وداعا أيتها الرفيقة
وداعا أيتها الرفيقة إلي الفتاة الهندية التي شنقت نفسها كمدا! إذا كنت تجد حيا يحكم عليه بالموت، لسبب اقتضي ذلك أبوحيان التوحيدي المقابسات.لقد جرت العادة في منهجية التحليل المقارن مباشرة المواضيع أفقيا في الزمان وفي المكان بحثا في الموصول و المفصول. أما في هذه المقاربة، فسوف أتناول الموضوع عموديا، من الماضي إلي الحاضر مقتصرا علي وحدة المكان وما تشاكل فيها من أحداث فقط نظرا لأن آثار الفعل واحدة رغم التباعد الزمني والمكان هو بغداد العراق في بعد زمني بين 1258 و2003 والشخوص الفاعلة كان حظهم من علم التاريخ قليل والبعض أخذهم عن تبدل الأحوال والنتيجة تحطيم الحضارة فأصبح ترديد البيت الشعري الأسفي جائزا وهو:من ذا أصابك يا بغداد بالعين ألم تكن زمانا قرة العين؟ فبغداد تعرضت خلال المرحلة المذكورة إلي أربع نكبات قاتلة:الأولي عام 1258 علي يد التتار بقيادة هولاكو الثانية عام 1400 علي يد تيمورلنكالثالثة عام 1508 علي يد إسماعيل الصفوي الرابعة عام 2003 علي يد جورج بوش الإبن والسؤال لماذا يحدث هذا؟ وكيف يستطيع هذا البلد تجاوز نكباته؟01 ـ مدينة الأشباح:في رسالة كتبها أحد التجار من الري إلي أصحابه بالموصل وهو يصف زحف التتار يقول: إن الكافر لعنه الله ما نقدر نصفه ولا نذكر جموعه حتي لا نقطع قلوب المسلمين فإن الأمر عظيم… فهم في الربيع يقصدونكم وما يبقي عندكم مقام . ويقول ابن الأثير تقدم التتار ولم يقف في وجوههم واقف وملوك الإسلام منحجرون في الأثقاب . ففي سنة 1258 دخل المغول بغداد بقيادة هولاكو فبدأت ساعة العبث وتبدل أمن المدينة خوفا حتي أن الفارس من التتار يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس فلا يزال يقتلهم واحدا بعد الواحد ولا يتجاسر واحد أن يمد يده إلي ذلك الفارس.هكذا حدث فكيف صغرت النفوس وانطفأت جذوة الممانعة ؟يقول ابن خلدون: إن كل دولة لها حصة من الممالك والعمالات لا تزيد عليها .وبالتالي فإن الدولة تهلك بالتتالي بحيث تنحل عراها في كل طور إلي أن تهلك فهي كالإنسان قوة تتضمن الضعف وضعف يتضمن القوة. ومن الأسباب أن في كل دولة من يعيش منها وهو فيها يوصف بأنه بائع خدمات.02 ـ أبحث عن ابن العلقمي:هذا الرجل متهم علي رأي جلال الدين السيوطي إذ يقول فيه … ثم ركن المستعصم إلي وزيره مؤيد الدين العلقمي الرافضي فأهلك الحرث والنسل وباطن التتار وناصحهم وأطمعهم في المجيء إلي العراق وقطع الدولة العباسية ليقيم خليفة من آل علي وهذا الرأي يعلق ضعف الخلافة علي رجل في الخلافة ! وربما مازج فكر العلقمي طمع فيها ذلك أن عبد عون الروضان يصف العلقمي: بأنه من أعيان الناس وعقلاء الرجال مكفوف اليد مردود القول يترقب العزل والقبض صباحا مساء… .وربما كانت العلة في أصحاب الخليفة الجهال الذين كانوا من أرذال الناس ومهما يكن من أمر فإن التتار كانوا عاقدين العزم وبدونه لأن عاصمة الخلافة تغري الفاتحين ربما كنوزها ذلك في زمن إنتشر الخوف والوهن إلي درجة أن ابن الأثير ينقل قائلا: … بلغني أن انسانا منهم أخذ رجلا ولم يكن التتري ما يقتله به فقال له ضع رأسك علي الأرض ولا تبرح ووضعه حتي أحضر سيفا وقتله به . فإلي هذا الحد يمكن أن يصل الخذلان بالإنسان وهذا الوهن تمليه إقتصادية وسياسية ونفسية قاهرة. والناس إذا أعياهم الأمر وعجزوا عن مجابهة الواقع يرتدون في تشنج إلي الأصول هكذا يفسر ميكيافيلي الحالة في المطارحات فالتفقير وبالتالي التجويع كان سياسة معتمدة ومن هنا جاءت عبارة أجع كلبك يتبعك. وابن خلدون يشيرإلي ان من الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال. وان عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه. 03 ـ قياس الغائب بالشاهد:وهذا شرط من شروط المنهج الخلدوني لبلوغ الحق أي مساءلة الماضي لفهم الحاضر فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء وهذا أساس التفسير المادي للتاريخ، البحث عن العوامل لفهم الظاهرة.منصور بوليفة [email protected]