الفلسطينيون في العراق ومأساتهم
الفلسطينيون في العراق ومأساتهممنذ سقوط بغداد في ايدي القوات الامريكية الغازية، والفلسطينيون يتعرضون لأبشع انواع الظلم والاضطهاد علي ايدي حكومة العراق الجديد التي جاءت من أجل نشر العدل، وفرض احترام حقوق الانسان، وتوفير الأمن لكل المواطنين والوافدين في العراق.الميليشيات الطائفية المدعومة من الحكومة، والتابعة الي تنظيمات ترفع راية الاسلام، تغير بشكل يومي علي الاحياء التي يقيم فيها لاجئون فلسطينيون في بغداد وتقتل وتخطف في وضح النهار وتحت سمع الحكومة وبصرها.الارقام شبه الرسمية تؤكد مقتل اكثر من 500 مواطن فلسطيني حتي هذه اللحظة، وهناك من يقول ان الارقام الحقيقية اكبر من ذلك بكثير. فمئات الاشخاص جري خطفهم وما زالوا في عداد المفقودين، وربما يكونون قتلوا او دفنوا دون ان يعرف اهلهم وذووهم. فزيارة المستشفيات وثلاجات الموتي باتت عملية محفوفة بالمخاطر علي العراقيين انفسهم، لان من يقدمون علي هذه المخاطرة قد لا يعودون الي ذويهم في ظل الحرب الاهلية الطائفية الطاحنة في العراق حاليا.ندرك جيدا ان عمليات القتل والخطف والتفجير لا تستهدف الفلسطينيين دون غيرهم، وان اكثر من 665 الف عراقي قتلوا في الاعوام الاربعة الماضية من عمر الاحتلال، ولكن هؤلاء يعتبرون ضيوفا، ويعاقبون لانهم فلسطينيون، ولا يستطيعون مغادرة العراق طلبا للامان في دول الجوار، مثل زملائهم واشقائهم العراقيين من مختلف الطوائف. فالاردن الذي استضاف مليون عراقي حتي الآن نزحوا اليه في العامين الماضيين فقط لا يسمح لهم بالدخول، وسورية التي تفتح ابوابها لاكثر من مليوني عراقي من الحكومة والمعارضة، تغلقها في وجه هؤلاء.اطراف عديدة تتحمل مسؤولية هذه المأساة، ابرزها الولايات المتحدة الدولة الغازية المحتلة، فقد نصت اتفاقية جنيف الرابعة علي ضرورة حماية جميع المواطنين الرازحين تحت الاحتلال واحترام حقوقهم، وتوفير الوظائف والخدمات الاساسية لهم من قبل الدولة المحتلة.والشيء نفسه يقال ايضا عن حكومة المالكي، ولكن يبدو انها لا تعير اي اهتمام لهؤلاء، وهذا غير مستغرب عليها وهي التي انحازت الي لون طائفي معين، وغضت النظر عن فرق الموت والميليشيات الدموية وما تمارسه من تصفيات طائفية حاقدة.وكنا نتمني لو ان القيادة الايرانية التي تملك نفوذا كبيرا لدي الجماعات العراقية وميليشياتها التي تدربت وتمولت منها ان تستخدم هذا النفوذ لحفظ دماء هؤلاء، وتجنيبهم عمليات الارهاب اليومي التي تستهدفهم. ولكن هذه القيادة لم تحرك ساكنا، ولم نسمع فتوي منها، او المرجعيات التابعة لها، في العراق او قم، تحرم قتل هؤلاء الضيوف العزل الذين لا يملكون القدرة علي الدفاع عن انفسهم.الفلسطينيون لم يذهبوا الي العراق باختيارهم ولا الي اي دولة عربية اخري. وكان من المفترض في الحكومة العراقية والائتلاف الحاكم فيها ان يضرب مثلا في التسامح ونصرة الضيوف وحفظ ارواحهم، ولكن ما يحدث علي الارض مناهض لذلك تماما.اننا نناشد دول الجوار، وخاصة سورية والاردن، فتح حدودها امام هؤلاء اللاجئين حفاظا علي ارواحهم اسوة باشقائهم العراقيين، فهؤلاء عرب ومسلمون ايضا، ولا نعتقد ان بضعة الاف يمكن ان تؤثر بشكل سلبي علي هذين البلدين.9