تحديات 2007 للبنان والمنطقة

حجم الخط
0

تحديات 2007 للبنان والمنطقة

د. لويس حبيقةتحديات 2007 للبنان والمنطقة تمر المنطقة العربية في ظروف صعبة نتيجة النزاع السياسي الدولي المرتبط باسرائيل وبمطامع الخارج بالثروة النفطية، كما بسبب المواجهة المذهبية والعرقية العلنية في العراق والمبطنة في بقية دول المنطقة. في الاقتصاد وبسبب ارتفاع أسعار النفط، نمت المنطقة العربية سنويا بمعدل 5,5% في فترة 2003 ـ 2005 مقارنة بـ4% في فترة 1998 ـ 2002. تشير الاحصائيات الأولية الي أن سنة 2007 ستكون مريحة عربيا بالرغم من الأزمات السياسية والأمنية المستمرة وبالرغم من سقوط بعض الأسواق المالية. من المتوقع أن تستفيد حكومات المنطقة من انعكاسات أسعار النفط المرتفعة لتثبت الاستقرار الاقتصادي وتنفق أكثر علي التعليم والبنية التحتية وتحارب الفقر والبطالة. نذكر هنا أن حوالي 140 ألف جريمة قتل تحصل سنويا في دول أمريكا اللاتينية أو ما يعادل ضعفي المعدل العالمي، وذلك بسبب سوء توزع الدخل والثروات كما بسبب الفقر والخدمات الاجتماعية والانسانية المتردية. تبلغ تكلفة هذهأمريكا الجرائم المباشرة وغير المباشرة حوالي 14,2% من الناتج الاجمالي الأمريكي اللاتيني. لذا يجب أن تتركز الجهود الحكومية العربية علي محاربة كل العوائق المؤسساتية والقانونية التي تقف في وجه النمو والرفاهية كما في وجه الاندماج الناجح في الاقتصاد الدولي.تعاني المنطقة العربية من زيادة سكانية كبيرة تنعكس زيادة في عدد العمالة المتوافرة. من المتوقع أن يصل عدد العمال الي 185 مليون شخص في حدود سنة 2020، أي 80% أكثر من سنة 2000. تحتاج المنطقة اذا الي 80 مليون فرصة عمل جديدة لاستيعاب الوافدين الي أسواق الانتاج. لذا علي اقتصادات المنطقة تحقيق نمو سنوي ما بين 6 و7% حتي سنة 2020 كي تستطيع توفير فرص العمل للراغبين. هل المنطقة جاهزة للنجاح في وجه هذه التحديات؟ هل نحن مستعدون لتطبيق الاصلاحات المتنوعة في المؤسسات والقوانين والتي تريح المواطن والشركات وتشجعهم علي الاستثمار في الداخل؟تبعا لاحصائيات البنك الدولي، توازي صادرات فنلندا (5 ملايين شخص) مجموع الصادرات غير النفطية للمنطقة العربية (300 مليون شخص) وهذا غير مقبول. يمكن أن يقال الشيء نفسه اذا ما قارنا الوضع العربي بالوضعين المجري والتشيكي. يبلغ مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة الي المنطقة حوالي 2% من المجموع العالمي، وهذا ضئيل جدا بكل المعايير. لا بد من تطوير قطاع المعلومات الذي يعتمد أصلا علي ركيزتين هما البنية التحتية المتطورة وقطاع أعمال نشط يبتكر الجديد في الانتاج وللتصدير. فالاقتصاد المتطور هو الذي يضع قواعد قانونية وأنظمة وحوافز تساعد، بل تشجع علي خلق الأفكار الجديدة ونشرها في المجتمع للمصلحة العامة. فما هي جدوي الأفكار الجديدة الخلاقة اذا بقيت مسجونة في معاهد بحوث أو جامعات أو شركات ولم تستثمر لمصلحة المكتشف كما لمصلحة الاقتصاد؟ ان العائد الاجتماعي العام (أي مستوي الانتاجية القطاعية بالاضافة الي الرفاهية الاجتماعية) للاكتشافات الجديدة يكون دائما أعلي من العائد الشخصي.يشكل لبنان في هذا الاطار حالة خاصة اذ تمزقه المصالح السياسية التي تنعكس سلبا علي الأمن والاقتصاد. يعاني لبنان من علاقات متشنجة ومتوترة وغير صحية مع سورية بالرغم من فرص التعاون الكبري بين الدولتين. نذكر هنا أن الصين (ذات الاقتصاد الموجه والمنفتح تدريجيا) تستفيد من هونغ كونغ (ذات الاقتصاد الحر) والعكس صحيح أيضا. هنالك نظامان اقتصاديان يتفاعلان ايجابيا في دولة واحدة هي الصين. فلماذا لا يستطيع النظام الاقتصادي اللبناني الحر التفاعل بايجابية مع النظام الاقتصادي السوري الموجه الذي ينفتح تدريجيا؟ لا شك أن هنالك تقصيرا كبيرا ومزمنا ومتواصلا من قبل الجانبين. تشكل العلاقات اللبنانية ـ السورية مضرب مثل في كيفية وقوف السياسة كعائق في وجه الازدهار الاقتصادي المشترك.الاقتصاد اللبناني مدولر بنسبة كبيرة كما تؤكد عليه الاحصائيات المصرفية من ناحيتي الودائع والقروض. السبب الأساسي لارتفاع الدولرة هو ضعف ثقة اللبنانيين بالوضع العام الذي ينعكس سلبا علي قوة النقد (فوائد مرتفعة علي الليرة مقارنة بالدولار بالرغم من سعر الصرف الثابت) وصحة المؤسسات المالية (تحويلات الي الخارج للايداع أو الاستثمار كلما تحركت السياسة سلبا). تعود الدولرة في لبنان أيضا الي هشاشة الاستقرار الاقتصادي ذي الجذور السياسية كما الي ضعف الثقة بالسياسات الاقتصادية المتبعة منذ أكثر من عقد من الزمن وخاصة المالية. تعود الدولرة أيضا الي فشل كل الحكومات المتتابعة في مكافحة الفساد السياسي والاداري الذي يهدر أموال المواطنين وعرق جبينهم.هنالك دول عدة مدولرة بينها تركيا زادت فيها نسبة الودائع بالعملات الأجنبية من المجموع من 25,5% في سنة 1990 الي 57,6% في سنة 2001 (تبقي أقل بكثير من لبنان). بعد أزمة سنة 2001 القاسية، بدأت الحكومة التركية مسيرة الخروج من الدولرة عبر تطبيق اصلاحات هيكلية في القوانين والمؤسسات وعبر اعتماد سياسات مالية ونقدية متقشفة وقاسية. لذا انخفض مؤشر التضخم كما تدنت نسبة الدين العام من الناتج المحلي الاجمالي. توسعت الأسواق المالية التركية وتعمقت بفضل الاصلاحات المصرفية والقانونية وبسبب زيادة عدد ونوعية أدوات الاستثمارات. سببت هذه الظروف الجديدة انخفاضا في نسبة الودائع بالعملات الأجنبية من المجموع الي 38% في آخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. فالخروج من الدولرة ليس سهلا ويتطلب الكثير من الجهد والوقت. هنالك دولتان وحيدتان في العالم (من 85 اقتصاد مدولر) استطاعتا الخروج نهائيا بنجاح وثبات من الدولرة هما اسرائيل وبولندا. فهل يكون لبنان الدولة الثالثة في هذا الاطار بعد ان غيرت الدولرة الكثير من العادات والتقاليد اللبنانية؟تشير الدراسات الاقتصادية في العديد من الدول بينها البرتغال واسبانيا واليونان الي وجود علاقة ايجابية قوية بين الديموقراطية والأجور كما بين الديموقراطية والاستقرار الاقتصادي. كلما تعمقت الديموقراطية في الأنظمة السياسية كلما ارتفعت الأجور واحترمت حقوق العمال والمواطنين بسبب المنافسة والمشاركة والتضامن وحق التجمع والحوافز المعتمدة. من الممكن مثلا توقع ارتفاع الأجور المكسيكية ما بين 10 و40% اذا تحسنت الديموقراطية المطبقة ووصلت الي الحدود النوعية المعتمدة في الغرب. في سنة 1996، بلغت قيمة انتاج العامل المكسيكي 9600 دولار سنويا مقارنة بـ 58000 دولار للأمريكي أي 6 مرات أقل. في الأجور كان اجر المكسيكي 1 من 12 مقارنة بالأمريكي (آجر ساعة العمل 1,5 دولار في المكسيك و 17,7 دولار في الولايات المتحدة). يسمح وجود مؤسسات قوية للمواطن وللعامل تحديدا بالحصول علي حقوقه وبالاعتراض العلني وعبر القضاء اذا لم يصله حقه. يقول نورث ان المؤسسات لم توجد لتكون فاعلة وانما لتخدم المجتمع عبر قواعد واضحة. لذا لكل مجتمع مؤسساته المرتبطة بالثقافة والنابعة من داخله ولا يمكن استيرادها.أخيرا هنالك نقاش اقتصادي حي وقوي ومستمر حول دور القطاع العام في الاقتصاد. ما هي العلاقة الفضلي بين الأسواق والقطاع العام؟ اذا كان الهدف خلق اقتصاد فاعل، فلا بد للاثنين من أن يلعبا دورا محددا. يقول الاقتصادي ماسغريف ان دور الحكومة هو مباشر وفاعل ويمكن تحديده بتحسين توزع الموارد والدخل كما بتثبيت الاستقرار الاقتصادي العام. يقول بيوكانان علي العكس ان علي الحكومة أن تترك الأسواق تعمل بحرية وتتفرج عليها، أي لا تتدخل الا عند الضرورة القصوي. تحديد دور القطاع العام في الاقتصاد هو خيار وطني ويرتبط بالتقاليد والعقلية وليس بفاعلية المؤسسات. فهل باشرنا بتحديد هذه العلاقة في الاقتصادات العربية المختلفة؟ہ كاتب من لبنان8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية