تلفزيونات تقدم حلولا للمشاكل العاطفية وأخري تنصح مذيعاتها بــ الريجيم !
الطاهر الطويلتلفزيونات تقدم حلولا للمشاكل العاطفية وأخري تنصح مذيعاتها بــ الريجيم !بعد قنوات الفيديو كليب والفضائيات التي صحت عليها تسمية فضائحيات ، وجدت بعض التلفزيونات العربية الوصفة السحرية لانقاذ المشاهد العربي المغلوب علي أمره من وجع الدماغ ، و وجع الدماغ هنا هو الأخبار السياسية المليئة بالفواجع والحروب والرؤوس المقطوعة والدماء المراقة في الشوارع. واهتدت تلك التلفزيونات الي أن الحل الأمثل لتخليص المواطنين العرب من احتمالات الكآبة واليأس هو جعلهم يتمسكون بالأحلام والتنبؤات وقراءة الطالع، ولن تكون النتيجة سوي ايجابية ومفرحة بطبيعة الحال. والا، فان تلك القنوات ستخسر جمهورها الذي يعد ممولا رئيسيا لها من خلال الاتصالات الهاتفية والرسائل التلفونية القصيرة SMS.هكذا، اذن، امتلأت العديد من الفضائيات العربية ببرامج تستضيف خبراء في قراءات الأبراج ومستطلعي الحظوظ من المنجمين العصريين، بدليل أنهم يرتدون ربطات عنق، ويتقنون استعمال الكمبيوتر وكذا التعامل مع الكاميرات بعد وضع الرتوش التجميلية علي وجوههم وشعورهم. وما ان يطل الواحد منهم من خلال الشاشة الفضية، حتي تبدأ المكالمات الهاتفية و الايميلات ورسائل اس ـ ام ـ اس في التهاطل عليه كالمطر المدرار.ويشرع هو في الاجابة عليها اجابة الواثق من نفسه، ويقدم اكسير النجاح والأمل والبشري لكل متصل بالبرنامج. والملاحظ أن أغلب المتصلين يكونون من الجنس اللطيف، ولا سيما الراغبات في الزواج، اللواتي يحدد لهن الخبير في الحظوظ الفترة الزمنية المناسبة والمثالية لانتعاش العاطفة و قنص فارس الأحلام، ويربط ذلك بحركة كوكب المشتري . أكثر من ذلك أن الخبير يحدد الزمان المناسب للحمل، وحتي للعمل الفني! ولا يتردد أحيانا في أن ينقل لبعض المتصلين بشري ثروة مالية في الطريق اليهم! فئة أخري من الناس تسأل المعني بالأمر عن الفترة المناسبة للسفر، فيحددها لهم بناء علي حركة الكواكب. وبالاجمال، فان الخبير عنده جواب لكل سؤال، ويحاول أن يغلف حلوله السحرية تارة بغلاف علمي يدعي الدقة، وتارة أخري برداء ديني في محاولة لدرء تهم الشعوذة والدجل والرجم بالغيب عليه.وبما أن هؤلاء الخبراء يمتلكون كل هذه المقدرات الخارقة في معرفة مستقبل كل من يحلم بالزواج أو المال أو التخلص من مشاكل عائلية أو اجتماعية أو مهنية، فاننا ننصحهم بأن يتكرموا بتقديم خبراتهم للحكومات العربية، حتي تضمن عمرا مديدا في التسلط علي رقاب العباد. ورغم أن المقولة الشهيرة تردد صدق المنجمون ولو كذبوا فان حكوماتنا الموقرة سوف تعجب كثيرا بحكمة قارئي الأبراج والكفوف، وسوف تعتبرها داء لكل دواء، لأن كلا الطرفين يجمعهما قاسم مشترك، ألا وهو الكذب! غير أن المتضرر الأكبر من وجود المنجمين في التلفزيونات هم أولا: المطربون والمطربات، اذ أنهم أصبحوا يسرقون منهم الأضواء، ويشغلون الناس عن متابعة أخبارهم والاستماع الي أغانيهم. وسيتضرر منهم كذلك الأطباء النفسانيون ومكاتب الخبرات الاقتصادية والمالية. وفي المقابل، يبدو أن شركات الهاتف المحمول التي انتشرت كالفطر في البلدان العربية سوف تمنح المنجمين بطاقة العضوية في مجالسها الادارية، بسبب الأرباح الطائلة التي تجنيها من مكالمات المتصلين بالتلفزيونات. ألم يقل الشاعر العربي القديم: مصائب قوم عند قوم فوائد ؟دجال يصبح نجما اعلاميا دجال آخر شغل، أخيرا، التلفزيونات ووسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية، لكنها لم تتبنّ مزاعمه وترهاته (في الغالب الأعم) كما هو الحال بالنسبة للمنجمين. انه فقيه في مدينة الصخيرات القريبة من العاصمة المغربية الرباط، يدّعي أنه شريف وقادر علي شفاء جميع الأمراض بمجرد مصافحة يديه! الطريف في الأمر أن صاحب هذه الخوارق يقول ان زبائنه يأتون من مختلف بقاع العالم، بما في ذلك اسرائيل . اذن، حتي هو من دعاة التطبيع! الأغرب من ذلك أن هيئات الأطباء لم تبادر الي المطالبة بفتح تحقيق في ادعاءات الشريف . وهيئة العلماء التزمت الصمت ازاء معجزاته المزعومة. والسلطات تواطأت معه، وهي التي تقوم بحالة استنفار قصوي أمام بضعة أشخاص يجتمعون في بيت أو يقومون بوقفة احتجاج حضارية، بينما سكتت عن هذا الشخص ولم تتهمه بالتسبب في تجمهر غير مرخص له، علما أنه كان يقف أمام كاراجه يوميا آلاف الأشخاص. (وحتي حين أشارت اليه أصابع الاتهام في قضية وفاة احدي زبوناته، اكتفت السلطات بأن طلبت منه تغيير المكان، لحين مرور العاصفة!) ووزارة المالية لم تطالبه بالضرائب عن الأرباح التي يجنيها من قوالب السكر التي يطلبها ثمنا للوصفات. كما أنه يشترط علي زبائنه المرضي أن يحملوا معهم نوعا معينا من الماء المعدني. ثم يرجعونه معهم بعدما يكون الشريف قد بث فيه شيئا من بركته باللمس فقط! ألا ترون معنا أنه لا يطمع في قنينات الماء المعدني، ولن يكدسها عنده أو يعيد بيعها. وانما فقط الرابح الأكبر هي الشركات التي تنتج تلك المياه. لكن، فكوا لنا هذا اللغز: لماذا يشترط ماء تنتجه شركة محددة؟الطريف أنه بقدر ما تسلط وسائل الاعلام (بما فيها التلفزيونات) الضوء عليه ولو بالانتقاد والتشكيك في قدراته، بقدر ما تزداد شعبيته واقبال الناس عليه. فالمواطن البسيط لا يهتم بما يقال عن الشخص المذكور، وانما يكتفي بترديد عبارة: انهم يتحدثون عنه حتي في التلفزيون . والتلفزيون لا يكذب في عُرف العامة. الريجيم نعمة أم نقمة؟ قرأت، خلال الأيام الأخيرة، الخبر التالي: طالبت رئيسة التلفزيون المصري من رئيس القناة الثالثة بالتنبيه علي المذيعات باتباع الرِّيجيم ، خاصة بعدما لاحظت زيادة أوزانهن في الفترة الأخيرة. وبالفعل، هدد رئيس القناة بايقاف أية مذيعة من الظهور علي الشاشة، اذا زاد وزنها وأصبحت غير رشيقة، لأن القناة تحرص علي تقديم المذيعات بشكل لائق. الظاهر أن المسؤولين عن التلفزيون المصري استلهموا فكرتهم تلك من منظمي عروض الأزياء الذين يشترطون علي المانكانات أن يكونن ذوات أجسام نحيفة جدا. لكنهم ربما لا يدرون أن المسؤولين في احدي البلدان الأوروبية، وهي اسبانيا، أعطوا تعليمات صارمة بعدم قبول مشاركة أية مانكان نحيفة في عروض الأزياء. والسبب أن النحافة المتعمدة والمبالغ فيها أصبحت من مبررات التدخل السريع لـ عزرائيل قصد قبض أرواح أصحابها. وما يؤكد أكثر هذا الطرح، الواقعة الأليمة التي حصلت لاحدي عارضات الأزياء قبل بضعة أسابيع في أوروغواي بأمريكا اللاتينية، فمن شدة حرص تلك العارضة الشابة علي أن تبقي نحيفة ورشيقة القوام، كانت تكتفي بالقليل من الطعام للتخفيف من وزنها، ففقدت 21 كيلو في ظرف وجيز، والنتيجة أن ملاك الموت لم يمهل المانكان المذكورة أثناء مشاركتها في حفل للموضة. وبذلك، التحقت بزميلتها البرازيلية أنا كارولينا التي ماتت للسبب نفسه وعمرها لا يتجاوز 18 سنة.كاتب من المغرب[email protected]