سفير الجامعة العربية في بغداد يستقيل لـ غياب رؤية عربية بشأن العراق
سفير الجامعة العربية في بغداد يستقيل لـ غياب رؤية عربية بشأن العراقالقاهرة ـ بقلم مني سالم:ابلغ سفير الجامعة العربية في العراق مختار لماني الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي انه قرر الانسحاب من مهمته في بغداد معللا ذلك بـ استحالة انجاز اي شيء جدي وايجابي علي طريق المصالحة الوطنية في العراق، و غياب اي رؤية عربية لمعالجة الوضع العراقي.وقال لماني في رسالة من ثماني صفحات مؤرخة في الثاني والعشرين من كانون الثاني (يناير) الحالي وحصلت وكالة فرانس برس علي نسخة منها من مصادر ديبلوماسية عربية، امام الواقع المر والمؤلم وامام استحالة انجاز اي شيء جدي وايجابي علي الاقل بالنسبة لي فانني اجد نفسي مضطرا ومتألما وحزينا لابلاغ معاليكم (عمرو موسي) بانني قررت الانسحاب من هذه المهمة (رئاسة بعثة الجامعة العربية في بغداد) بحلول نهاية شهر شباط (فبراير) 2007 بانتظار قيام معاليكم بتعيين بديل قد يستطيع انجاز ما لم اتمكن من انجازه .وفي اتصال هاتفي اجري معه من القاهرة، رفض لماني الادلاء بأي تعليق.ويعد مختار لماني السفير العربي الوحيد المقيم في بغداد اذ يمارس بقية السفراء العرب المعتمدين في العراق مهامهم من عمان. وعين الديبلوماسي المغربي (56 عاما) رئيسا لبعثة الجامعة العربية في بغداد بقرار من مجلس وزراء الخارجية العرب في الرابع من آذار (مارس) 2006، واقرت القمة العربية التي عقدت في الخرطوم في نهاية الشهر نفسه تعيينه في اطار مساعي الجامعة العربية للتواصل مع الاطراف العراقية المختلفة بغية السعي لتحقيق مصالحة وطنية في هذا البلد.وعدد الديبلوماسي العربي في رسالته العوامل التي جعلت مهمته مستحيلة موضحا انها مرتبطة بالاوضاع الداخلية العراقية والاقليمية والدولية وانتقد بشكل واضح غياب أي رؤية لدي الدول العربية للتعامل مع الوضع العراقي.واكد لماني في رسالته ان اهل العراق لا يتفقون علي تشخيص موحد لمشاكلهم (…) وسمة العلاقات بينهم حاليا هي انعدام الثقة تماما وهروب اهل العراق الي الامام في ردود فعل وتخندق اصبح عنفه عبثيا وبدائيا ومتناقضا مع رواسب ثقافتهم العريقة .وتابع طوائف اهل العراق كما هو حال كل الطوائف الانسانية دينية كانت ام اثنية تعرف غلاة في الاطراف، لكن غلاة اطياف اهل العراق انتقلوا من الاطراف الي المركز راهنين طوائفهم في فعل ورد فعل وتعميم اعمي يغير المعالم ويهجر الناس ويقتل علي الهوية .واضاف السفير العربي في رسالته ان للعراق جوارا معقدا لا يقل تعقيدا عن داخله مشيرا الي ان مصالح واهتمامات الجوار والقوي الكبري تتقاطع وتتضارب (…) وتنعكس بشكل مباشر ومؤثر علي الساحة العراقية .واكد ان الاتجاه الذي اراه من الداخل هو المزيد من استعمال العراق كميدان لعدد من المعارك ولاطراف متعددة تضم دولا ومنظمات وحركات .وفي ما يتعلق بالوضع العربي قال لماني لا اخفي انه لم تكن لدي اوهام حين اتخذ العرب قرارهم (بفتح بعثة للجامعة العربية برئاسته في بغداد) وكما عهدوا في ادبياتهم الديبلوماسية ـ سهولة الاقرار وعدم التنفيذ .وانتقد بصفة خاصة الغياب التام لاي رؤية عربية متماسكة وجادة في معالجة الموضوع (العراقي) بل انعدام حتي الوعي بضرورة تواجد هذه الرؤية بابعادها السياسية والامنية واعادة البناء والاكتفاء لدي البعض (من العرب) احيانا بالانجرار الي مواقف ترقيعية ومن منطلقات ضيقة لا تضع بالاساس ولا بالضرورة المصلحة العليا للشعب العراقي وانهاء محنته .واكد الديبلوماسي المغـــربي في رسالته قناعته بان الثقة والمصــــداقية (اللذين حظي بهما من كافة الاطراف العراقية) لم ولــــن يمكنا وحدهما من مساعدة اهل العراق بل ولدا في اعماقي شعورا قويا بالاحباط والقهر امام المعاناة التي كنت شاهدا عليها طيلة السنة (التي عمل خلالها في بغداد) وكذلك احاسيس متناقضة بين ما يمكن للمرء ان يتمناه للعراق وما يراه فعليا علي ارض الواقع .