اسرائيل تواصل سياسة المقاطعة من دون طرح بديل لها محولة إياها من وسيلة الي موقف وغاية
الافتراض بأن الضغوط الاقتصادية والاعتقالات ستلغي نتائج الانتخابات تبين انه خاطيءاسرائيل تواصل سياسة المقاطعة من دون طرح بديل لها محولة إياها من وسيلة الي موقف وغاية في يوم الخميس اكتمل عام علي الانتخابات الديمقراطية في فلسطين، والتي أوصلت حماس الي الحكم. بعد عام من تلك الانتخابات، تبدل الذهول والاحباط بسياسة العقوبات التي دهورت السلطة الفلسطينية نحو هاوية الحرب الأهلية. انجازات هذه السياسة تشبه انجازات سياسة العقوبات الدولية علي العراق: هي لم تسقط حكم حماس، وصواريخ القسام ما زالت تسقط علي اسرائيل، وهي لم تنجح في تشكيل بديل لضرورة استخدام الجيش الاسرائيلي.الأدهي من ذلك أن المساعي الفلسطينية للخلاص من العقوبات وفرت لمراكز قوة جديدة ـ سورية وايران ـ نقطة ارتكاز في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. الاصغاء الي تعليمات ايران وسورية لم يعد مقتصرا علي خالد مشعل، إذ انضم اليه محمود عباس، الصديق، الذي اضطر الي قبول توصية دمشق بالالتقاء مع خالد مشعل.لقد تبين ان الافتراض الاسرائيلي بأن الضغوط الاقتصادية القوية واعتقال اعضاء البرلمان والوزراء كافية لالغاء نتائج الانتخابات، خاطيء، كما كان متوقعا. ومثلما حدث في العراق الذي رزح تحت سياسة العقوبات 13 سنة، وليبيا 11 سنة، ان كل المعاناة تسقط علي رؤوس المدنيين الذين يحافظون علي بقائهم بالكاد، إلا انهم لا يخرجون الي الشوارع للاحتجاج علي اخفاق الحكم الذي يُمثلهم. الصمود القوي في وجه عقوبات المحتل ما زال قيمة بطولية قومية. التبرعات والتنازل عن الرواسب والاعمال التطوعية الكثيرة تكفل بقاء جهازي التعليم والصحة بطريقة أو بأخري. الجامعات ما زالت تفتح أبوابها، وحتي الابداع الفني ما زال فعالا ولم يتوقف.إلا ان اسرائيل خلافا لأنظمة العقوبات الاخري تطرح شروطا، إلا انها تضمن الثواب في المقابل. وعليه، حتي لو اعتمر هنية القبعة اليهودية وردد خالد مشعل نشيد هتكفاه (الأمل) أوامر عباس بتعليم حكاية البطولة في متسادا في المدارس الفلسطينية ـ لا تريد اسرائيل ولا تستطيع أن تطرح بديلا سياسيا يفضي الي اقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية. لا تريد لأن كل اقتراح من هذا القبيل يعني الانسحاب من اغلبية المناطق وتفكيك اغلبية المستوطنات. لا تستطيع لعدم وجود حكومة في اسرائيل، ذلك لأنه حتي عندما بدا أن هناك حكومة في اسرائيل لم تتم إزالة بؤرة استيطانية غير قانونية واحدة. وفي الخليل، أو علي الأصح في جبل الخليل، تقوم الدولة السيادية بحراسة نادي الزعران بالمجان. في ظل عدم وجود معني حقيقي للعقوبات لخلوها من الثواب المقابل، تسعي اسرائيل علي الأقل الي تحويلها الي رمز للاصرار والاعتزاز الوطني. وكأن من يتوجب عليه أن يصمد هو اسرائيل وليس حماس التي تتعرض للعقوبات. العقوبات تحولت من وسيلة الي غاية وموقف. وفجأة يتضح أنه لم يكن الخلاص من حماس ممكنا. ليس عباس وحده هو الذي يدرك ان الانتخابات المبكرة قد تقضم المزيد من قوته وقوة أتباعه. والدول العربية التي تتألم من انتصار حماس بدرجة لا تقل عن اسرائيل، تخشي هي الاخري من أن يؤدي اجراء انتخابات جديدة تدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية. إذا تشكلت مثل هذه الحكومة فقد يكون برنامجها أكثر اعتدالا ولو بقليل من ذلك الذي طرحته حماس في الانتخابات، ولكن أكثر تشددا مما يطرحه عباس. في نهاية المطاف ستجد اسرائيل نفسها في مواجهة حكومة تعتبر حماس جزءا منها مع اعتراف ملتو باسرائيل. فماذا ستفعل حينئذ؟ هل ستخرج علينا برقصة فرح لنجاحها في لي ذراع حماس والمماطلة سنة ونصف الي أن تتبدل الادارة الامريكية؟.اسرائيل لا تحتفل بمرور عام الآن علي سياسة العقوبات فقط، فهي تحتفل كذلك بمرور 40 سنة علي الاحتلال. حكومة اسرائيل أو علي الأقل جزؤها الذي لا يقضي وقته في غرف التحقيق، لا تستطيع أن تدع عام عقوبات آخر يمر، موطدة بذلك أركان العقد الخامس من الاحتلال، ذلك لانه اذا كانت هذه الحكومة أصلا غير قادرة علي طرح بديل سياسي، فربما يجدر بها علي الأقل السماح للفلسطينيين بالتنفس قليلا والعمل قليلا، مُعدة الجمهور الفلسطيني لاحدي الحكومات الاسرائيلية القديمة، بحيث يكون حينها أقل تفتتا من اجل التفاوض حول السلام.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 28/1/2007