دولة يهودا نشأت مع السنين في الضفة الغربية حيث للمستوطنين الحرية الكاملة بينما تسلب حقوق العرب ويحظر عليهم أمور كثيرة
دولة يهودا نشأت مع السنين في الضفة الغربية حيث للمستوطنين الحرية الكاملة بينما تسلب حقوق العرب ويحظر عليهم أمور كثيرة علي خلفية اتفاق السلام مع مصر والانسحاب الاسرائيلي من سيناء أقام نشيط حركة كاخ ، ميخائيل بن حورين، في الثمانينيات ما سماه هو ورفاقه دولة يهودا . كان قصدهم رمزيا وهو الاشارة الي بديل ممكن عن السلطة الاسرائيلية في الضفة الغربية اذا ما انسحبت اسرائيل من المناطق وعندما تفعل ذلك. لقّب بن حورين نفسه بلقب رئيس دولة يهودا ، بعد ذلك كان من محرري كتاب باروخ الرجل ، الذي امتدح القاتل في الحرم الابراهيمي باروخ غولدشتاين، وكان من أبطال البولسا دينورا ضد اسحق رابين. ان النواة الصلبة لمستوطني الضفة الغربية، من قدماء غوش ايمونيم، لا يشايعون بالتأكيد بن حورين ورفاقه. ولم يعلنوا قط ايضا عن امكانية اقامة دولة مستقلة في الضفة علي صورة دولة يهودا. ولكن في العديد من الجوانب أُقيم في الضفة، برعاية حكومات اسرائيل وتشجيعها، كيان سياسي ذو طابع يخصه.جري الحديث كثيرا عن ان السلطة الاسرائيلية علي الشعب الفلسطيني تُفسد دولة اسرائيل. قالوا انه لا تُمكن اقامة ديمقراطية في اسرائيل مع السيطرة علي شعب اجنبي، وأن الكشف عن العنف والفساد في المجتمع الاسرائيلي سيزداد بسبب منع الفلسطينيين حقوقهم. يصعب أن نقيس هذه الظواهر وأن نكشف عن مصدرها، لكن يمكن ان نحدد بوضوح كافٍ أن هذا لم يحدث. فالديمقراطية في اسرائيل مستقرة جدا، وفي اسرائيل سلطة قانون، وهناك جهود لمواجهة العنف والفساد. بكلمات اخري، المجتمع داخل دولة اسرائيل يسلك سلوكا مناسبا، بلا صلة بما يتم في المناطق. أي أنه نشأ فصل حيث توجد دولة اسرائيل علي حدة، والضفة أو دولة يهودا علي حدة.توجد أمثلة وفيرة. في صحف نهاية الاسبوع الأخير ايضا ظهرت سلسلة طويلة من التقارير عن مستوطني الخليل وتل رميدة، وعن موت البنت في عناتا باطلاق حرس الحدود النار عليها، وعن العطل الـ 124 لعامي بوبر الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد سبع مرات علي قتل فلسطينيين، وتحقيق صحيفة هآرتس في روتين الأوامر، والتحريمات والحواجز التي أخلت في واقع الأمر شوارع الضفة من السيارات العربية. يوجد في الصحف الفلسطينية كل يوم عشرات الأنباء من هذا النوع، تدل علي أنماط الحياة في دولة يهودا التي لا تشبه ما يتم في اسرائيل.ثلاث جهات تسيطر علي الدولة وراء الخط الاخضر: الشاباك وجهاز الأمن الاسرائيلي، وسلطة فلسطينية متعثرة، ومجالس المستوطنين. في المستوطنات الجماهيرية للمستوطنين تجري حياة تُحتذي. يوجد فيها مستوي عالٍ من التكافل والمساعدة المتبادلة. قد يكون هذا المكان الوحيد في البلاد الذي ينقل فيه السائقون من يطلبون توصيلهم. يحرص المستوطنون في مستوطناتهم علي الصغير كالكبير. انهم يسألون الحاخامات هل يوجد تخوف للغيبة، أو تخوف للسلب، وذلك عندما يتم الحديث عن رفاقهم. ولكن اذا كان الامر يتعلق بالعرب فان القصة مخالفة. يكونون آنذاك متبلدي الاحساس وقُساة.يري المستوطنون في سفرهم في الشوارع كل يوم ضائقة جيرانهم من القري الذين يذوبون عند حواجزهم، ويسيرون في الطرق الجبلية لكي يعتاشوا بصعوبة، أو ليصلوا الي قطعة ارض، أو الي مدرسة وعيادة. يزعمون أن كل شيء يتحمل الارهاب تبعته. وعندما يُبدون لهم ملاحظة أنه لا يمكن عقاب سكان كاملين يقولون إن من يرحم القُساة سينتهي الي أن يقسو علي الرُحماء.تحدثت الي صديقة من جماعة رقابة الحواجز انه قبل بضعة اشهر رأت مظاهرة مستوطنين بقرب المدخل الجنوبي لمدينة أفراتا في غوش عصيون. لليهود في المنطقة في ساعات الصباح مشاكل صعبة للنقل العام نحو القدس. ان شارع الأنفاق من غوش عصيون الي الشمال موضع زحام كبير. وقف علي رأس المتظاهرين حاخام محلي اشتكي من المس بقداسة حرية الحركة . حرية حركة المستوطنين بالطبع، الذين يعانون أنه في قطعة من هذا الشارع يسافر قليل من سيارات الفلسطينيين ايضا ويضطر حاجز الجيش الاسرائيلي الي تفتيشها وتعويق الحركة. في دولة يهودا يجوز المس بالعرب فقط ولا يجوز التشويش علي اليهود.داني روبنشتاينكاتب في الصحيفة(هآرتس) 22/1/2007