حصيلة حكومة التناوب المغربية بعيون شابة
حصيلة حكومة التناوب المغربية بعيون شابة ان مشاعر النفور التي تسود غالبية الأوساط الشعبية والشعور الخطير بانسداد الآفاق المستقبلية للشباب، أججته الظروف السياسية التي تمر منها البلاد، غداة الاستحقاقات الانتخابية العامة التي أفرزت عدة شوائب في إستراتيجية العمل السياسي، أصبح لزاما الشروع في مقاربة الوضعية من زاوية موجهة ومحددة، ومقاربة تنبني بالأساس علي دقة الملاحظة والتمعن وتبادل الآراء لتوافق كل المعطيات، وبلورة بعض الأجوبة عن الأسئلة المطروحة وأيضا أفكار سمتها الحيوية المتجددة ورمز المبادرة في اتجاه أفق مشرق، رغم كونها مبتورة أو غير متكاملة بالنظر إلي طبيعة وخصوصية النظام السياسي المغـــــربي، كما ستطرح في نفس الوقت بالضرورة أسئلة أخري تستلزم مواصلة العمــل للإجابة عليها.اعتبارا أن المصداقية بالإجماع علي دستور 1996 شكلت نقطة تحول في التاريخ المغربي، اذا وهنا سيرتكز تحليلنا من هذه الفترة الزمنية، فالمنطق السياسي يحتم علينا الانطلاق منها أولا للبداية في التحليل، فمبتغانا هو أن نبلغ مستوي محترما من الفهم، وإذا لم يتأت لنا ذلك، وجب علينا التفكير في طريقة أخري للتحليل، هذا يطغي عليه مبدأ يتعلق بانتمائنا للفئة الشبابية التي ولدت الحاجة للقيام به، وبما تميز الفئة في طابعها الشبابي المتفاعل مع محيطه المجتمعي التي تطبعه حركيات ثقافية وفكرية وأيضا السوسيولوجية الطبيعية التي تميز هذه الفئة من حماس وآمال في المستقبل، والمتفاعل أيضا في وقته بما تحمله بداية القرن من حمولات، فمن الطبيعي أن هذا العمل الفكري النقدي سيتأثر نسبيا بالذاتيات المترتبة عن هذه المميزات.ان الحركة الوطنية المنبثقة عن القوي السياسية وبعد أربعين سنة من مواجهتها للعرش، عرفت أشكالا من الصراعات تميزت بطابع الحدة، امتدت إلي توافق بين الجانبين من خلال سن دستور 1996، واعتبار أن النظام السياسي ملكية دستورية ديمقراطية اجتماعية، استسلمت هذه القوي السياسية لواقع موازين القوي، كما قبلت الملكية علي هذه القوي السياسية ومنحها فرصة الوصول الي الحكم، ومن هنا ظهر مفهوم اصطلح عليه التناوب التوافقي ومن هنا اعلن الطرفان عن طي صفحة الماضي، من خلال دستور 1996 الذي شكل بالفعل منعطفا أساسيا في التاريخ السياسي المغربي علما أن هناك خلفيات وراء هذا التوجه لدي الطرفين وهم بكامل الوعي بها، فهناك القرن الماضي وبداية القرن الجديد شكل منعطفا آنذاك بالإعلان عن تدشين حقبة جديدة مهامها تحديد معالم الحقل السياسي في المغرب، لتحديد أدوار الفاعلين وفسح المجال أمام ما يسمي التناوب التوافقي فهو مرحلة حاسمة في الانتقال الديمقراطي لتهيئ الظروف المواتية للمرور الي التناوب تكريسا لديمقراطية حقيقية ومن خلالها تلعب مؤسسات المملكة دورا رئيسيا، وتكريسا لدولة الحق والقانون تحترم القواعد والقوانين، معتمدة بالأساس علي منافسة حزبية للوصول الي مراكز القرار بتوجيه من الشعب.لكن المغاربة أبانوا علي أنهم لم يهيئوا بما فيه الكفاية لاستيعاب جوهر التعاقد بين المؤسسة والقوي السياسية المنبثقة عن الحركة بخصوصياتها، وذلك لأنه قدم لهم العقد وكأنه بمثابة الوسيلة النابعة، الوحيدة والمثلي، لمواجهة السكتة القلبية التي تهدد البلاد، من هنا وضع المغاربة في الحدث آمالا لتحسين وضعيتهم، السياسية بالمغرب، فقد علقوا عليها تطلعات كبيرة لتحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية.ففلسفة وماهية العقد مستوعبة من لدن الشعب، ضيعة الفرصة الممنوحة لإدخال مفاهيم كان من شأنها أن تعلن عن دخول البلاد بشكل تدريجي لزرع ثقافة الحقيقة الديمقراطية.فاعل جمعويرسالة علي البريد الالكتروني6