موسم الطواف الأمريكي علي المنطقة

حجم الخط
0

موسم الطواف الأمريكي علي المنطقة

موسم الطواف الأمريكي علي المنطقة رايس في المنطقة، هذه الشيطانة حقيبتها السفرية جاهزة باستمرار، كامل المعدات والأوراق اللازمة، حتي طقم أسنانها الاحتياطي هو جاهز باستمرار، وهذا ضروري بالطبع، من اجل إبراز ابتسامة رايس، والتي لا تكف عنها طوال وجودها أمام الكاميرا، فالأمريكيون بحاجة إلي إظهار التفاؤل دائما، رغم أن جثث قتلاهم تجاوزت الحدود التي كانوا ينتظرونها.الغائب بالمقابل في مواجهة الحضور الأمريكي الدبلوماسي والأمني المتزايد، هو بالضبط الدور العربي، والمشاريع العربية، والتي تبقي مجرد تأملات في عالم السياسة، بانتظار أوراق اعتمادها أمريكياً، وهذا لا يتم بالطبع، فكل ما لدي أمريكا هو تعليمات، يلتزم بها الزعماء العرب، كنوع من استجداء الرضا عليهم، وليس هناك بالمقابل، أي نوع لمحاولة إرساء أي قيمة اعتبارية للعالم العربي ولقادته السياسيين، بل علي العكس تماماً، كل ما يجري لا يتجاوز استمرار مسلسل الإذلال الأمريكي للمنطقة بكل ما فيها من قوي وحكومات.لم يبق هناك دور للجامعة العربية، ولا حتي للتجمعات الإقليمية التي نشأت كبديل للجامعة العربية، وليس هناك مشروع عربي، فالقضية الفلسطينية تم إحالتها إلي الذئب الأمريكي المسمي بالراعي ، فالراعي لا يأكل أغنامه، لكن الذئب يفعل ذلك، وهكذا تحول الملف الفلسطيني في غمرة الغفلة العربية عنه، إلي مجرد قضية بين طرفين، يتم حلها بمعزل عن الدور العربي، الذي يتحول إلي شاهد صامت علي جريمة العصر بحق فلسطين والأمة.هناك بكل تأكيد استراتيجية أمريكية قائمة في المنطقة ويتم تجديدها باستمرار، وهناك استراتيجية صهيونية، هي ضمن الاستراتيجية الاستعمارية بمجملها، لكن الغائب عن كل ذلك، هو وجود استراتيجية عربية واضحة، أو علي الأقل مقروءة، ويمكن تفسيرها بشكل منطقي وواع.فالعرب هم مع السلام، إذا كان الكيان الصهيوني يريد ذلك أم لا، وهم مع الاعتراف بالكيان الصهيوني، وهم مع كل متطلبات العصر من مكافحة الإرهاب إلي الاعتراض علي كافة مظاهر التسلح إلي غير ذلك ما يعني بشكل أو بآخر تعريض أمن المنطقة للخطر، ومع أن الكيان الصهيوني هو أحيانا غير خارج عن نطاق الانتقاد من قبل هذه الأنظمة، إلا أنها أيضا لا تريد الحديث معه سوي بلغة السلام والمحبة.بالنتيجة، كل ما يفعله الكيان الصهيوني، سوف يواجهه العرب باستراتيجيتهم المعهودة، والتي تقوم علي اللامبالاة، بمعني تحويل الواقع العربي إلي واقع سلبي بكل معني الكلمة، وتحويل الامكانات العربية إلي وسائل عملية مرنة في يد السياسة الأمريكية.من هنا تأتي الزيارات الأمريكية المتتالية للمنطقة، وكأن أمريكا تسير في أملاكها وتعمل علي التفتيش علي سير الأمور ومجرياتها، في مواجهة واقع عربي مزر، يحاول أن يخرج به الإنسان العربي من حالة الصدمة، ليجد نفسه في دائرة من الصدمات التي تعيده إلي الوراء كثيرا.حالة الحكومات العربية اليوم، تشبه إلي حد كبير دور بلدان الموز السابقة في القارة الأمريكية الجنوبية، عندما كان زعيم شركة استثمارية، يحدد شكل السياسة لتلك البلدان، ويختار أعضاء البرلمان، وأحيانا يغير حتي الزعيم والسلطة الحاكمة. أمريكا ومصالحها هي التي علي رأس القائمة، ومن يفشل من الزعامات الذين ينساقون معها اليوم، فهي قادرة علي استبداله متي شاءت، ولكن، متي يراهن الزعماء علي قوة شعوبهم، متي يفعلون ذلك فتخرج الأمة من كبوتها؟أيمن خالد كاتب وصحافي ـ غزة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية