الشرق الأوسط الجديد.. من الديمقراطية الي الطائفية

حجم الخط
0

الشرق الأوسط الجديد.. من الديمقراطية الي الطائفية

الشرق الأوسط الجديد.. من الديمقراطية الي الطائفيةصرحت وزيرة الخارجية الأمريكية ابان الحرب الاسرائيلية علي لبنان في صيف السنة المنصرم 2006 ان المشروع الأمريكي في المنطقة يسعي الي خلق شرق أوسط جديد.وكانت المراهنة الأمريكية تستهدف اجتثاث قواعد حزب الله وتفتيت بنيته العسكرية ومحق جميع معالم الحياة في جغرافيا الجنوب اللبناني وتهجير ما تبقي من ساكنته نحو المناطق الشمالية. وجاء الهجوم الاسرائيلي الكاسح بعدما فشلت المرحلة الأولي من لعبة عض الأصابع وجلسات الحوار الماراثونية بين مختلف الفرقاء ومكونات المشهد السياسي اللبناني-موالاة ومعارضة بيد ان الاخفاق العسكري المريع لآلة الحرب الصهيونية وكبوة الحصان الاسرائيلي الذي راهنت عليه الادارة الأمريكية بشكل لم يكن منتظرا بذلك الحجم وبتلك الاصابة انبثقت عنه معادلات اقليمية جديدة مناقضة لتطلعات اليمين الأصولي في ا لبيت الأبيض والذي راهن علي مسح الطاولة اللبنانية واعادة ترتيب وتوزيع أوراقها وفق رؤية وخطاطة مذهبية وطائفية. بعد الحرب مباشرة انتقل رئيس اوركسترا المحافظين الجدد الي العزف علي اوتار الفتنة الداخلية بتشجيع الميولات والاصطفافات الطائفية وحقن التباين المذهبي لجر مختلف أطراف النزاع الي صراع بدائي غرائزي ووضع المشانق لكل حراك سياسي حضاري وسلمي.وهكذا استؤنفت المرحلة الثانية من لعبة عض الأصابع بتوجيه الاتهامات المتبادلة بين فريق السلطة وفريق المعارضة. ورغم ان حزب الله وحلفاءه حاولوا ان يناوأ بجانبهم عن أي مناكفة طائفية ومذهبية واعتبروا ان التجاذب اللبناني الداخلي ذو طبيعة سياسية بامتياز فان فريق 14 آذار (مارس) تخندق خلف فكرة الصراع الطائفي معتبرا ان حزب الله الذي يقود المعارضة فريق ظلامي ذو أجندة شيعية تستهدف اسقاط حكومة سنية والعمل وفق املاءات السياسة الايرانية. وفي العراق انقلبت المعادلة الديمقراطية التي بشرت بها كونداليزا رايس الي متوالية هندسية من الصراع تمظهر في تفجير المساجد والحسينيات والمقدسات الاسلامية الشيعية والسنية وشيوع ظاهرة القتل علي الهوية من طرف فرق الموت.وفي اغتيال الرئيس صدام حسين تم توظيف الصورة والصوت وقداسة الزمان وشحنه بالدلالات والرموز العدائية للسنة. وقد كان واضحا ان السيناريو والاخراج كان أمريكيا في حين تفرد العراقيون بالتمثيل. مثل هذه النتائج ذات البعد الطائفي هي احد مرامي المشروع الأمريكي في المنطقة والذي استهدف في واقع الامر سياسة فرز الهويات والتقسيمات والفوضي المنظمة لكي يحتفظ لنفسه بدور الحكم بين مختلف الأطياف ويمارس الوصاية علي أيتام حتي لا يبلغوا سن الرشد أبدا.ان نشر أيديولوجية العداء المذهبي وتجذير الاحتقان الشيعي / السني واعادة انتاج التوتر العرقي والقومي وبالخصوص العربي/الفارسي والاشتغال في كواليس المخابرات ومراكز الدراسات لبحث كيفية تنفيذ مبدأ الهدم البناء-تلك هي أهم المميزات التي حملتها رياح الديمقراطية الأمريكية الي الشرق الأوسط. لقد اتضح جليا ان أيديولوجية اليمين الديني المحافظ تسعي الي اعادة صياغة البنية السياسية والفكرية والاجتماعية في المنطقة بشكل يتوافق مع الطروحات والأنساق الأمريكية وأبرزها استبطان مفاهيم الانبطاح والتبعية والاذلال وقبول التطبيع والتماهي مع السوبرمان واعتبار الالحاق والوصاية الأجنبية واقعا مقبولا …كانت نقطة الانطلاق الأمريكية ان انعدام الديمقراطية هو الذي يغذي جنين الارهاب والتخلف في رحم المجتمعات الاسلامية.فلما أفل نجم الديمقراطية الذي لم تجد فيه ضالتها…بزغ الهلال الطائفي فقالت هذا أجدي هذا انفع. وهكذا تحول البيت الأبيض من التبشير بالديمقراطية الي محاصرتها واغتيالها.نور الدين السوري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية