أمريكا وعلاقاتها بالعالم!
أمريكا وعلاقاتها بالعالم!أمريكا تحاول وبكل السبل المتاحة لها ومنذ أن برزت علي هذا الكوكب كقطب سياسي أوحد وبعد انهيار المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي أن تفرض هيمنتها السياسية والاقتصادية علي معظم دول العالم في أنحاء المعمورة وخاصة الدول الفقيرة والضعيفة والتي هي بحاجة للحماية والمساعدة، حيث تغتنم أمريكا ضعف تلك الدول لتتدخل فيها بشتي السبل المتاحة، فتفرض هيمنتها وسيطرتها علي تلك الدول وهذا عائد لقوة نفوذها الاقتصادي والعسكري، حيث لا منافس لقوتها الا بتحالفات متينة بين دول قوية أيضا في المجالين الاقتصادي والعسكري، وهذا لن يحصل في القريب العاجل علي الأقل. p من هنا انطلقت أمريكا بعد أن أخذتها العزة بالاثم تنحرف تدريجيا، حيث لا رادع لها من قبل دول بحد ذاتها، اللهم الا الادانة أو الاستنكار ممن يهمه الامر استراتيجيا، خاصة ان كان من دول الجوار، ولا رادع أيضا من الهيئات الدولية المتمثلة بالامم المتحدة وقراراتها التي لم تعد تخيف حتي الدول الصغري فيما اذا جازفت أو شكلت خرقا ضد دولة أخري عضو في الامم المتحدة. اذا ما الذي يخيف أمريكا ما دامت قوتها الاقتصادية تساهم بشكل كبير في شراء الذمم والضمائر وتغيير مواقف وتبديل ايديولوجيات وأفكار ترهلت لدي البعض في المشرق والمغرب؟ بناء علي ما سلف فان أمريكا وبعد وصول بوش الابن الي الحكم وبعد خبرة والده في ميدان تجاربه في هذا العالم وتعرية الامور علي حقيقتها أي بعد تقشير بيضة أسرار العالم وانكشاف العورات السياسية لهذا العالم جاء بوش الابن وبدأ من النقطة التي وصل اليها والده في عرض عضلاته السياسية وممارسة أبشع الخدع والادوار متخفيا وراء أعذار عديدة كمكافحة الارهاب أو بناء الشرق الاوسط الجديد أو نظام العولمة والاصلاح الاقتصادي في هذا الكون. لهذا عيّنت أمريكا نفسها شرطيا لهذا العالم، ودون أن يخوّلها أحد بذلك، فهي تسوق ولا تساق، تأمر ولا تؤمر، تبرّر لنفسها وتحلل ما هو حرام علي سواها وكأن العالم بقادته أصبح قطيعا من الماعز، توقفه علي قدميه متي شاءت وتجلسه وتشل من حركته متي تشاء، تغزو العراق دون اجماع من الدول دائمة العضوية في مجلس الامن ثم تحث تلك الدول علي مساعدتها في بناء العراق الذي دمرت حضارته وسلبت ثرواته وذبحت وما زالت بطائراتها تذبح وتقتل المدنيين من أبنائه ،الي أن وصلت بهمجيتها الي السيناريو الاسوأ في طريقة اعدام الرئيس المنتخب وأسير الحرب صدام حسين،دون أن تلتزم بأدني الضوابط الاخلاقية والشرائع الارضية والسماوية في معالجة مثل تلك الامور. تحاول أمريكا اثارة الفتن والنعرات الطائفية والقومية وحتي الحزبية في كل مناطق العالم التي تختارها لتنفيذ مآربها وأهدافها المختلفة هي ومناصريها، فهي قد اختارت لبنان بعد العراق مسرحا بعدما وظفت قضية اغتيال الحريري في زيادة اشعال النار وتحريك الازمات والنعرات النائمة وايقاظها من جديد، وفي السودان ولكن بأسلوب اخر واليوم تدفع باثيوبيا لتتدخل عسكريا في تحجيم وردع ثوار المحاكم وتثنيهم عن بلوغ أهدافهم، لانه يتعارض مع مصالحهم وأهدافهم هناك. لا ينقص أمريكا الا أن تزوّر الحقائق التاريخية الجارية علي ارض الواقع والتي تظهر الوجه القبيح لأمريكا، فالتاريخ لن يرحم بوش ولن يرحم بعض العهود التي سبقته وربما القادمة من بعده، هل باستطاعة أمريكا أن ترشي التاريخ أيضا فتجمّل وجهها القبيح وعباءة العار التي ترتديها بفعل قادة لا يملكون أدني ذرة من وازع أخلاقي أو ضمير؟ لطفي خلفشاعر وكاتب فلسطيني [email protected]