حين يصير فراس حاطوم مانديلا لبنان ونشرة الأخبار أكثر البرامج إضحاكاً!

حجم الخط
0

حين يصير فراس حاطوم مانديلا لبنان ونشرة الأخبار أكثر البرامج إضحاكاً!

حكم الباباحين يصير فراس حاطوم مانديلا لبنان ونشرة الأخبار أكثر البرامج إضحاكاً! من سوء حظ المناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا أنه لم يكن مراسلاً صحفياً أو مصوراً تلفزيونياً أو حتي سائقاً في تلفزيون الجديد اللبناني، وإلاّ لما ضيع سبعاً وعشرين سنة من عمره في السجن، ليحظي بلقب سجين الحرية الأبرز في العالم، في الوقت الذي كان بإمكان تلفزيون الجديد أن يمنحه هذا اللقب بسعر الجملة وبتكلفة أقل من الثمن القاسي والطويل الذي دفعه من سنوات حياته، من خلال مدة سجن تعد بالأيام لا بالسنوات، ويضيف إليه مجاناً صفات البطولة الشجاعة، كما فعل مع موظفيه الثلاثة فراس حاطوم وعبد خياط ومحمد بربر الذي يدخلون اليوم يومهم الثامن والثلاثين وهم رهن الاعتقال، وقد حولهم تلفزيون الجديد إلي رموز الحرية الأبرز في العالم العربي، بحيث لم يبق سياسي أو مشروع سياسي، برلماني أو مشروع برلماني، موالي أو مشروع موالي، معارض أو مشروع معارض في لبنان، إلاّ ومرّ إلي مبني تلفزيون الجديد واعتصم أمام بابه والتقي بإدارته وظهر علي شاشته وصرخ أمام ميكرفونه، مستنكراً مديناً شاجباً مندداً مطالباً مناشداً آملاً بالافراج عن موظفي التلفزيون المعتقلين، مرةً بمناسبة اقتراب الأعياد، وأخري بمناسبة حلول الأعياد، وثالثة بمناسبة انتهاء الأعياد، ووصلت حالة السعار الحرياتي بالمحطة إلي الحد الذي استبدلت فيه التقويمين الميلادي الهجري بتاريخ اعتقال فراس حاطوم وعبد خياط ومحمد بربر، بحيث صار مذيع أو مذيعة نشرة الأخبار يؤرخان كل أحداث لبنان والمنطقة والعالم بعدد الأيام التي تفصلها عن يوم اعتقال زملائهم الثلاثة، إلي الدرجة التي شعرت فيها وأنا أشاهد تلفزيون الجديد ليلة عيد الميلاد أن مذيعة نشرة أخباره لولا بعض الحياء قاب قوسين أو أدني من أن تذكّر مشاهديها بأن السيد المسيح ولد قبل اعتقال فراس حاطوم وزملائه بألفين وسبعة أعوام، وكاد مذيع نشرة الأخبار أن يتخلي عن هذا الحياء في اليوم الأول للعام الهجري الجديد، ويعلن بأن الرسول الكريم قد هاجر من مكة إلي المدينة قبل اعتقال فراس حاطوم وزملائه بألف وأربعمائة وثمانية وعشرين عاماً..ورغم أن حملة تلفزيون الجديد التي تحولت إلي مزاد كوميدي بين فريقي 8 و 14 الآذاريين في لبنان، الذين لم يترك أي منهم مفردة من مفردات أفعال التفضيل في كل قواميس ومعاجم اللغة العربية إلاّ واستخدمها في وصف حاطوم وخياط وبربر، إلي الدرجة التي شعرت فيها وأنا أسمعهم أنهم يستحضرون صفات صلاح الدين الأيوبي ونابليون بونابرت وجورج واشنطن، ويقولونها في وصف فراس حاطوم وعبد خياط ومحمد بربر، وسألت نفسي مادام فريقا 8 و 14 آذار مختلفين علي رؤسائهم الثلاثة إميل لحود ونبيه بري وفؤاد السنيورة، ومتفقين علي فراس حاطوم وعبد خياط ومحمد بربر، فلماذا لا يستبدلون رؤساءهم الثلاثة بصحفييهم الثلاثة المعتقلين، ويحلوا مشكلة لبنان وغناهم الله عن المبادرة العربية وعمرو موسي ومصطفي عثمان اسماعيل وطاولات الحوار والتشاور ونبيه بري مجتمعين، بحيث لم تبق أية قوي لبنانية تنتمي لأي يوم من أيام الروزنامة، إلاّ وزارت مبني التلفزيون، لتحصل علي شهادات في حسن السلوك والوطنية من مديرة أخباره مريم البسام..رغم أن حملة تلفزيون الجديد هذه لمؤازرة موظفيه المعتقلين من الصعب أن تهضم، لا مع البيبسي كولا ولا مع السفن آب ولا حتي باستخدام أقراص الريني، إلاّ أنها كانت وللحقيقة لا تتجاوز الطاقة التي وهبها الله للبشر علي التحمل والاحتمال، أما الذي لم يكن محتملاً فعلاً ويحتاج ليقين نبي أو ايمان ولي للصبر عليه، فهو استضافة شاشة الجديد علي مدي سهرة كاملة لدكتورة كويتية مختصة بقراءة الوجوه، لتقرأ علامات الذكاء والاجتهاد والمثابرة والقوة في وجوه فراس حاطوم وعبد خياط ومحمد بربر، وتشرح معني استدارة أذن هذا، ودقة أنف ذاك، وتكحيلة عين الأول، وارتفاع حاجب الثاني، وتفسر نحول جسد أحدهم باعتباره دلالة علي الذكاء لا نتيجة لفقر الدم، وتعزو بدانة الآخر إلي الرغبة الكامنة بالبحث عن الحقيقة لا بسبب إفراطه في الطعام، وأعتقد أن أسوأ وضع يمكن أن يجد فيه الانسان نفسه خلال حياته كلها، هو وضع المذيعة التي كانت تجلس في مواجهة اختصاصية قراءة المعاني الدلالية لحلمة الأذن ولحمية الأنف، التي بدت أشبه بالمهرجة وهي تذكر ضيفتها بأنها نسيت قراءة معني الشعرة المتمردة في حاجب فراس حاطوم، والزيوانة في وجه عبد خياط، واللمعة علي شفة محمد بربر. أستطيع أن أتفهم حق تلفزيون الجديد في الدفاع عن موظفيه، ولكن الحماسة الكاريكاتورية التي يفتعلها لحشد الدعم لقضيتهم، جعلت أقل برامجه إضحاكاً هو إربت تنحل إذا ماقورن بنشرات أخباره وبرامجه السياسية التي كشفت عن مواهب حقيقية في فن كتابة وأداء المشهد الكوميدي، وحولت قضيتهم نصف العادلة إلي قضية خاسرة، فاعتقال ثلاثة أشخاص أحدهم إعلامي يستحق التضامن من حيث المبدأ، أما دخولهم خلسة لشقة، مهما كان هدفهم نبيلاً فهو أقرب إلي مواد قوانين العقوبات، منه إلي بيانات منظمات حقوق الانسان وحرية التعبير. ثم ما الذي حققه فعلاً فراس حاطوم وزملاؤه وما الذي أضافوه من معلومات في شأن الشاهد الملك زهير الصديق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليستحقوا هذا الثناء الذي لم ينله الصحابي عمار بن ياسر وهو تحت تعذيب رجالات قريش من الرسول نفسه، وهل الصورة التي جمعت فراس حاطوم بزهير الصديق، وهي كل حصيلة الأول من رحلته إلي فرنسا بحثاً عن حقيقة زهير الصديق تستحق كل هذه الهمروجة الاعلامية، وما هو الاجراء الذي يمكن أن تقوم به أية محطة تلفزيونية مهنية تجاه أحد مراسليها في حال أرسلته إلي فرنسا، وعاد إليها بفيلم يصور رحلته الشخصية وجزءاً من سيارة وكرسي فارغ، وقصة عن مطاردة بين المخابرات الفرنسية والمراسل، روايتها تشبه سيناريو لمغامرة من مغامرات توم وجيري؟!وهل تستحق الاتصالات الهاتفية التي سجلها حاطوم بين زهير الصديق وإخوته، والشهادات المرتبكة التي جمعها والتي لم تقدم جديداً حوله أو حول القضية التي اعتبر شاهداً ملكاً فيها، سفراً إلي دمشق وتقريراً يقدم نفسه فيه بديلاً لبنانياً لشرلوك هولمز، ويتحدث عن مغامراته الناجحة في التملص من رقابة المخابرات السورية!!؟ثم ما هو هدف فراس حاطوم من تحقيقه حول زهير الصديق؟ هل توهم مثلاً أنه يستطيع أن يتجاوز المحقق الدولي سيرج براميرتس ولجنته، ويسبقهم في الوصول إلي قتلة الرئيس الحريري؟ وإذا كان الجواب بنعم فأظن أن عليه مراجعة أقرب عيادة للطب النفسي قبل تفاقم حالته، أما إذا كان هدفه من مغامراته الباريسية والدمشقية تقديم زهير الصديق بصورة النصاب والأفّاق، فإنه لم يفعل أكثر من تفسير المفسر وشرح المشروح.إشارات قبل فترة كنت أتابع نشرات أخبار القنوات الفضائية اللبنانية باعتبارها روايات متعددة من وجهات نظر مختلفة لحدث واحد، ثم في فترة تالية ومع تصاعد الأزمة السياسية في لبنان تغيّر أداء نشرات الأخبار لتصبح أقرب إلي روايات شهود لجريمة، أما اليوم فأنا أشاهد أخبار قنوات المنار والمستقبل والجديد والـLBCI والـ NBN والـ anb باعتبارها روايات لشركاء في ارتكاب جريمة، وكل منها يعرض ذرائعه وحججه لتبرير الجريمة!ہ القنوات الفضائية العراقية اليوم تخوض حرباً طائفية علي الهواء مباشرة، والغريب أنها تتحدث جميعاً عن الوحدة الوطنية!ہ حجم تأثير القنوات المصرية الرسمية اليوم بين القنوات العربية معدوم، بحيث لو حذفها المشاهد من قائمة مفضلته لن يشعر بأي نقص، ويكاد يكون صورة مصغرة عن حجم الدور المصري في المنطقة العربية اليوم! ہ برامج الفضائية السورية تستخدم اليوم في سورية بدلاً من الأقراص المنومة، وهو مايفسر تناقص الطلب علي هذا النوع من الأدوية لدي كل الصيدليات مع كل تطوير تجريه الفضائية السورية علي برامجها!ہ كاتب من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية