خبراء بمؤتمر في لندن: اسرائيل تخنق الاقتصاد الفلسطيني.. المجتمع الدولي يعاقب الضحية وليس المجرم.. ولا سلام دون اقتصاد فاعل ومستقل
خبراء بمؤتمر في لندن: اسرائيل تخنق الاقتصاد الفلسطيني.. المجتمع الدولي يعاقب الضحية وليس المجرم.. ولا سلام دون اقتصاد فاعل ومستقللندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:قال السفير الفلسطيني مانويل حساسيان، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في المملكة المتحدة، ان امريكا والمجتمع الدولي ساهما ويساهمان في معاقبة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للقمع والاحتلال عن طريق فرض العقوبات علي حكومته وابنائه بدلا من معاقبة اسرائيل التي تمارس الاحتلال المستمر ضده وتقوض اقتصاده وبنيته التحتيه وتدفعه نحو الفقر والانقسام.واعتبر حساسيان، في كلمته الافتتاحية لمؤتمر الاقتصاد الفلسطيني، الماضي والحاضر والمستقبل الذي نظمته الجمعية الفلسطينية في مدرسة الدراسات الشرقية والافريقية (سواس) بجامعة لندن بالاشتراك مع معهد الشرق الاوسط في الكلية يومي 27 و28 من الشهر الجاري، بان هذا التصرف الدولي الخاطئ يشكل سابقة تاريخية في العلاقات الدولية.وطالب السفير الفلسطيني المشاركين في المؤتمر تقديم اقتراحات حول ماذا يمكن ان يفعله الفلسطينيون لمواجهة الحالة التي وصلوا اليها بعد ان اصبحت اكثرية سكان المناطق الفلسطينية تعيش دون مستوي الفقر الذي تحدده مؤسسات الامم المتحدة المعنية، فيما تستمر اسرائيل بغزو الاراضي الفلسطينية وتدمير مؤسساتها عندما تشاء وتقوم باحتجاز الاموال المخصصة للفلسطينيين من الضرائب المفروضة علي العمليات الاقتصادية المتعلقة بهم وفرض وجهة استعمال اي اموال تفرج عنها.وقال انه المستوي المرتفع جدا لقدرة الشعب الفلسطيني علي احتمال المصاعب، الا انه اذا لم يساهم المجتمع الدولي في وضع اسس لاقتصاد فلسطيني قابل للحياة في الدولة الفلسطينية التي يقول انه يرغب بانشائها، فان المزيد من العنف بانواعه المختلفة سيحدث وسيكون ضارا للجميع وخصوصا للسلام في المنطقة.من جهته قال الدكتور عاطف قبرصي، الاستاذ في جامعة ماكماستر والذي حاضر في جامعات كندية وامريكية مرموقة وعمل في مناصب عالية في منظمة الامم المتحدة آخرها نائب مدير منظمة الاسكوا في بيروت، ان الاقتصاد الفلسطيني في علاقته مع الاقتصاد الاسرائيلي اصيب بحالة اجتراف خلفي فبدلا من ان تسمح اسرائيل، الدولة القوية اقتصاديا بالنسبة اليه، بنموه، فعلت العكس تماما وساهمت في خنقه. ومثل هذه الحالة لن تسمح بتنفيذ اي خطة سلام بين الشعبين. واضاف انه بدلا من ازالة التعريفات الجمركية والضرائب علي البضائع المنتجة فلسطينيا وعلي العمال الفلسطينيين، فان اسرائيل زادتها ثم قررت احتجاز الاموال الناتجة عنها.وبدلا من ان تساهم اسرائيل في نشوء بنية اقتصادية فاعلة يستفيد منها الفلسطينيون ويتشجعون علي العمل الزراعي والتجاري تحت مظلتها فعلت العكس. فقد مُنع الفلسطينيون من استيراد معدات رخيصة الثمن من دول آسيا لاعمالهم الزراعية ، وفرض عليهم شراؤها باسعار اغلي من اسرائيل. كما لم يسمح لهم باستيراد بعض المعدات المستعملة التي تناسب قدراتهم الشرائية. وعندما فتحت اسرائيل ابوابها للعمال الفلسطينيين دفعت لهم اجورا متدنية جدا وساهمت في عدم تمكنهم من العمل في اراضيهم وتحكمت بمصيرهم الاقتصادي، فتارة تسمح لهم بالعمل وتارات تقفل المعابر وتتركهم بلا مدخول. وبالتالي لم تنشأ سوق اقتصادية فلسطينية. هذا بالاضافة الي استيلاء اسرائيل علي اراضيهم للاستيطان وعلي مياههم، فصارت المداخيل الفلسطينية تستعمل للاستهلاك في السوق الاسرائيلية بدلا من استعمالها في الاستثمار الزراعي او التجاري في فلسطين. وتم تعطيل عمل المصارف، وزيادة القيود البيروقراطية عليها وعلي باقي القطاعات، وكل ذلك من اجل تعطيل نشوء اقتصاد فلسطيني. وهكذا اصبح الاقتصاد الفلسطيني خاضعا لمشيئة اسرائيل ونشأت حالة اعتماد شبه كلي عليها.واصبح العامل الفلسطيني، حسب قبرصي، مضطرا اما العمل في اسرائيل حسب شروطها او الهجرة الي دول عربية وخليجية. وتقلص اي سوق فلسطيني نشأ في التسعينات الي حجم اصغر مما كان عليه، حتي اصبح وكأنه غير موجود.واوضح قبرصي بانه لا يمكن اعتماد حل الدولتين طالما استمر الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والهيمنة الاسرائيلية الاقتصادية علي فلسطين بهذا الشكل.اما الدكتور عادل سمارة، المستشار الاقتصادي الفلسطيني الذي عمل في مناصب مختلفة في الامم المتحدة ويقيم حاليا في رام الله، فاوضح بأن الفلسطينيين الذين يعانون من الضغوط الاقتصادية والسياسية الاسرائيلية هم في اكثريتهم الفلسطينيون الفقراء الذين لم يستطيعوا الهجرة الي الخارج. واتهم سمارة بعض الفلسطينيين الاغنياء بالمساهمة في تمرير المشاريع السياسية والتسويات التي لا تفيد فلسطين وشعبها في المدي البعيد. واكد انه يفضل حل الدولة الواحدة علي حلول الدولتين غير العادلة بالنسبة الي الطبقة العاملة الفلسطينية والفلسطينيين عموما.وأسف سمارة لاضطرار عدد كبير من العمال الفلسطينيين للعمل كادوات للسلطة الفلسطينية واستخباراتها، ولعدم نشوء احزاب سياسية تمثل الطبقة العاملة الفلسطينية، وقال ان ما هو موجود حاليا من تمثيل سياسي في فلسطين انشئ للحلول مكان الطبقات الاجتماعية ودورها. ونفي فاعلية مؤسسات المجتمع المدني العاملة حاليا في الاراضي الفلسطينية. وقال ان الانظمة العربية الغنية تقدم الاموال الضخمة لتحمي سياسات السلطة الفلسطينية التي تعتمد مساومات وتنازلات وكذلك لخصومها الذين يعتمدون سياسات طائفية.واعتبر سمارة بان التصويت لخصوم السلطة او للسلطة نفسها هو تصويت للطبقة البورجوازية الفلسطينية فيما يغيب تمثيل الطبقة العاملة وتغيب الاجندات الاجتماعية والسياسية لحمايتها من الفقر والجوع. وعبر عن تحفظه الشديد ازاء اجراء انتخابات اشتراعية في ظل الاحتلال. وتمني نشوء الصراع الطبقي بدلا من الصراعات والنزاعات القومية والطائفية التي تساهم في استمرار الاحتلال.وقدم الدكتور صالح جلاد، نائب رئيس شركة سي. سي. سي احدي الشركات الداعمة للمؤتمر، احصائيات تثبت انهيار الوضع البشري في فلسطين في السنوات السبع الاخيرة. واوضح بان حوالي 62 في المئة من الفلسطينيين الذين يقيمون في ظل الاحتلال يعيشون دون خط الفقر، حسب المقاييس الدولية. واشار الي انه اذا لم تتغير هذه الاوضاع فان الفلسطينيين سائرون الي مذبحة اقتصادية ـ بشرية. واكد جلاد بان الامراض الجسدية والنفسية تتزايد لدي ابناء الشعب الفلسطيني بالاضافة الي تصاعد نسب البطالة في مجتمع يضم 57 في المئة من سكانه اشخاصا دون التاسعة عشرة من اعمارهم. وأوضح بانه شخصيا استثمر في مشاريع سياحية في فلسطين، حتي انه كان اكبر المستثمرين في حجم استثماراته، ولكنه تساءل ماذا يمكن للمردودات ان تكون في مجتمع يعيش سكانه كلاجئين في وطنهم؟وتحدثت سارة روي، الباحثة في مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعا هارفرد الامريكية التي عملت في غزة والضفة الغربية منذ عام 1985 والفت كتبا عديدة عن معاناة الفلسطينيين، عن مزارع فلسطيني رأته يرمي محصوله من البرتقال في البحر علي شواطئ غزة لان اسرائيل منعته من تصديره، وفضل الا يتعفن جهده والا تدوسه اقدام المارة. وقالت ان هذا المشهد المؤسف يلخص وضع مزارعي فلسطين والراغبين بانشاء اقتصاد فلسطيني يعيشون هم وابناؤهم من خيراته. واكدت بان اسرائيل تستخدم حاليا الخنق الاقتصادي لفلسطين كسلاح سياسي اكثر من اي وقت في الماضي، وانها تعمق فصل اقتصادها عن الاقتصاد الفلسطيني وتريد تحويل قضية نشوء الدولة الفلسطينية الي قضية مساعدات انسانية للفلسطينيين اي انها تخلت عن فكرة نشوء دولة فلسطينية لها اقتصاد مستقل.4