة الكذب كذلك.بالنسبة لبوبر، فإن العقلانية الأفلاطونية ليست في العمق إلا دفاعا لا عقلانيا ضد الخوف من الزمان. منظور كهذا، يمكن بطبيعة الحال أن يكن موضوع نزاع وبالتالي فإن بعض المؤرخين لم يترددوا في القيام بذلك: ليس أفلاطون توتاليتاريا محافظا، إلا إذا قبلنا المنظور البوبري لصــراع دائم بين الديموقراطية والاستبداد، والذي لا يمكن أن يكون بالنسبة لحقب كثيرة إلا مفارقة تاريخية. ستظهر مثاليته أقل رجعية، ما إن تتموضع في إطار منظور آخر.يبقي أن نظهر، بأن عبقرية أفلاطون ترتكز خاصة علي قدرتها في إظهار وإثارة محاولات لا عقلانية. لذا قدم بوبر أحد الانتقادات الأكثر قوة ضد استيهامية العالم المثالي منذ تلك التي جاء بها نيتشه.1 ـ Renژe Bouveree : le Rationalisme critique de Karl Poأعداء المجتمع المنفتح: أفلاطون وهيغل وماركسer. Ellipses : 2000, PP 25/28.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية