تنحية كتساف تفتح الباب أمام بيريس لدخول هذا المنصب التشريفي في آخر مشواره
منصب نائب رئيس هيئة الاركان أكثر منصب قابل للتغيير في الجيش الاسرائيليتنحية كتساف تفتح الباب أمام بيريس لدخول هذا المنصب التشريفي في آخر مشواره جزء كبير من الادعاءات التي أوردها موشيه كتساف أمس كانت في الأوف سايد . لم تحدث أي مؤامرة كبري ضده ولم يتم التمييز لا في تحقيقات الشرطة ولا في اتصالاته هو ومحاميه مع المستشار القضائي للحكومة ضده ايضا. ولكن عندما يواجه شخص لائحة اتهام خطيرة تصل العقوبات القصوي المفترضة عليه الي مئة سنة سجن تراكمية، يُسمح له أن يقول كل ما يخطر في باله. هذا يومه في المحكمة، وعندما يكون الأمر متعلقا بشخصية جماهيرية فهذا يومه في محكمة الرأي العام.كتساف في الأوف سايد ووسائل الاعلام كذلك، أو علي الأقل جزء منها. قرأت الخميس بعض ردود الصحافيين والسياسيين الذين حولوا أنفسهم لساعة الي كبار الاعلاميين، وشممت رائحة الهستيريا. هم شتموه أكثر من قيامهم بمجادلته. هذه كانت خطوة أشبه بطرد الأرواح.شدة رد الفعل أكدت بدرجة كبيرة ادعاء كتساف. بدا وكأن مجموعة من الاشخاص الذين يتحدثون بصوت واحد وبنغمة واحدة وبغطرسة واحدة، تسعي لاعطاء نفسها احتكار الأجواء الشعبية. هم مُدللون، كما قال عنهم كتساب. من الصعب أن تسمع تنظيرا للاخلاق من شخص مُتهم بالاغتصاب.مُقدم نشرة الأخبار في القناة الثانية، غادي سوكينيك، خرج من الاستوديو الي الميدان متوجها الي مقر الرئيس. هذه خطوة جريئة من جانبه. عندما بدأ كتساب خطابه سارع سوكينيك الي مقاطعته. هو لم يقم بذلك بأي وظيفة من وظائف الصحافي، وانما أعلن قائلا أنا هنا. مثل الضيف الذي يدخل الصالون عنوة أو الكائن الحي الذي يحدد لنفسه مساحة محددة.المشاهد في البيت لا يعرف كيف تجري هذه الأحداث علي ارض الواقع. عندما يدخل الرئيس يقف الناس عادة، كما هي الحال في كل دولة، ولكن الوقوف قد يشوش علي عدسات الكاميرا، لذلك عندما يدخل الرئيس تنطلق صرخة كبيرة من موقع عدسات الكاميرا: لا تقفوا . بينما كان كتساف يتكلم كان المراسلون من الاذاعة والتلفاز مشغولين بأمورهم. أحدهم تجادل عبر الهاتف مع زميله في الاستوديو، وأخذ يصرخ. سوكينيك ومراسل الشؤون الجنائية موشيه نوسباوم جلسا علي كرسيين في مقدمة المنصة وكتساب بدا وكأنه خلفيتهما.كتساف اشتكي بين ما قاله انه عندما انتخب رئيسا قامت الصحافة بتشبيه انتصاره علي بيريس بعملية اغتيال رابين. ليست الصحافة كلها هي التي فعلت ذلك، وانما مراسل واحد اسمه جدعون ليفي، الذي وصل الي الاعلام من سياسة حزب العمل. كلمات ليفي كانت حمقاء كما اعترف بنفسه بعد ذلك، ولكن ذلك لم يمنعه من العودة لمهاجمة كتساف الخميس.شيلي يحيموفيتش هي صحافية سابقة خانت مهنتها. ربما يجدر أن نستخدم كلمة أقل لياقة لوصف الخطوات التي قامت بها خلال انتقالها الخاطف من القناة الثانية الي مقاعد كتلة حزب العمل في الكنيست، ولكننا لن نخوض في ذلك. يحيموفيتش جلبت الي السياسة كل نواقص مهنتها السابقة: النرجسية والمغامرة والثقة بإدانة أو تبرئة الاشخاص من دون محاكمة.اسرائيل تمر الآن في موجة تحقيقات. المصادر التي تغذي وسائل الاعلام متنوعة: المحامون من الجانبين هم مصدر وفير، وإن كان في العادة ميالا للتحايل والمناورة. الشرطة، النيابة العامة، الشخصيات الجماهيرية. مع ذلك يعرف المراسلون في العادة أقل بكثير مما يكتبون ويبثون.وسائل الاعلام في الأوف سايد ولكن كتساب هو في الأوف سايد قبل ذلك. ليس بسبب خطابه وانما بسبب الشهادات الموجودة في ملفه. الخطاب وفر عليه الإقالة: الكنيست أصغت لصوت عضوها السابق وسارعت الي اعطائه ما يطلبه ـ التعليق المؤقت. مثلما هي الحال في مسائل اخري كثيرة، في هذه المسألة ايضا تصرف الكنيست كنادي للاصدقاء وليس كسلطة رسمية، ويا للخسارة.كتساف انتصر في معركة ثانوية، ولكن معركته الحقيقية ما زالت أمامه. محاموه سيضطرون الي بذل جهد كبير حتي يقنعوا مزوز بشطب بند الاغتصاب. في المرحلة القادمة ستطرح مسألة الصفقة. كان هناك متهمون وعدوا بخوض الصراع حتي تخرج أرواحهم، ولكنهم غيروا رأيهم في ظل التهديد بالسجن.عندما قمت أنا وشمعون شيفر باجراء مقابلة مع كتساب حول القضية المطروحة سألته اذا كان فكر بالانتحار. كتساب قال انه لن يفعل ذلك لعائلته بأي شكل من الاشكال. في مثل هذه الاوضاع من الجيد أن يكون هناك عدو يمكن توجيه الكراهية اليه. كتساب اختار هذا العدو، وهذا بالتأكيد يعزز من قوته.لمن، لمن، دائما لمن رئيس كتلة حزب العمل، يورام مارتسيانو، هو شاب مبدع. منذ اسابيع وهو يبحث عن فكرة تُمكّن رئيسه الحالي عمير بيرتس من الخروج من وزارة الدفاع من دون أن يسمح لخصميه، ايهود باراك وعامي ايلون، بالتمتع بالغنائم. مارتسيانو فكر وفكر الي أن وجد الحل. وجدت من يشغل مكان عمير بيرتس في وزارة الدفاع، قال لبعض زملائه في الكنيست. هذا ليس باراك، ولا ايلون، هذا الشخص سيكون شمعون بيريس. هو كان وزيرا للدفاع وكان رئيسا للوزراء، فلماذا لا يعود الي وزارة الدفاع؟.مارتسيانو تحدث حول اقتراحه هذا مع أحد قادة كديما المقربين اليه. وطلب منه أن يطرح الاقتراح بنفسه حتي يكون مقبولا. الصديق رفض ذلك وقال له اذا كنت ترغب فلتطرح الفكرة أنت.عندما تحدثت في هذا الاسبوع مع مرتسيانو نفي ذلك. أنت تعتقد أنني قد جُننت. وزير دفاع في الرابعة والثمانين من العمر؟ عُدت الي مصادري في كديما فأصروا علي روايتهم: مارتسيانو اقترح أن يقوم بيريس بأخذ منصب وزير الدفاع مكان بيرتس.ما دفن الفكرة الخلاقة هو قرار مزوز بصدد كتساب. الازمة حول الرئاسة رفعت فرص بيريس من جديد. هذا وقت التشريفات ومن عندنا أكثر تشريفا واعتبارية من شمعون بيريس.بيريس قال في السابق أنه لن يكون مرشحا، إلا اذا غير الكنيست القانون: بدلا من التصويت السري سيتم اتباع تصويت علني. هو اعتقد أن التصويت العلني في مواجهة روبي ريفلين سيعطيه فرصة للفوز: كديما سيصوت له كرجل واحد، وكذلك الحال مع الاصوليين وميرتس والعرب، أما حزب العمل فسينضم في الجولة الثانية. في هذا الاسبوع علي خلفية قرار مزوز ألمح الي أنه سيخوض المنافسة حتي اذا كان التصويت سريا. في المقابل تواصلت التحضيرات للتصويت علي تغيير القانون. اولمرت تعهد باجبار اعضاء كديما علي التصويت الجماعي. اعضاء الكنيست من الكتل الاخري وعدوا بالتغيب. تغيير القانون يستوجب اغلبية عادية، 40 عضو كنيست. ريفلين علي قناعة أن الاغلبية معه. باستثناء المعارضة التي تعارض تغيير القانون كليا، هناك ايضا حزب العمل واسرائيل بيتنا. بعد ذلك عندما يتقدم المرشحون للتصويت السري سيحصل علي الاصوات من كل القوائم البرلمانية، أما بيريس فلا يستطيع أن يعتمد حتي علي اصوات كديما. اعضاء كديما يقرأون الاستطلاعات، وهم يرغبون في الحفاظ علي خيار العودة لليكود والتصويت لريفلين سيكون اشارة من قبلهم الي الطريق. لو استقال كتساب في هذا الاسبوع، أو أُقيل، لجرت الانتخابات فورا. وهذه كانت لتصبح بشارة طيبة لبيريس بالتأكيد، إلا أن قرار التعليق المؤقت يؤجل التصويت لاشهر، وخلال هذه الاشهر قد يحدث كل شيء.معضلة النائبالجدار مزدحم جدا في مبني هيئة الاركان العامة في تل ابيب. المقصود هنا الجدار الشرقي من ديوان نائب رئيس هيئة الاركان. في كل المكاتب في هيئة الاركان يوجد جدار جميل تُعلق عليه صور من كانوا في المنصب في السابق. في ديوان نائب رئيس هيئة الاركان توجد صور أكثر مما يوجد في ديوان رئيس هيئة الاركان. الضيوف الذين يأتون الي المكتب من البلاد ومن الخارج احيانا، يتوقفون أمام الجدار والدهشة تملأ وجوههم: صور كثيرة قياسا للسنوات القليلة نسبيا. هذه ليست القاعدة، يقولون لهم، وانما النحس: منصب نائب رئيس هيئة الاركان هو أكثر منصب قابل للتغيير في الجيش الاسرائيلي.في بعض الاحيان يتوقف النائب الحالي، الجنرال موشيه (كابلان) كابلنسكي أمام الصور. هو يقوم بعدّها بشكل متتال: واحد تحول الي رئيس هيئة اركان، والتالي ذهب الي البيت، والثالث أصبح رئيس هيئة اركان، والرابع ذهب الي البيت، نعم، لا، نعم، لا. النائب الذي سبقه كان دان حلوتس، وأصبح رئيسا لهيئة الاركان. قدَره هو أن ينهي خدمته العسكرية كجنرال. بعد ذلك تذكر أن شيئا قد حدث في هذا الاسبوع: النائب السابق الذي انصرف الي بيته، غابي اشكنازي، عُين رئيسا لهيئة الاركان. هذا يعني أن المتتالية قد تغيرت بأثر رجعي، ولذلك يتوجب اعادة الاحصاء من جديد: نعم، لا، نعم، لا، نعم ونعم.تعيين اشكنازي كان ضرورة لا مفر منها، ومزيجا من القانون والسياسة. القانون يقرر أن وزير الدفاع هو وحده الذي يطرح التعيين علي الحكومة. وهذه المسألة تحولت عند عمير بيرتس الي مسألة كرامة. خصوصا انه لا يوجد تعليل وسبب حقيقي لاستبعاد اشكنازي. اولمرت الذي تشاور مع الجميع لم يسمع من أي واحد سببا يمكنه أن يستبعد اشكنازي. رئيس الوزراء لو كان في وضع مختلف، لاستطاع أن يضغط علي بيرتس، إلا أن اولمرت ليس في هذا الوضع. في يوم الاحد، السادس عشر من تموز (يوليو)، اليوم الخامس لعملية الاختطاف وبدء الحرب، حلّق الجنرال كابلنسكي الي الشمال، وزار اللواء 300 الذي كان مسؤولا عن الحدود اللبنانية من رأس الناقورة شرقا. الاختطاف الذي حدث يوم الاربعاء كان في منطقة اللواء 300.هو وجد قائد اللواء حين ليفني في وضع غير جيد. كابلنسكي حاول تعديل وضع رأس الجنرال وفي نهاية المطاف طلب من العميد تال روسو، الذي يرافقه في الجولة، أن يبقي هناك ويساعد ليفني في العودة الي وضعه الطبيعي. من هناك سافر نحو قائد الفرقة 91 غال هيرش.الانطباع الذي توصل اليه كان صعبا. هيرش كان حينئذ في عين العاصفة. الاختطاف والاخفاق في عملية الانقاذ سُجلا في رصيده. هو كان في وضع صعب جدا. كابلنسكي اتصل بحلوتس وقال له انه مضطر للبقاء في الشمال وانه لن يشارك في جلسة النقاش الطارئة في هيئة الاركان.كابلنسكي سافر الي أودي أدام، قائد المنطقة، أدام وجد صعوبة في الخلاص من صدمة الاختطاف خصوصا من قضية الدبابة التي دخلت بعد الاختطاف وأُبيدت. هو تحدث كل الوقت عن الدبابة. كابلنسكي طلب من حلوتس أن ينتظره قائلا انه سيعود في ساعات المساء الي هيئة الاركان، وانه يريد التحدث معه. كابلنسكي أوصي حلوتس بأن يُعين جنرالا لمرافقة أودي أدام واقترح جنرالين من الاحتياط، عميرام ليفين وغابي اشكنازي. حلوتس قال انه سيدرس المسألة، وتوجه الي الشمال بنفسه. القرار أُجّل مرة تلو الاخري. والآن يمكن التساؤل ما الذي كان ليحدث لو استجاب حلوتس لكابلنسكي وأرسل اشكنازي الي الشمال في حينه.الامكانية الاولي: اشكنازي لم يكن ليُعين الآن رئيسا لهيئة الاركان علي خلفية التحقيقات. الامكانية الأكثر ايجابية: اشكنازي كان ليأتي وينظم الامور ويُغير مجريات الحرب، وعندها يصبح حلوتس رئيسا لهيئة اركان منتصرة واشكنازي مديرا عاما لوزارة الدفاع.هذه الحكاية تشير بشيء ما الي الصدفة التي تغير مجريات الحرب، كما انها تشير الي أمر آخر أكثر أهمية اليوم: وضع النائب الذي يختلف مع رئيسه حساس جدا. لجنة فينوغراد ستضطر الي التطرق لهذه المسألة في تقريرها. وربما نتعلم منها ما الذي يتوجب علي الضباط أن يفعلوه خلال الحرب، ومتي يتوجب عليهم أن يكافحوا الولاء والرفاقية والسطوة ويقفوا في وجهها.خلال حرب لبنان الثانية دارت جدالات كثيرة حول المجريات العسكرية من العملية الاولي في يوم الاختطاف وحتي العملية التي انطلقت بعد قرار وقف اطلاق النار. خلال كل تلك النقاشات لم يكن هناك أمر واحد غير قانوني أو غير قانوني صارخ. كان هناك من اعتقدوا، وكابلنسكي كان بينهم، أنه كان من الواجب تجهيز قرار وقف اطلاق النار مع الامريكيين بعد ايام الحرب الاربعة الاولي. رئيس هيئة الاركان طرح المسألة علي النقاش وقرر أن الوقت مبكر جدا. كان هناك من اعتقدوا، والنائب بينهم، انه في اليوم الحادي عشر من الحرب بعد الفشل في بنت جبيل، يتوجب شن عملية برية واسعة. كان هناك من عارضوا. خلافا للاعتقاد السائد لم تكن المعارضة للعملية البرية محصورة بسلاح الجو فقط.الضابط الذي يختلف مع قرارات رئيس هيئة الاركان يستطيع أن يطلب مقابلة مع رئيس الوزراء. عندما يفعل ذلك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان يكون ذلك طبيعيا ومقبولا. كذلك الحال مع قادة المناطق، فمن حقهم في منصبهم هذا أن يختلفوا مع القرارات المتعلقة بالمناطق التي تقع تحت مسؤوليتهم. ولكن نائب رئيس هيئة الاركان يستطيع أن يتصرف علي هذا النحو فقط في حالات متطرفة جدا. هو لا يعتبر جزءا من التسلسل القيادي. بامكانه أن يتجادل مع رئيس هيئة الاركان في المداولات. ويمكنه بصورة أساسية ان يحاول اقناع رئيس هيئة الاركان في المحادثات بينهما. كل هذه الامور جرت خلال الحرب، وفي نهاية المطاف جاءت الأوامر. الأمر يتعلق بالجيش وبالحرب.ناحوم برنياعكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 26/1/2007