يجب البدء باصلاح الفساد من الأسفل في اسرائيل
يجب البدء باصلاح الفساد من الأسفل في اسرائيل يوجد شيء ما مضلل في طوفان القضايا الذي غشينا أخيرا، وبخاصة بعد تقديم مسودة الاتهام لموشيه كتساف، فمن جهة، يوجد احساس بالتقزز، آخذ في الازدياد في ضوء حقيقة أن المجاري التي تعلو من آبارنا تُغرق بيوتنا، بيتا بعد بيت، ورائحتها تصفر وجوهنا. الي حيث بلغت، ستكشف عن شيء فاسد تماما، الي حد أنك تخاف حقا أن ينهار كل شيء فوق رأسك. من جهة ثانية، هناك شيء مطمئن في أن العمل يعالج مع كل ذلك. فرغم جميع القوة التي حشدها الفاسدون، تم الكشف عن عوراتهم وتطبق السلطات عليهم الحكم كما تطبقه علي كل مواطن آخر. بادي الرأي هناك شيء مُسلٍ في أن طواحين العدل ما زالت تعمل رغم جميع الضغوط المستعملة عليها. رغم جميع الحيل التي قام بها محامو كتساف ومستشاروه، لم يُحجم المستشار القضائي للحكومة عن قول قوله. صحيح اذا، يتم الكشف عن الفساد عند القادة المُذكر بدول العالم الثالث. لكن اجهزة الرقابة ـ الاعلام، والشرطة، والنيابة العامة والقضاء ـ تُعيدنا مع كل ذلك الي حضن العالم الاول.بيد أن هذا كما قيل آنفا مضلل. انه مضلل لأن الشعور الأخير يُحدث فهماً لأن الفساد تمكن تنقيته من الأعلي حقا. سيأتي قضاة المحكمة العليا، والمستشار القضائي للحكومة، ومراقب الدولة وصحافيون شجعان وسيقومون بالعمل من أجلنا. سيُقوّمون الفاسد. وسيقتلعون الشر وسيُعيدون بلدنا ليكون مصدر فخر لنا.بيد أن الفساد، بخلاف هذا التصور الضحل، لا ينشأ في الفراغ. لم يُحدث الفساد اولئك الذين يُسمون قادتنا. قد يكونون عظموه، بسبب قدرتهم ومكانتهم، لكن حقوق ابتداع الفساد محفوظة لنا جميعا. أجل أيها القُراء الأعزاء، إن لنا إسهاما في الفساد الذي ألم بنا. إن الارض التي نبتت عليها هذه الثمرات العفنة سمّدناها نحن أنفسنا. تعالوا نعترف: نحن فاسدون ايضا.إن الفساد، بخلاف المقبول، ينشأ من الأسفل. أنظروا حولكم، أنظروا في المرآة. كم مرة عوجتم القواعد؟ كم مرة أخذتم ما لا تستحقون، ولم تعطوا الآخر ما يستحق؟ كم مرة التففتم علي الدور و قصّرتم الاجراءات؟ كم مرة تهربتم من الوفاء بالتزاماتكم؟ هلّم نكن صادقين. إن الاسرائيلي من العامة يقوم بذلك طول الوقت. سواء أكان ذلك من اجل الربح، أو لكي لا يظهر ساذجا . انه يفعل ذلك في عمله وفي بيته وفي الشارع. انه يفعل ذلك طول الوقت.في الحقيقة يوجد فرق بين هذه الاعمال وبين ما قُرف به قادتنا، لكن هذا فرقا كميا في الأساس. الحديث آخر الأمر عن المشكلة نفسها: غياب نظام اخلاق داخلي؛ والحياة بلا قيم، والتي تُدفع فقط من اجل تقديم هدف واحد خُذ قدر استطاعتك . اذا كانت هذه بوصلة أكثر الاسرائيليين، فما العجب من أن يفعل قادتنا الشيء نفسه بسعة أكبر فقط، لأنهم يستطيعون ببساطة؟.لا يجوز أن نعتقد أن مزوز ورفاقه سيستطيعون القضاء علي الفساد. لن يُقتلع الفساد بعمل من الأعلي فقط. إن اقتلاعه يقتضي عملا تربويا من الأسفل. سيختفي فقط عندما يعود الي معجم حياتنا في اسرائيل كلمات مثل الاخلاق ، و الضمير و الاستقامة و القيم . لا قبل ذلك بلحظة. لأنه ليس هذا كتساف فقط، أيها القُراء الأعزاء، بل كل واحد وواحدة منا.يوفيل ألبشينكاتب في الصحيفة(معاريف) 28/1/2007