تصاعد التوتر بين الفلسطينيين

حجم الخط
0

تصاعد التوتر بين الفلسطينيين

تصاعد التوتر بين الفلسطينيينعادت حالة الهدوء الحذر الي بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة امس بعد اشتباكات اندلعت في وقت سابق بين عناصر من حركتي فتح و حماس اسفرت عن وقوع اربع اصابات من الجانبين، ولكن التوتر ما زال قائما ويمكن ان ينفجر في اي لحظة في اشتباكات جديدة.الشارع الفلسطيني يعيش حالة من الاحتقان الشديد بسبب وصول مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية الي طريق مسدود، وعدم نجاح لقاء القمة بين السيدين محمود عباس وخالد مشعل في الاتفاق علي القضايا الشائكة، وخاصة تلك المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية.المصدر الاساسي لمعظم اسباب التوتر هو رفض بعض الجهات داخل حركة فتح القبول بحكومة حماس المنتخبة بطريقة ديمقراطية، والتذرع بالحصار الامريكي المفروض حاليا علي الشعب الفلسطيني للعمل علي الاطاحة بها.ولا بد من الاعتراف بان حكومة حماس ليست مسؤولة عن تجويع الشعب الفلسطيني، ولا عن حالة الفلتان الامني المتفاقمة حاليا في الضفة والقطاع. فالحصار مفروض من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، وبتحريض من جهات فلسطينية معروفة لدي الشعب الفلسطيني.الادارة الامريكية تستخدم سلاح المساعدات المالية من أجل تركيع الشعب الفلسطيني، ودفعه الي التمرد علي حركة انتخبها بوسائل ديمقراطية، وفي انتخابات شهد الجميع بنزاهتها وحريتها، بمن في ذلك الرئيس الامريكي جيمي كارتر الذي كان من ابرز المراقبين لها. ومن اللافت ان كل الضغوط الامريكية والعربية ناهيك عن الاسرائيلية، فشلت في تحقيق هذا الهدف، فقد تعايش الشعب الفلسطيني مع الحصار وتمسك بحكومته، وخياره الديمقراطي.الفلتان الامني بات مشكلة مزمنة، ومصدر قلق الغالبية الساحقة من الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة، فالمواطن الفلسطيني لم يعد آمناً في بيته، وأصبح معرضا لخطر الموت او الاصابة في اي لحظة، فهو يعيش في ظل حالة من الفوضي، وغياب كامل للقانون، وانتشار مرعب للاسلحة والمسلحين، بحيث اصبح قطاع غزة غابة سلاح، ومرتعاً لعصابات الجريمة المنظمة.وهذا الفلتان الامني لم يأت مع حكومة حماس وانما كان موجودا قبلها، بسبب غياب الانضباط في اوساط قوات الامن وانتشار الفساد بين الكثيرين من قياداتها. ومع تزايد الصراع بين رأسي السلطة، تفاقمت هذه الظاهرة بطريقة مرعبة.الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من عنق الزجاجة الراهن الذي يمر به الشعب الفلسطيني، شريطة ان يكون هذا الحوار جديا، وان تكون هناك نوايا حقيقية ومسبقة لانجاحه.لا بد من اعتراف كل طرف باخطائه، في ظل حالة من المكاشفة والمصارحة، والانطلاق نحو مسيرة اصلاحية شاملة، تستند علي قبول فتح بواقعها الجديد كحركة معارضة، والتزام حماس بمسؤولياتها كحكومة منضبطـة، تعامل المواطنين جميعا علي قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات.الشعب الفلسطيني يواجه أزمة حقيقية، وطرفا السلطة يتحملان مسؤوليتها، ونحن لا نساوي هنا بين طرف مرتبط بالمشاريع الامريكية وطرف آخر يقع في موقع الاستهداف من قبلها. ولكن ما نريد ان نؤكد عليه ان الاتهامات المتبادلة لا تؤدي الا الي زيادة هذه الأزمة تفجرا، ولا بد من الاحتكام للعقل والحكمة والثوابت الوطنية، والا فان الخسارة ستشمل الجميع، وسيدفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا لاستمرار هذه الازمة من دماء ابنائه وسمعته ورصيده الوطني الضخم.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية