ايفو موراليس وفيدل كاسترو وهوغو شافيز قراصنة الكاريبي: محور الامل

حجم الخط
0

ايفو موراليس وفيدل كاسترو وهوغو شافيز قراصنة الكاريبي: محور الامل

بوليفار مات غاضبا وحزينا بعد ضياع كفاحه الطويل في طرقات القارة.. ولكنه منح الأمل لكل من جاؤوا بعدهالبوليفارية الجديدة في فنزويلا وبوليفيا حركة اجتماعية جذرية ديمقراطية تتحدي الليبرالية الامريكيةايفو موراليس وفيدل كاسترو وهوغو شافيز قراصنة الكاريبي: محور الاملعرض وتقديم: ابراهيم درويش: شهد العام الماضي تحولات سياسية مهمة علي صعيد وسط وجنوب امريكا اللاتينية، حيث عاد اليسار لفرض حضوره واجندته ويدير ظهره الي السياسة الامريكية التي تسيدت القارة وتلاعبت لعقود بمصائر سكانها من خلال دعم الانظمة الديكتاتورية واغتيال الديمقراطيات الناشئة في القارة من خلال دعمها جنرالات مثل اوغستو بينوشيه للانقلاب علي النظام الديمقراطي الذي جاء بسلفادور الليندي. ودعمت امريكا والمخابرات الامريكية فرق الموت في السلفادور وغواتيمالا، وسلحت قوات المرتزقة الكونترا في نيكاراغوا، وكان جون نيغروبونتي، وزير الامن القومي الذي سينقل الي وزارة الخارجية، احد الدبلوماسيين الامريكيين المشهورين في دعم فرق الموت في امريكا اللاتينية. سجل امريكا وسياستها الخارجية في امريكا اللاتينية وثقته كتابات الكاتب المعروف نعوم تشومسكي، واخرين من ممثلي اليسار، ومن الساخر فعلا ان امريكا تنقل الان تجربتها الي العالم العربي، فرق موت في بغداد، ودعم انظمة شمولية ورفض ديمقراطيات ناشئة في عدد من الدول العربية لان ممثليها اسلاميون او ضد ثقافة الامبريالية الامريكية. وفي الوقت الذي يعيد فيه امريكيو اللاتينية تشكيل خارطة اوطانهم ويعيدون احياء الحلم البوليفاري تقوم امريكا بتعزيز الشقاق والتفرقة في العالم العربي، فلم يعد العرب الان يواجهون انظمة شمولية تضطهد الحريات بل صاروا يواجهون بعضهم بعضا من خلال العودة الي هوياتهم الطائفية والعرقية التي اصبحت البديل عن هوية الدولة القومية والوطنية والهوية الدينية الجامعة، كان اخر الداخلين الي النادي البوليفاري، هو قائد قوات السانديستا مانويل نورييغا، الذي قاد الثوار السانديستا في الثمانينات من القرن الماضي واصبح اول رئيس لبلاده بعد الثورة ثم عاد وقضي في المعارضة 17 عاما قبل ان ينصب الاسبوع الماضي في امريكا نيكاراغوا. يقود اليسار اللاتيني الان قادة شباب يمثلهم هوغو شافيز، رئيس فنزويلا الذي يجسد الحلم الكاستروي، والبوليفاري واكد حضوره كأحد المشاغبين علي السياسة الامريكية، وانضم الي نادي اليسار ايضا ايفو موراليس الذي لم يجسد الحلم البوليفاري من خلال القضاء علي النظام السابق بل بتجسيده احلام المواطنين الاصليين كأول رئيس لبلاده ينتمي الي الهنود الاصليين، ثم جاءت ميشيله في التشيلي ولولا في البرازيل. ويحلو للكثيرين التفريق بين تيارين في اليسار الامريكي اللاتيني، الراديكالي الذي يمثله شافيز وموراليس، اي تلامذة فيديل كاسترو الذي تقاعد عن السياسة واختفي من الصورة اليومية في الحياة السياسية الكوبية مع ان حضوره لا زال طاغيا كـآخر الثوريين الذين جسدوا مع تشي غيفارا احلام الحرية اللاتينية ضد التسيد الامريكي. اما التيار الثاني فيمثله لولا وميشيله وهو تيار معتدل في نظر الاخرين، لا يرفض امريكا ويتعايش معها ولكنه ليس راديكاليا او مشاغبا ولا يحبذ المواجهة، وايا كان هذا التيار فهو يجسد عودة اليسار القوية الي امريكا اللاتينية.طارق علي الكاتب والروائي والمنظر اليساري البريطاني المعروف يري ان ما يحدث في هذه القارة هو محور الامل في اشارة ساخرة لمحور الشر الذي تحدث عنه الرئيس الامريكي جورج بوش عام 2002 والذي اعتبر فيه كلا من ايران والعراق وكوريا الشمالية دول محور الشر التي تهدد الامن القومي الامريكي، ويستخدم علي في كتابه الصادر حديثا عن دار فيرسو، عنوانا مأخوذا من فيلم شعبي وفكاهي وذي طابع ينحو للمغامرة قراصنة الكاريبي: محور الامل وعلي الغلاف صور موراليس وكاسترو وشافيز.يقول علي ان كتابه هذا هو نتاج لزياراته المتكررة الي دول امريكا اللاتينية، البرازيل وبوليفيا والارجنيتن وكوبا التي زارها عام 2005 ولاول مرة، حيث راقب انهيار الاقتصاد الارجنتيني عن كثب وراقب التطورات السياسية والاصوات الصاعدة في القارة خلال العقود الماضية، وظهر له ان هناك أملا ما وبديلا يتبلور في القارة بعيدا عن اعلام ميردوخ وعولمة امريكا، نموذجا يستند علي الحلم البوليفاري الذي حلم ببناء امريكا للامريكيين بعيدا عن تأثير الاسبان الذين كانوا سادة البلاد في تلك البقاع من العالم. هل القراصنة اخيار؟وعن اختياره قراصنة لوصف ابطال التجديد في القارة اللاتينية يقول ان كتاب ماركوس رديكر اشرار كل الامم نقل عن الكابتن تشارلس جونسون وصفه للقراصنة عام 1724 بانهم ابطال البحر الشجعان الذين يلتزمون بالحرية وهو وصف يبتعد كثيرا عن النمطية المعروفة عن القراصنة علي الاقل في افلام هوليوود، الاشرار والجشعين والساقطين الذين ينامون مع العاهرات.. ومن هنا يأمل علي في المعني الايجابي ان يصبح شعار كلنا قراصنة شعارا عالميا للبحث عن الحرية من التسيد الامريكي. في البداية طارق علي معني بتوضيح فكرة او موقف عاني منه اليسار الدولي وهو التحول الجماعي لدي كثير من قطاعات التيار، خاصة في نهاية القرن العشرين لما يسمي اجماع واشنطن ، ويعتقد ان انهيار الاتحاد السوفييتي، ونهاية الحروب الباردة والساخنة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي ترك اثرا واضحا وعميقا علي قطاع كبير من مثقفي اليسار ومنظريه.ظلت امريكا اللاتينية ولعقود مختبرا لتجريب افكار السوق والليبرالية الجديدة، ففي مرحلة ما بعد الليندي قام تلامذة مدرسة شيكاغو الاقتصادية بمحاولة لتجريب افكار المدرسة في تشيلي، وبدا بينوشيه الذي يتوزع التشيليون تراثه الان بين مؤيد ومدافع عن سياسات تحرير الاقتصاد وبناء دولة حديثة وبين المعارضين الذين يصفونه بالديكتاتور المسؤول عن اغتيال وملفات اختفاء الالوف من ابناء بلده. جاءت عمليات التجريب في الوقت الذي عانت فيه التجارب الثورية في امريكا اللاتينية من الانهيار والهزيمة، بدءا بصورة الثائر المعروف تشي غيفارا 1967، وبعده بسنوات جاء دور سلفادور الليندي، فيما تم سحق قوات ثوار توباك امارو حيث تعرض قائد المجموعة راؤول سيندك ورفاقه لتعذيب غير انساني.