تقرير عن حقوق الانسان في العراق عام 2006 يكشف كارثة بشرية بمقتل الالاف وهجرة الملايين

حجم الخط
0

تقرير عن حقوق الانسان في العراق عام 2006 يكشف كارثة بشرية بمقتل الالاف وهجرة الملايين

اكثر من 32 الف قتيل وعشرات آلاف الجرحي وتفشي الفساد والاغتيال الطائفي واستهداف العلماء والصحافيينتقرير عن حقوق الانسان في العراق عام 2006 يكشف كارثة بشرية بمقتل الالاف وهجرة الملايينبغداد ـ القدس العربي : كشفت تفاصيل تقرير عن أوضاع حقوق الانسان في العراق خلال عام 2006 عن تدهور الاوضاع الأمنية والحقوق الانسانية وتفشي ظواهر القتل والتفجير والاغتيال والفساد المالي والاداري والرشاوي بشكل يهدد الوضع الانساني، اضافة الي استهداف العلماء والصحافيين واساتذة الجامعات.وقال التقرير الذي اصدرته الجمعية العراقية لحقوق الانسان في امريكا وهي منظمة مستقلة تتابع الشأن العراقي وتنظم احصائيات علمية من خلال البيانات الاعلامية ودوائر وزارة الصحة العراقية ان عام 2006 شهد مقتل 25.878، فيما بلغ مجموع االقتلي العسكريين والشرطة 350.6 اما مجموع المصابين والجرحي، فقد بلغ 184.24، وذكر التقرير ان عام 2006 شهد اغتيال أكثر من مائة وستة وثمانين اعلامياً وناشطاً مدنياً، فيما غادر العراق نحو مليوني مواطن الي دول عربية مثل مصر وسورية والاردن والامارات واليمن وغيرها من دول العالم، فيما تصاعدت عمليات التهجير الطائفي تصاعدا كبيرا كما تصاعدت ظاهرة اقتحام منازل المواطنين دون اذن قانوني بمعني مداهمة البيوت من قبل مفارز الشرطة أو الجيش، سواء تم فيه الاعتقال أو لم يتم، دون أمر قبض، يعتبر فعلاً مخالفاً للدستور ولحقوق الانسان.وقال التقرير ان عمليات التفخيخ، والقتل اليومي وصلت الي مستويات خطيرة، حتي اصبحت بعض الأماكن في بغداد أشبه بمواقع منكوبة، أو كأنها خارجة تواً من زالزال، أو اعصار رهيب، ناهيك عن أنهار الدم التي تجري بسبب اعمال العنف والقتل التي تقف خلفها منظمات وقوي ارهابية وطائفية وحزبية، تسعي لتدمير العراق، واضاف التقرير ان العلماء والأطباء ذوي الاختصاص والأساتذة الجامعيين في العراق تعرضوا الي عمليات ابادة مقصودة، علي الرغم من أن أغلب الضحايا من هذه الشريحة المتقدمة، هم أناس اكاديميون، لا هم لهم غير العلم، والاخلاص لشرفه العلمي، اذ لم تكن لديهم أية اتجاهات دينية، أو طائفية، أو قومية، كما انهم بعيدون عن كل المجاذبات السياسية، والأيدلوجية، حتي أصبح أمر تصفية هذه الثروة العراقية، وابادتها أمراً يثيرأسئلة وشكوكاً كثيرة، يتوجب علي السلطات العراقية الاجابة عليها وقبل ذلك يجب حماية هذه الثروة من الأعداء الخارجيين والمحليين معاً. لقد تمكن الظلاميون من قطف أعمار اكثر من أربعة وثمانين عقلاً عراقياً خلاقاً، ومن بين هؤلاء الضحايا البروفسور الدكتور حارث عبد الحميد، والدكتور منتظرمحمد الحمداني، والطبيب الدكتور حيدر جواد رومي، والدكتور جاسم محمد الذهبي، والدكتور عصام الراوي، والدكتور جوزيف فريدون بطرس، والدكتور سعد مهدي شلاش، وكذلك الأكاديمي نجدت الصالحي، وغيرهم من العقول المبدعة العراقية التي تم اغتيالها علي يد الظلاميين والقتلة، ناهيك عن اعداد الأطباء الذين هجروا العراق خوفاً من القتل والاختطاف، حتي وصل عددهم الي اكثرمن ألف وستمائة طبيب عراقي، حيث لجأ 900 منهم الي الأردن، في حين ان أكثر من 200 طبيب هاجروا الي اليمن، أما العدد الباقي فقد هرب الي كل بلدان العالم طالباً الأمن والأمان! وفي هذا المجال نود أن نشير الي أن هناك 269 مدرساً عراقياً قد تم اغتيالهم أيضاً علي يد زمر القتلة والمجرمين وفرق الموت. وذكر التقرير ان هناك هجرة خارجية لا تقل مأساة عن مأساة الهجرة الداخلية وهي هروب آلاف العوائل الي خارج العراق، حتي وصل عددهم الي 700.000 في سورية ـ 600.000 في الاردن 120.000 في مصر ـ و9659 عراقيا ينتظرون حسم قضايا لجوئهم في السويد ـ واكثر من 5 الاف عراقي في لبنان ـ و2000 عراقي في تركيا ـ والاف العراقيين الهاربين الي بقاع الارض. ومن المؤسف القول بأن هجرة هذه العوائل أصبح امراً شبه يومي، ويقيناً فان هذه القضية لا تمثل اليوم خطراً علي مستقبل هذه العوائل فقط، انما بات خطرها يهدد نسيج المجتمع العراقي المتين، ويصيب تلك الموزائيكية العراقية الفريدة في الصميم ، فالعراق بألوانه المتعددة الزاهية، وبتعايش أطيافه الدينية والمذهبية والقومية والعرقية كان مبعث فخرنا، ومباهاتنا امام الشعوب الأخري، لذا يتوجب علي الحكومة الالتفات الي هذه المسألة الحيوية والخطيرة أيضاً، كما نود ان نلفت نظر المسؤولين في الحكومة العراقية، الي ضرورة تنشيط الحريات المدنية للاقليات الدينية، بخاصة حرية الرأي والتعبير، وحماية حقوقهم ومكتسباتهم، والسماح لهم بممارسة طقوسهم دون تعسف أو أيذاء. وقال التقرير ان الاعلاميين العراقيين، والناشطين في مجالات الحقوق المدنية، تعرضوا لانتهاكات خطيرة، حيث تشير الاحصائيات المتوفرة لدينا، الي أن هذه الشريحة المهمة، قد نالت هي الأخري حصتها من القتل والتفجير ان لم تكن قد فاقت غيرها من الشرائح الاخري، فالسجلات تذكر بأن ثمة أكثرمن 186 صحافياً واعلامياً وناشطاً قد تم اغتيالهم خلال الفترة المحصورة بين 9 نيسان (ابريل) 2003 ـ ولغاية أواخر عام 2006. كما كشف التقرير تفشي ظاهرة الرشوة في أغلب دوائر الدولة العراقية، حتي وصل العراق الي المرتبة الثالثة عالمياً في هذا المجال المفجع، وتتصدر وزارات الداخلية والمالية والصحة الوزارات الملطخة أيادي موظفيها بمال الرشوة الحرام، أو بعار المحسوبية، والطائفية المقيت، فعرقلة معاملات المواطنين من اجل الحصول علي الرشوة وانتشار السمسرة الوظيفية والفساد الاداري وانتشار السوق السوداء، وعمليات التهريب والتزوير وعقد الصفقات غير المشروعة، واستخدام الوسائل واستغلال الموقع الوظيفي واستخدام الوسائل الفظة والخشنة واحياناً اهانة وضرب المراجعين، ولدينا شكاوي موثقة في هذا المجال ـ فضلا عن التباطؤ في انجاز المعاملات ـ وخاصة المهمة والمستعجلة منها، كمعاملات التقاعد ـ الجنسية ـ وجوازات السفر وغيرها مما يدفع البعض الي التوجه نحو اتجاهات غير مشروعة، وغير صحيحة للحصول علي مبتغاه كاستخدام العنف، والانخراط في الميليشيات المسلحة، أو حتي ممارسة السرقة والنهب لتوفير حاجته، بخاصة من قبل بعض الأعمار الشبابية الصغيرة، لا سيما وأن هناك انفلاتاً امنياً، ربما يساعد علي ممارسة هذه الفعاليات الخارجة عن القانون. كما كشف تصاعد ظاهرة قتل رجال الدين، ومن مختلف الأديان والمذاهب، والتي يتم بعضها بطرق التفجير الوحشي، والبعض الآخر عن طريق اقتحام أماكن سكنهم، واقتيادهم بطرق اجرامية يندي لها الجبين حيث يتم قتلهم أولاً، ومن ثم حرق جثث بعضهم بعدها، ناهيك عن تلك التصفيات الجسدية التي تتعرض لها هذه الشخصيات الدينية المحترمة، فضلاً عن عمليات الخطف اللاانساني والاغتيالات التي طالت الكثير منهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية