غلطة الزعماء تدفعها الشعوب
غلطة الزعماء تدفعها الشعوب كثيرون هم الذين بالتأكيد سيستغربون من هكذا عنوان لمقالتي هذه، لأننا نحن جميعاً قد تعودنا في العالم العربي أما أن نطبل لزعمائنا، أو أن نكون ضدهم، وبالمقابل يتعامل الزعماء العرب مع شعوبهم بنفس هذا النفَس، أي أنهم قد أختاروا لأنفسهم هكذا خيار، بأن من هو مش معانا فهو ضدنا، ويبدو لي أنا شخصياً بأن هذا هو بيت القصيد، أي مربط الفرس، في جوهر الخطأ، إن لم يكن لنا نحن سبب رئيسي في كل محنة الوطن العربي، أو كما يقال وبهكذا قد أنهارت القيم عندنا نحن العرب. فالحكم في الوطن العربي ونحن جزء منه وبهكذا حسابات لا يفكر إلا بالكرسي، كما أن من يعارضه لا يفكر إلا أن يستبدله، وهكذا صراع عطل علينا في العالم العربي كل شيء، فتحولت قضايا الشعوب عوضاً عن النماء والرقي إلي صراع سياسي علي الكرسي، لأن الكرسي في الوطن العربي هو العنوان لكل شيء، ولو كانوا هؤلاء الزعماء يؤمنون ببناء الدولة، ونحن نفهم الدولة بأنها المؤسسات، لما وصلنا لهذا المستنقع الذي نحن فيه، وبسبب هؤلاء الحكام، والذين يتقمصون حبهم لأوطانهم وبالطبع وهم في الكرسي، لكن سرعان هؤلاء الحكام ما يخرجون عن هكذا تقمص في الوطنية، إلي مجرد معادين لأوطانهم في العلن، والشواهد كثيرة في عالمنا العربي هذا.كما إن السيادة في عالمنا العربي هذا، هي الأخري معناها الكرسي، والدليل بذلك وبإختصار شديد أنه عندما فرضت الدول الكبري، مناطق حظر جوي بالعراق في الشمال والجنوب، لم يتحرك أحد من هؤلاء الزعماء العرب، إن لم يكونوا قد باركوا كلهم ذلك سراً، لكنهم إن لم يكن معظمهم قد أستنكروا إزاحة صدام حسين المجيد علناً، لأنهم قد قرأوا بذلك مساً بأشخاصهم، أي أن كراسيهم بدأت تهتز، رغم أنهم قد عملوا لأنفسهم حصنا منيعا في حتي التفكير بالإقتراب منهم، أي من كراسيهم، وهذا هو مقياس أساسي في التركيبة الهشة للنظام العربي بصورة مجتمعة، كما يبدو لي أنا شخصياً بأن وطننا العربي وبوجود هؤلاء الحكام علي رأسه، سيصعب عليه مجرد الإقتراب من عالم الرقي والحضارة، بل سيتم التأكيد علي التقوقع في دياجير الجهل والتخلف، بل وسيكون هؤلاء الحكام عقبة رئيسية في بلوغ هذا العالم نوعا من ذلك الطموح المشروع.وفي الحقيقة لقد تطورت دول كثيرة، وذلك بسبب قدرة زعمائها علي بناء دول مؤسسات، بل وقد أستطاعت بهكذا مؤسسات أن تصل لمستويات راقية في النماء، فالنماء، هو الفيصل والضمانة الأكيدة في الحياة المستقرة للمواطن والحاكم علي حد السواء، الأمر الذي لا يجعل من الحاكم أن يفكر بالكرسي إطلاقاً، لأن وجود المؤسسات بالتأكيد يحد من هكذا تفكير أكان للحاكم أم المواطن أو من يفكر بإستبداله، بل ويتحول التفكير إلي تنافس مشروع في العطاء للوطن ولا شيء غيره.د. فاروق حمزة ـ صنعاء[email protected] 6