لقد خسرنا

حجم الخط
0

لقد خسرنا

فادي الرابيلقد خسرنا عندما كنت في المدرسة كان يجلس أمامي طالب غريب الطباع، كان قليل الكلام وكثير التذمر، كنت أتمني أن أراه يوماً يبتسم … هذه ليست المشكلة ففي النهاية هذه أشياء شخصية، ولكن المشكلة التي أتعبتني أن هذا الطالب سلبي جداً وفاشل في دراسته ويعتمد علي الطلاب الآخرين في كل شيء، والمشكلة الأكبر من ذلك أنه يعتقد أن الكل يكرهه، ويفسر أي تصرف منا علي أنه مكيدة له أو خطة للتخلص منه، مع أن لا أحد منّا يكترث به.يفسر هذا الحال عند علماء النفس علي أنه مرض نفسي يسمي الشعور بالنقص .ان هذا المرض وللأسف الشديد أصاب الأمّة الاسلامية، وأصبحنا نري آثاره في كل مكان، شعورا بالنقص وعدم ثقة بالنفس جعلانا نشعر بأن العالم كله يعادينا. أنها حرب علي الاسلام مصطلح نسمعه في كل خطبة جمعة، ونقرأة في كتب الفقه والدعوة، الكل يردده حتي أصبح أصلاً عند الكثيرين وقاعدة تنطبق علي أي عمل يحدث في العالم حتي وان لم تكن لنا علاقة به.حتي أني كنت أتحدث مع شخص في موضوع ما فقال أثناء حديثه: وكما تعلم فـان الحرب علي الحجاب .. فأوقفته وطلبت منه أن يوضح لي ماذا يقصد بذلك؟ فقال بصيغة المتأكد: كما تعلم فان الغرب يحارب الحجاب ويفعل بما بوسعه لافساد نسائنا… ، قاطعته مرة أخري وطلبت منه أن يعطيني أمثلة علي هذه الحرب فنظر اليّ باستغراب وقال: فرنسا تمنع الحجاب ثم سكت. قلت له أكمل. لم يجد ما يقول، حاولت أن أساعده فقلت له تركيا وتونس تمنعان الحجاب. . . . هذه هي الحقيقة: فرنسا هي الدولة الوحيدة التي تمنع الحجاب في المؤسسات الحكومية وهي تمنع أيضاً كل رمز ديني، فهي تمنع المسيحيين من لبس الصليب وتمنع اليهود من لبس قبعة. وحتي هذا المنع ـ الذي لا نقبل به ـ لا يسمي حرباً علي الحجاب.المرأة المحجبة محترمة في كل العالم، أي شخص يتعرض لامرأة متحجبة في أمريكا وبريطانيا ومعظم دول العالم يحاكم علي ذلك واسألوا من عاش في هذه الدول.شعورنا بالنقص والضعف جعلنا نتهم الجميع بالعداء لنا، وجعلنا نخالف نصوصاً شرعية واضحة ونرتكب محظورات شرعية ومنها علي سبيل المثال:* نقول بدون علم، والله يقول: ولا تقف ما ليس لك به علم [17:36]* نتهم بدون دليل: والله يقول: اجتنبوا كثيراً من الظنّ [49:12] * نعمم حين لا يصح التعميم فنقول مثلاً: أمة الكفر واحدة والله يقول: ليسوا سواء [3:113]* نظلم ونترك العدل، والله يقول: يأيها الذين ءامنوا كونوا قومين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنءان قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون [5:8]ان وجود بعض الحاقدين والمعادين والمحاربين للاسلام لا يعني ان الكل كذلك وخاصة أننا لا نملك دليلاً لندعي هذا. عندما قام رسام تافه جاهل برسم النبي محمد صلي الله عليه وسلم بطريقة مسيئة للمسلمين فرحنا جداً مما رأيناه من غيرة المسلمين علي نبيهم وحبهم له، ولكننا في نفس الوقت فشلنا في استغلال هذه العاطفة وهذا الحب في الاتجاه الصحيح الا قلة من الذين هداهم الله وأعطاهم البصيرة.بدل أن نستغل الموقف لنقول للناس من هو نبينا وما هو ديننا قمنا للأسف الشديد بالتركيز علي جزئية الاعتذار، بدل أن نستغل هذه الفرصة للدعوة وتحبيب الناس في الاسلام، للأسف جعلناها فرصة للمقاطعة وزيادة الأعداء.سبحان الله، هل كلفنا الله بدعوة الناس أم محاربتهم؟ولنفرض أن هذا الرسام كان جاهلاً ويعتقد أن النبي محمد صلي الله عليه وسلم كما رسمه؟ ألسنا مطالبين بتوضيح الصورة له؟ ولكن كيف لهذا الرسام أن يستمع لنا وقد صدرت الدعاوي من كل مكان لقتله حتي قبل أن نسأله لماذا!وماذا أفادتنا المقاطعة الاقتصادية؟ وأنا لست ضد هذه المقاطعة ولكن أتساءل: هل قامت هذه المقاطعة بناء علي دراسة معينة مثلاً؟ هل صبّت في مصلحة الاسلام أم العكس؟ مطلب المقاطعة كان اعتذار الحكومة التي لم تعتذر لأنها ببساطة لا تعتذر عن شيء لم تفعله!للأسف لقد دخل المسلمون في معركة جديدة خاسرة لأنها كالعادة معركة غير مدروسة وغير قائمة علي حقائق وبحوث، معركة قادتها عاطفة صادقة ونية سليمة ولكن نقصتها الحكمة والبصيرة التي أمرنا الله بها فلا عجب أن خسرناها.ولكن هل نتعظ ونتعلم؟؟ يجب أن نعترف أنّا فشلنا في طريقة تعاملنا من أزمة الرسوم ، الرسام لم يعتذر، صورة النبي لم تتغير في الغرب، الكثير من الصحف نشرت الرسوم مرات أخري …….السؤال المطروح الآن: ماذا لو تم تكرار مثل تلك الاساءة؟…. هناك ما هو أهم من هذا السؤال بكثير،الصورة التي رسمها الرسام الدنماركي موجودة في عقول الملايين في العالم حتي وان لم يرسموها، حتي وان كتموها، والمشكلة التي يجب أن نفكر فيها ويجب أن نخشاها ليس أن يظهروا هذه الصورة ولا أن يعبروا عنها، المشكلة التي يجب أن تشغلنا هي أن لا يموتوا ويبعثوا عليها، لأنهم عندها سيقولون: ما أتانا من نذير وعندها سيسألنا الله عنهم.ان كنّا صادقين في حب النبي عليه السلام ـ ونحن كذلك ـ وجب علينا أن لا ننتظر الأفعال لنقوم بردة الفعل، بل المطلوب أن نقوم نحن بالفعل ولا ننتظر النتائج لأن الفعل علينا والنتائج علي الله، مع التأكيد علي ضرورة متابعة النتائج من باب ما يسمي بالتغذية الراجعة لمعرفة مدي فعالية الأسلوب الذي اتبعناه.اننا لم نفشل فقط في ايصال رسالة التوحيد الي الغرب، بل أيضاً فشلنا في بناء النية لذلك، فبدل أن نعلم أبناءنا حب الهداية للغرب والدعاء لله أن يستعملنا ويجعلنا أهلاً لدعوتهم؛ علمنا أبناءنا وأنفسنا قبل ذلك علي معاداتهم والدعاء عليهم بالموت والهلكة، بل اننا نسمع الأئمة في المساجد يدعون بأدعية ما أنزل الله بها من سلطان. بل ان منّا من يفرح ويشمت اذا أصاب الغرب مصيبة من زلزال أو اعصار أو ما شابه، فهم كما يدعي بعضنا يكنّون لنا البغضاء، ويتربصون بنا الدوائر.وتجد بعض علماء المسلمين ممن لا يعرف شيئاً عن الغرب يفتيك بما تشاء ويحدثك عن الغرب وعادات الغرب وتفكير الغرب وهو لم يخرج من بلده يوماً، فسبحان الله!حتي الآن لا توجد حرب عالمية منظمة علي الاسلام، ولكن المسلمين بتصرفاتهم قد يعملون علي ايجاد مثل هذه الحرب التي ستجعل من الأمة الاسلامية أمة محاربة وليست كنتم خير أمة أخرجت للناس: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله [3:110]الغرب بحاجة للاسلام والاسلام ليس ملكاً لنا، الرسول صلي الله عليه وسلم لا يضره أن يرسمه حاقد، أو يشتمه جاهل، الرسول يسوؤه أن يري أمته تائهة تتخبط بين الامم تفكر كيف تعاقب الناس قبل أن تفكر كيف تهديهم.ان كنّا لا نملك الأسلوب المناسب للدعوة وليست لنا خبرة في التعامل مع الغرب فلنترك المهمة لأهل الاختصاص ولمن لهم خبرة في ذلك، ولكننا للأسف الشديد تصرفنا دون علم ودون حكمة فخسرنا المعركة، ليس هذا فحسب؛ بل عندما ذهب بعض الدعاة الي الدنمارك لدعوة الناس وتوصيل الرسالة لهم وقفنا في وجههم واتهمناهم بما لا يليق، فلا حول ولا قوة الا بالله.ليس العيب أن نفشل مرة، العيب أن لا نعترف في الفشل ونستمر به ونكرره.ہ طالب دراسات عليا ـ معهد آل مكتوم، المملكة المتحدة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية