استقالة الرئيس كتساف أصبحت أمرا مقضيا لانقاذ ما بقي من كرامة المؤسسة الرئاسية

حجم الخط
0

استقالة الرئيس كتساف أصبحت أمرا مقضيا لانقاذ ما بقي من كرامة المؤسسة الرئاسية

استقالة الرئيس كتساف أصبحت أمرا مقضيا لانقاذ ما بقي من كرامة المؤسسة الرئاسية جلس اثنان من المحامين الكبار أمس وهما دافيد ليبائي وتسيون أمير في غرفة صغيرة، مزدحمة حتي الاختناق بعدسات التصوير والسماعات، وعرقا غير مرتاحين في مقعديهما. كلاهما مُعتاد الدفاع عن قضايا خاسرة، لكنهما لم يُدافعا قط عن قضية محرجة الي هذا الحد.سيستقيل الرئيس. إن لم يكن اليوم ففي الغد، وإن لم يكن في الغد فبعد غد. الاستقالة، لا الامتناع المؤقت عن شغل الوظيفة ولا أي تذاكٍ آخر، هو ما يُحتاج اليه لانقاذ ما بقي من مؤسسة الرئاسة ولاعادة القضية الي التناسب. سيخدم موشيه كتساف الشخص المجتمع الاسرائيلي وسلامته خدمة كبيرة قد تكون آخر خدمة. ستشكر الدولة له ذلك.تقتضينا النزاهة أن نقول إن قرار الاستقالة ليس مسألة سهلة. إن اعلان المستشار القضائي للحكومة بأنه يزن تقديم لائحة اتهام وضع المصلحة الرسمية بازاء المصالح الشرعية لموشيه كتساف كمرتاب فيه وكمتهم. إن الاستقالة تسلبه حصانته. سيستطيع كل ضابط شرطة أن يدعوه الي التحقيق عندما يشتهي ذلك. إن استمرار ولايته هو الكنز الذي بقي له اذا ما أراد أن يُفاوض في صفقة ما مع الادعاء. لا يتخلون بسهولة عن أملاك كهذه.مع ذلك الاصرار علي التخلي المؤقت عن الوظيفة يُعرّضه لكمية ضخمة من العيب عليه. لا توجد في هذه القصة رحمة: فاعضاء الكنيست وعضوات الكنيست، والصحافيون، وأفراد الترفيه كلهم جميعا سيكون مُضغة في أفواههم. إن لجنة الكنيست، التي يجب عليه أن يطلب منها التخلي المؤقت عن الوظيفة، لن تعطيه مطلوبه إلا بعد تنكيل شديد كلامي. وما يزال قائما امكان ان تبدأ الكنيست اجراءات عزله، أو أن تُبين له محكمة العدل العليا الطريق الي الخارج.أمس بعد الظهر، عندما وصل كتساف مكتب المحامي دافيد ليبائي، في بيت أموت مشبات في تل ابيب، أُثيرت جميع هذه الاعتبارات المؤيدة والمعارضة للاستقالة، والمؤيدة والمعارضة للتخلي المؤقت عن الوظيفة. كان البحث في التكتيك لا في الاستراتيجية. من الواضح لجميع من يشارك في الدفاع عن الرئيس أن لائحة الاتهام ستأتي آخر الأمر. ان المساءلة ستُمكّن من إطالة الوقت وقد تأتي بتخفيف جزء من التُهم ايضا، لكنها لن تُبطلها البتة.يقول كتساف: حيكت مؤامرة عليّ. لم أفعل شيئا مما يُنسب اليّ. هذا هو موقفه أمام الجمهور، وما لا يقل أهمية عن هذا من جهته، ان هذا ما قاله لأبنائه ايضا. يصعب أن نري كيف سيستطيع الرجل موشيه كتساف أن يأتي الي المحكمة ليعرض موقفا مغايرا. يفضل أناس في وضعه أن يُحكموا حُكما أصعب علي الاعتراف بالتهمة. مع الحكم يستطيعون أن يزعموا لعائلتهم وللجمهور انهم ظُلموا. أما مع الاعتراف فالأمر أصعب.يقول كتساف: أنا درايفوس، ويأمل أن يوجد شخص ما مثل إميل زولا يقوم ويدعو قائلا: أنا أتهم .لحسن حظنا أن اسرائيل في القرن الواحد والعشرين ليست فرنسا في القرن التاسع عشر. الادعاء في البلاد يخطئ احيانا بالغلو المبالغ فيه واحيانا بالاهمال المبالغ فيه، لكن لا يعتقد أي انسان جدي أنه يُدبر دسائس علي رئيس الدولة. حتي لقد حُذر أمس محامو كتساف من الخروج بدعاوي أنا أتهم علي المستشار القضائي للحكومة. علي العكس لقد أغرقوه بالاطراء. انهم يعلمون أن مصير زبونهم في يديه.يقف كثيرون بازاء ملف الرئيس ويضربون كفا بكف: الويل للدولة التي بلغت الي هذا الحد. يبدو أن الذعر مبالغ فيه. يوجد في حياة الدولة قضايا محرجة، وتوجد قضايا خطرة. تنتمي هذه القضية الي النوع المحرج. انها تدل علي تغير سليم يجري علي المعايير الاجتماعية. ان من لا يعرف الدولة كان يمكن أن يفكر ان قضية دولة اسرائيل ضد الرئيس كتساف تدل علي ازمة قيمية وتشريعية، وعلي خراب المملكة في الحقيقة.الحقيقة أنه يوجد هنا شخص حياة عامة في منصب جليل جدا لكنه غير ضروري تماما متهم بقضية جنائية. سيحصل علي ما يستحق في المحكمة. وكذلك النساء اللاتي إتهمنه. اذا لم يُحكم عليه فستتم تبرئته. إن حقيقة أن الرئيس في اسرائيل هو كسائر الناس ليست بشري سيئة جدا.ناحوم برنياعمحلل رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 24/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية