انتهاك حرمة الصحافيين في مصر

حجم الخط
0

انتهاك حرمة الصحافيين في مصر

انتهاك حرمة الصحافيين في مصرتحتل مصر مكانة متقدمة علي قائمة الدول التي تقمع الحريات الصحافية، وتفرض رقابة صارمة علي شبكة الانترنت، ولهذا لم يكن مستغربا ان تتعرض الزميلة هويدا طه الصحافية في قناة الجزيرة الفضائية والكاتبة في صحيفتنا القدس العربي الي الاعتقال من قبل قوات الامن المصرية، وتوجيه النائب العام المصري تهمة اليها تتعلق بالاضرار بالامن القومي وتحديد موعد لمحاكمتها في الاشهر المقبلة.الزميلة هويدا طه كانت تؤدي عملا مشروعا، يتلخص في اعداد برنامج وثائقي عن التعذيب الذي تمارسه قوات الامن المصرية في حق المعتقلين لانتزاع اعترافاتهم وحصلت علي تصريح رسمي بالتصوير من الجهات المعنية، وحرصت علي الالتقاء بالمسؤولين المصريين لطرح وجهة نظرهم كاملة والرد علي كل الاتهامات.صحافيون من مختلف دول العالم زاروا مصر، واعدوا برامج عن انتهاكات حقوق الانسان والختان والشذوذ الجنسي في مصر، ولكن الجهات الامنية لم تعترض ايا منهم لانها تخشي من الدول التي يتبعون لها، خاصة اذا كانوا من اوروبا وامريكا، ولكن لان الزميلة هويدا ليست امريكية او فرنسية او بريطانية، وانما مصرية تعرضت للاعتقال ولمنع من السفر، واستجواب النيابة العامة.مشكلة الزميلة هويدا انها كانت، وما زالت، من اشد الناقدين للنظام الحاكم في بلدها، والمعترضين علي التعذيب وانتهاك حقوق الانسان، وقد عبرت عن هذا الموقف الاخلاقي بجرأة وشجاعة في مقالاتها في هذه الصحيفة.لا نعتقد ان اعداد برنامج عن التعذيب في مصر يشكل تهديدا للأمن القومي المصري، بل يعزز هذا الامن، ويساعد في منع هذه الممارسات التي تشوه صورة مصر وتراثها الحضاري الضخم، وتجربتها الثقافية الابداعية في مختلف المجالات.من يهدد الامن القومي المصري هم اولئك الذين يحولون مصر الي اقطاعية لحفنة من القطط السمان، لتنهب من ثرواتها، وتمتص عرق الكادحين المعدمين من ابنائها، وتكون دولة داخل دولة، وتوظف المؤسسات الامنية للتستر علي جرائمها هذه.الامن القومي مهدد بسبب الفوارق الطبقية الضخمة، حيث طبقة مترفة لها انديتها ومطاعمها ومحلاتها، وتترفع عن التعامل بالعملة المحلية، وطبقة اخري من الغالبية الساحقة لا تجد رغيف الخبز لاطعام اطفالها، وان وجدته فمن النوع الرديء الذي لا يصلح للاستهلاك البشري.من يعتدي علي اعراض الصحافيات ويغتصب الصحافيين، لن يتورع عن التعرض لصحافية مصرية احبت وطنها، وانحازت الي المضطهدين من ابنائه، وقررت ان توظف مهنتها في سبيل تخفيف معاناة هؤلاء ان لم يتأت لها منعها.الزميلة هويدا طه ستقف امام القضاء ليس كمجرمة، وانما كمدافعة عن حقوق الانسان، ومعارضة للتعذيب، وانتهاك الاعراض، ولذلك ستحتل مكانة بارزة ومشرفة في سجل مصر الوطني والاخلاقي المشرف، وهذه هي المكانة التي تستحق.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية