الدولة مشلولة بسبب التحقيقات ومكافحة الفساد سواء علي مستوي الوزراء أو علي مستوي الموظفين
الدولة مشلولة بسبب التحقيقات ومكافحة الفساد سواء علي مستوي الوزراء أو علي مستوي الموظفين مؤتمر هرتسليا افتتح بهجمة كبري علي الحكمة. رئيس تيفع ، ايلي هورفيتس، قال: أنا لا أعرف اذا كان من الواجب إقالة قائد بسبب الخسارة في الحرب، إلا أنني علي قناعة أن الواجب يستلزم إقالة القائد علي غطرسته وتبجحه . هل يقصد بكلامه هذا اولمرت أم عمير بيرتس، أم الاثنين معا؟ رئيس بنك هبوعليم، شلومو نحاما، قال: هناك شعور بعدم الرضي من أداء الاجهزة السلطوية لدورها .ركلوا الجثث السياسية والجهاز السلطوي المحطم. ركلوا رئيس وزراء يخضع لهجمة كبري من كل حدب وصوب: تحقيق في الشرطة، ولجنة تحقيق حكومية بشأن الحرب، ومراقب الدولة والمحاسب العام وائتلاف غير فعال، وتراجع في شعبيته، واعضاء كنيست من حزبه يرغبون في استبداله.ووزير الدفاع؟ مشغول في البقاء حتي رأسه، سواء في حزبه أو في منصبه. جهاز الأمن لا يثق به، ولا الجمهور العريض. كل طاقته موجهة نحو اتجاه واحد: تحقيق الفوز في الانتخابات التمهيدية في حزبه في أيار (مايو) المقبل.كما ان مكانة وزير المالية، ابراهام هيرشيزون، مزعزعة. هو تلقي ضربة قاسية اثر صراعه مع يارون زليخة الذي حول نفسه الي مناضل كبير ضد الفساد. التحقيق ضد رئاسة سلطة الضرائب ألحق الضرر به ايضا، واولمرت لم يضف له قوة عندما هاجمه في قضية الأجور في بنك اسرائيل. الآن هو ينتظر الشرطة التي يفترض بها ان تحقق معه في قضية جمعية نيل . النتيجة هي شل عمل الوزراء ووزاراتهم، ذلك لانه لا يمكن القيام بأي اصلاح كان عندما يكون وزير الدفاع ووزير المالية مشغولين في بقائهما. كل تغيير سيستوجب موافقتهما ومن ثم موافقة الحكومة، ومن بعدها الكنيست، وهي مسألة غير ممكنة اليوم.جهازنا السياسي مريض اليوم. الأمر بدأ مع وباء التعيينات السياسية الذي التهم كل قطعة طيبة من هذه الدولة. في 1992 حاول دان مريدور التصدي لهذا الوباء، وبادر الي سن قانون يلزم العضو الحزبي بأن يتمتع بحسن سلوك خاص واستثنائي. هذا القانون تسبب في ثورة في التركيبة البشرية للاحزاب، الا ان هذا المعيار تسبب في فراغ داخل الليكود، فدخلت اليه جهات جنائية اجرامية لاول مرة في تاريخ الدولة. عائلات الاجرام والجُناة الحقيقيون تحولوا الي جنود ميدانيين للوزراء، وبذلك تغيرت خارطة الكنيست، ولاول مرة رأينا في كنيست 2003 ممثلين عن عائلات اجرامية واعضاء كنيست ذوي مستوي هابط بدرجة غير عادية.من الجدير ان نضيف الي هذه العملية التآكل التدريجي في شروط تقاعد اعضاء الكنيست، وحقيقة ان المسؤولين الماهرين منهم يستطيعون ان يربحوا أكثر من خارج الكنيست. كما أن الميل الاعلامي لابراز المواقف المتطرفة والشعبوية يدفع الاشخاص ذوي الضمير منهم، مثل موشيه شاحل وعوزي لنداو واوري سابير وايلي غولدشميدت وناحوم لينغنتال، الي الخارج. وعندما تكون السياسة مريضة لا يمكن ان يأتي الخلاص إلا من اتجاه واحد: سلك الدولة. كبار المسؤولين هم الذين يمسكون بزمام الأمور عندما يكون الوزراء قيد التحقيق أو الاستبدال.ولكن تبين ان مستوي المسؤولين الوظيفي هذا يمر في ازمة. التحقيق ضد سلطة الضرائب يشل هذا المستوي، ويخشون من اتخاذ القرارات حتي لا يتعرضوا لانتقاد المحاسب العام أو المستشار القضائي أو مراقب الدولة.يُضاف الي هذه الظروف الوظيفية الصعبة أمور مثل تآكل الأجور والتقاعد، الأمر الذي يردع الجيدين من الانخراط، وربما يدفع البعض الآخر الي الفساد خلال عمله حتي يُعد شيئا لايامه العجاف.التحقيقات تسيطر علي أجواء العمل في الوزارات بدلا من اتخاذ القرارات المطلوبة. مكاتب الحكومة مشلولة وهي تعمل بواسطة قوة القصور الذاتي. الشعور هو أن علي الموظفين ان يطلبوا السَتْر لحماية أنفسهم والعودة الي بيوتهم بسلام.نحميا شترسلر(هآرتس) 23/1/2007