ويحدد علي الاسباب التي دعت الي هذه التحولات الكبيرة الجارية في القارة اللاتينية، والتي يري ان احد اهم اسبابها انهيار المشروع السوفييتي 1917 ـ 1991 ونهاية الحرب الباردة والساخنة بين امريكا والاتحاد السوفييتي السابق. ويعتقد علي ان الكثير من المثقفين والاشخاص تأثروا كثيرا بانهيار الاشتراكية السوفييتية ويقارن بين ما قاله الاديب الفرنسي ستندال الذي اعلن انه ابن (1894) حيث لم يكن يجرؤ علي هذا الاعلان الا القلة القليلة من ابناء ومثقفي فرنسا في ضوء تحولاتها السياسية، وبالمقارنة مع هذا فان قلة قليلة من الشيوعيين كان بمقدورهم الاعلان عن انهم ابناء الثورة البلشفية عام 1917 بل ان الكثيرين اختاروا ادارة ظهورهم للماضي ونقده، فقط حفنة قليلة من الناشطين اليساريين في امريكا اللاتينية رفضوا التخلي عن منجزات الثورة الكوبية، وحتي اشد الناقدين لسياسات فيديل كاسترو رفضوا التساوق مع ناقديه الذين يخططون لاغتياله في واشنطون او سواحل ميامي. جاء هذا في الوقت الذي اعلن فيه نهائيا عن انتصار الرأسمالية وسيادة ما صار يعرف باجماع واشنطن. في ظل السيادة الامريكية او نموذجها فان بداية حقبة التسعينات من القرن الماضي كانت محصنة ضد اية افكار جديدة تدعو لاحياء الفكر وتجديده خاصة ان مصادر الهام هذا الفكر تراجعت مما يعني ان طابور الذين تحولوا وكفروا بقيمهم اصبح طويلا والطريق الي النظام الدولي الجديد بات مفتوحا. مع ان الرأسمالية موجودة منذ اكثر من خمسة قرون ومع الاعتراف بحقيقة انها قاتلت بشراسة للدفاع عن مكتسباتها التي اخذتها بالقوة الا ان القادمين الجدد اليها من اليسار لم يجدوا الا فضاء فارغا ملأ بالفراش المستعار، فالعالم صار امبراطورية واحدة تتسيده دعاية واجندة واحدة بمئات القنوات التلفزيونية باستثناء (الجزيرة القطرية وتليسور الاسبانية)، كما ان تركيز سلطة الاعلام في يد حفنة من التايكونات جاء من اجل تعزيز ونشر فكرة تغيير النظام، وصارت هذه المنظومات الاعلامية اداة للتضليل سواء كانت هيئة الاذاعة البريطانية أو سي ان ان أو بي بي سي، وما يدور في هذه القنوات هو صورة واحدة تروج لما اصبح يعرف بالامبراطورية الانسانية. واي خروج علي هذا الاعلام يعتبر خروجا علي اجماع واشنطن. ان انتصار الليبرالية الجديدة علي انقاض الحرب الباردة قلل من امكانيات ظهور بديل عن التسيد الامريكي وفي ظل الحراك نحو المركز في واشنطن بين المثقفين الذي كفروا بالماضي او ركبوا القطار الامريكي، فما يمثله الليبراليون الجدد صار سائدا وبدون تحد. ومن هنا يقدم لنا طارق علي، اسوة بما فعله رفيقه ريتشارد غوت ما يجري في امريكا اللاتينية من تحولات جديدة وعودة لاستحضار النموذج الثوري وتحقيق الوحدة بين اقطار القارة، وهو ما حلم بتحقيقه الثائر الارجنتيني العالمي تشي غيفارا في الستينات وقتل في ادغال بوغوتا ليصبح ايقونة عالمية عن الثورة والحرية والتحرر. ومن هنا يعيد طارق علي قراءة التحولات السياسية والاجتماعية في هذه المنطقة كاشفا عن فشل سياسات السوق والاصلاح الذي وسع الفجوة بين الفقراء والاغنياء، والنموذج الناشئ من جديد والذي يطمح لبناء ثورة اجتماعية ديمقراطية تعيد تشكيل المصالح والاهتمامات الجامعة لهذه الدول. ويركز علي في قراءته الناقدة علي الطريقة التي تعامل فيها الاعلام خاصة واشنطن بوست، والفايننشال تايمز ولوموند مع صعود هوغو شافيز الذي يجسد منذ عشرة اعوام هذه العودة للحلم البوليفاري، كما يعيد تقييم وتحليل ما حدث في بوليفيا، ويقدم يومياته عن رحلة الي كوبا وتحليل لعلاقة الرجل العجوز الثوري في امريكا اللاتينية بالجيل الجديد الصاعد والحامل معه مشعل الثورة كما جسدها كاسترو، وحلم بوليفار في القرن الثامن عشر. ويمزج علي بين التاريخ والرواية، والشعر في تقديمه معالم الحقبة الجديدة في هذه المنطقة من العالم.بوليفار والحرث في البحرليس هناك اكثر ما يجسد الحلم الجديد في امريكا اللاتينية الا العودة لتراث وحياة سيمون بوليفار الذي حلم بولادة وطن كبير في كل القارة علي انقاض الاستعمار الاسباني. يقول طارق علي ان حلم قراصنة الامل الكاريبي ولد عام 1783 وانتهي عام 1830 عندما كان بوليفار علي فراش الموت في سانتا مارتا حيث وصفت رحلته بانها تشبه الحرث في الارض وان الرحلة يجب ان تبدأ من جديد، فالارض التي حررها بوليفار تقاسمها الغوديولاس او ارباب الاقطاع والعسكريون الذين تقاسموا تركة الثائر. لم يكن في حياة الثائر اللاتيني واصوله الاجتماعية ما يؤشر الي ان هذا الولد الذي ينتمي الي عائلة تجار رقيق ومن الارستقراطية في فنزويلا سيقود ثورة كبيرة ضد الاسبان. يتم بوليفار في الصغر، وعدم رضاه بالنظام التعليمي وتأثير استاذه الفوضوي الذي كان يؤمن بالحرية ومشاعية الاشياء غرس في ذهن الصبي البذور الاولي للثورة، فسيمون رودريغوز نقل للشاب تجربته وتأثره بروح الثورة الفرنسية، وقدم للصبي ان هناك املا للتحرر من الاسبان، مشيرا الي ثورة توباك امارو التي اخذت المستعمرين الاسبان علي حين غرة، كان رودريغروز متأثرا بالادب الفرنسي وهو الذي قدم لبوليفار اسماء مفكريها خاصة روسو وكتابه ايميل ، ويحكي عن رودريغوز انه اعار صديقه زوجته وطلب منه اعادتها قائلا انه يحتاجها لنفس الشيء الذي استعارها الصديق من اجله. كان رودريغوز ثوريا وضد رجال الدين، وعندما اكتشفت نشاطاته وتآمره مع اخرين هرب من فنزويلا الي فرنسا، وغير اسمه الي روبنسون متأسيا ببطل دانيال ديفو روبنسون كروزو وعاش متصعلكا، وكل هذا نقله الي بوليفار الذي فتحت عينيه علي افكار الثورة الفرنسية، وفي فترة لاحقة سيكتب لمرشده واستاذه معترفا بفضله عليه قائلا انه مضي في نفس الطريق الذي مشي فيه استاذه وانه علمه الحرية والعدل وحب الجمال. وعندما وصل بوليفار عام 1799 الي اسبانيا وكان يبلغ من العمر 16 عاما استقبلته الارستقراطية الاسبانية وكان قريبا من فرنسا وما يحدث فيها، فقد زارها عام 1802 لفترة قصيرة واعجب بفرنسا ما بعد الثورة ولفت انتباهه نابليون بونابرت. عاد بوليفار الي فنزويلا بعد ان تزوج من فتاة احبها اسمها ماريا تريزا واخذها معه حيث كان من المتوقع ان يعود لمزرعة عائلته وممارسة حياته كأي ارستقراطي فنزويلي، ولكن الحمي التي قتلت زوجته جعلته يعود لاوروبا حيث زار فرنسا التي شاهد فيها انهيار الجمهورية ثم سافر لايطاليا وفي هذه الزيارة التقي مع الرحالة الالماني الكسندر فون هامبلدوت الذي عاد للتو من امريكا اللاتينية ونقل للشاب بوليفار قصصا عن الكراهية والضيق من الاسبان في ارجاء القارة.لم يتزوج بوليفار ابدا بعد وفاة زوجته ولكنه اقام علاقات واسعة مع نساء كثيرات. في رحلته الثانية لاوروبا عاين بوليفار سقوط الجمهورية الثانية، وظل شبح نابليون بونابرت يلاحقه، ولم يتغير حيث انضم اليه ابن اخت نابليون لاحقا وقاتل الي جانبه. بوليفار الذي قدمه ماركيز كقائد يعيش في متاهة لم يكن بلا اخطاء، فقد سلم فرانسيسكو ميراندا القائد الفنزويلي ولم يكن علي وفاق معه. يقول توماس كارلاريل ان بوليفار هو عوليس امريكا اللاتينية، فقد انتظر هوميروس لكي يعطيه حقه، وبالنسبة لبوليفار الذي كان كاتب يوميات مدمنا فقد كان عليه الانتظار حتي قام الكاتب الكولومبي غارسيا ماركيز بكتابة روايته. يري طارق علي ان الحلم البوليفاري يمنح الامل وهو نصف المهمة، والقادة الجدد في القارة هم بمثابة الامل ومن هنا يتساءل الكاتب قائلا: ماذا عن الحلم البوليفاري اليوم؟ يري علي ان اهم اعمدته هو الامل، ويتحدث قائلا ان اهم معلم من معالم الحلم البوليفاري في امريكا اللاتينية اليوم هو القدرة علي النهوض من جديد، لم يبق من حلم بوليفار الثائر الا تأثيره السياسي، فقد مات كما يقول علي حزينا كسير القلب، غاضبا وشاهد المدن التي حررها تتداعي، حتي رفيقة دربه مانويلا سائنز التي ظلت الي جنبه حتي وفاته وحفظت الكثير من تراثه، طردت من بوغوتا وانتهت بائعة للحلويات والادوية والنصائح للمحبين في بلدة نائية في بيرو، ولم يخفف عنها الهجر والعزلة كما يقول ماركيز الا ثلاثة زاور اولهم سيمون رودريغروز، معلم ومرشد بوليفار الاول والثاني الثائر الايطالي غاريبالدي العائد من الارجنتين واخيرا الروائي الامريكي هيرمان ملفيل الذي كان يطوف في اعالي البحار باحثا عن مواد لكتابة رائعته الكلاسيكية موبي ديك . ماذا عن البوليفارية الجديدة؟قبل موته غني له المتظاهرون في باريس، ولكن تأثير بوليفار كان سياسيا وحالة الاحياء التي يشهدها تراثه هي بالضرورة احياء سياسي الا ان بعض الكتاب يشككون في طبيعة هذه الظاهرة التي يقودها هوغو شافيز الذي يتهمونه بتبني خطاب شعبوي وبتبني سياسات متناقضة، وعلي يري ان هذا التحليل خطأ فجيل القادة من الثوريين في امريكا اللاتينية والجمهوربات البوليفارية تعلم من اخطاء القائد الاول، خاصة تلك المتعلقة بالسكان الاصليين وموراليس يمثل تحولا في تاريخ بلاده التي لم يحكمها منذ احتلال الاسبان لها اي هندي اصلي، كما انهم تعلموا اهمية مخاطبة الشرائح المحرومة وتوفير احتياجاتها. وهنا ينتقد علي ما ورد في كتاب ون لينتش عن سيمون بوليفار والصادر عام 2005 حيث يقول انه في عام 1998 استيقظ الفنزويليون علي قرار هوغو شافيز الذي غير اسم فنزويلا الي جمهورية فنزويلا البوليفارية، وهو يصف نفسه بالثائر البوليفاري، فالشعبويون الشموليون والغوديلوس الجدد، والعسكريون البوليفاريون ايا كانت توجهاتهم يستحضرون بوليفار بطريقة ليست اقل من استحضاره في خطاب الزعماء السابقين، مع انه من المشكوك فيه ان يستجيب بوليفار لدعواتهم ، يعني ان الحلم مات ولا معني في استرجاعه. يقول علي ان هوغو لم يفاجئ سكان فنزويلا عندما اعلن عن ولادة الجمهورية الجديدة، فخطابه منذ صعوده السياسي في بلاده عام 1992 مليء بالاشارات لبوليفار وضرورة اعادة بناء الوحدة بين اقطار امريكا اللاتينية. كتاب علي مهم في رصده للظاهرة الجديدة في امريكا اللاتينية وظاهرة الابتعاد عن الليبرالية الجديدة التي مثلها اجماع واشنطن، فما يحدث هناك قدم املا ليساريي العالم ومعارضي العولمة والتسيد الامريكي الذين اتحدوا ضد المشروع الامريكي، وفي الوقت الذي يبدو فيه ان الرئيس الكوبي تقاعد او ابتعد عن الحكم بسبب مرضه ولزومه الفراش فالثائر الكوبي فيدل كاسترو، سيرحل مطمئنا الي ان رسالته الثورية وانتصاره علي امريكا وهي التي حاولت اغتياله اكثر من مرة ستتواصل مع شافيز وكان لافتا منذ البداية ان الثائر العجوز قد استقبل وثمن جهود شافيز وظهر الاخير معه في عدد من الصور التي التقطت لهما في المستشفي، وكانت آخر معارك شافيز هي اغلاقه المحطة التلفزيونية التي استخدمها الامريكيون للتأثير علي شافيز. ومثل استاذه كاسترو اثبت شافيز انه قادر علي تأكيد صورته في فنزويلا عندما انتخب لولاية جديدة العام الماضي. وعلي الرغم من الحلم الثوري المشترك بين فنزويلا وكوبا الا ان ما يحدث في بلدان امريكا اللاتينية بوليفيا والاكوادور ونيكاراغوا هو في النهاية ليس مشروعا ثوريا علي طريقة كاسترو بل مشروع تغيير جذري/ راديكالي ديمقراطي وهو المشروع الذي ترفضه امريكا او ما يطلق عليه الكاتب اجماع واشنطن. ومن اجل ان ينجح يجب ان يتم التغيير عبر تأكيد البني التحتية والمؤسسات وفي الحالة البوليفية فان البني التحتية لم تتغير منذ اكثر من اربعة عقود، ويري ان قوة الدعوة للتغيير في هذه الدول هي العمل المشترك للدفاع عن مصالح القارة اللاتينية، وما الحديث عن الفدرالية البوليفارية الا صورة عن الهم المشترك. والفدرالية ما هي الا محاولة لتحقيق حلم الوحدة الذي دعا اليه بوليفار في امريكا اللاتينية وفي الظروف الحالية،وما يساعد علي قيام هذا الحلم هو نهاية الحرب الباردة والاصولية والتشدد الذي يبرز في سياسات الولايات المتحدة مما يعني ان هذه الدول تجد ارضية جيدة للاتحاد من اجل الحفاظ علي المصالح المشتركة ضد الشمال الذي تمثله واشنطن. وما حدث في بوليفار وفي طرقات الانديز سيقوي الكتلة المعادية للامبريالية مع ان واشنطن حققت انتصارا صغيرا لها في بيرو الا ان القصة في هذا البلد لم تنته ولا تزال فصولها مفتوحة.ان السنوات العشر القادمة تعتبر بمثابة امتحان لشافيز ورفاقه، والاخير اذا نجح في احداث تغيير في فنزويلا وبناء الارضية للخيار البوليفاري فان هذا سيكون بمثابة الكابوس للذين اعتقدوا انه بنهاية الحرب الباردة لم يعد هناك اي تحد للمشروع النيوليبرالي. ومن هنا فان الحركة من اجل التغيير والتي بدأت من القاع تحتاج الي الالية السياسية التي برزت في فنزوبلا وبوليفيا اما في البرازيل والمكسيك فالبحث ما زال جاريا. ما يميز البوليفارية الجديدة هو انها تجمع بين فكرة الوطنية الجامعة في امريكا اللاتينية مع الاصلاح الاجتماعي الديمقراطي والمدعومة بعوائد النفط، ومن هنا فان ما يراه طارق علي نوعا من التناقض السياسي بمكن ان يحل من خلال تقوية وتسليح الفقراء، من خلال نشر التعليم وتوفير العناية الصحية والسكن، بعبارات اخري تغيير اولويات اجماع واشنطن. ان ما يحدث في فنزويلا وبوليفيا وغيرهما هو نوع من الثورة الجديدة علي امريكا، فشافيز يريد ان يقوم بنفس الدور الذي قام به سيمون بوليفار عندما ثار علي الاسبان. يقول علي ان الرجل العجوز، فيديل كاسترو رقص من الفرح عندما سمع بالاخبار القادمة من لاباز عن انتصار موراليس، لان كاسترو يعرف ان الثورة تمنح الامل تماما كما منحت ثورته الامل للقارة التي كانت تعاني مما اسماه الشاعر المعروف ايميه سيزار جذام التقليد الشرير . ومن هنا فالبوليفارية الجديدة كسرت عزلتها وخرجت لكي تمنح الامل للجميع. تبدو فنزويلا اليوم كما هي في زمن بوليفار مركز الثقل وصناعة السياسات المعارضة للامبريالية الامريكية واعمدة المحافظين الجدد وصحافتهم، وهي محور او مركز الامل الذي يجمع شافيز وموراليس وكاسترو، اخيار الكاريبي مقابل اشرار كثر.طارق علي كاتب قرصان مخضرم ، مؤرخ وناشط يساري، وروائي كتب العديد من الكتب، منها سداسية الاسلام، ودراسات عن التاريخ السياسي للهند والباكستان، وعن صدام الاصوليات، وبوش في بابل، ومذكراته عن قتال الشوارع ، وبدأ بكتابة ثلاثية عن انهيار الشيوعية اصدر منها حتي الان جزأين. يعيش في لندن، ويدير دار نشر فيرسو التي صدر عنها هذا الكتاب.The Pirates of The CaribbeanAxis of HopeTariq AliVerso/ London20067

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية