موريتانيا: اشتراط الاغلبية المطلقة في دورتي انتخاب الرئيس يثير المخاوف والاحتفاظ بالعلاقة مع اسرائيل يسبب الامتعاض
معارضون اعتبروا خطاب العقيد ولد فال الاخير انتكاسة موريتانيا: اشتراط الاغلبية المطلقة في دورتي انتخاب الرئيس يثير المخاوف والاحتفاظ بالعلاقة مع اسرائيل يسبب الامتعاضنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:طفحت الصالونات السياسية، شأنها شأن الصحف الموريتانية والمواقع الاخبارية المهتمة، أمس الاثنين بالتعليقات المنددة ببعض مضامين الخطاب الذي ألقاه الرئيس الانتقالي الموريتاني علي ولد محمد فال قبل يومين أمام مؤتمـــــر العمد.وتوقف الجميع أمام تفسيرات الرئيس فال للمادة 26 من القانون المنظم لانتخاب رئيس الجمهورية والتي أكد فيها اشتراط حصول المرشح الفائز علي الأغلبية المطلقة لا النسبية من الأصوات المعبر عنها خلال الشوط الأول وخلال الشوط الثاني عند اللزوم. واعتبر الكثيرون أن الرئيس فال يعد لاطالة الفترة الانتقالية بهذه التفسيرات التي تضمنها خطابه حيث يستحيل أن يحصل أي من المترشحين العشرين علي الأغلبية المطلقة في الشوطين.وارتاحت الأحزاب السياسية والمترشحون للرئاسة لتأكيد الرئيس فال حرص السلطات الانتقالية علي الحياد التام وعلي الوفاء بتعهداتها،الا أن الجميع غص بريقه عندما سمع اشتراط الأغلبية المطلقة في الشوط الأول والثاني وبخاصة الشوط الثاني المعروف عالميا بأنه يحسم بالأغلبية البسيطة.ولم يرتح الشارع السياسي لاحتفاظ الرئيس فال ضمنيا بالعلاقة مع اسرائيل وتحذيره المرشحين من التعهد بقطعها معتبرا ذلك أمرا مضرا بالمصالح العليا لموريتانيا. وأكد رئيس حركة الديمقراطية المباشرة اعمر ولد رابح، أن العلاقة مع اسرائيل من سلبيات النظام الذي أطاح به المجلس العسكري، مشيرا الي أن اعتبار الرئيس فال أن هذه العلاقة خط أحمر لا رجعة فيه، أمر غريب. وقال ولد رابح ان الاحتفاظ بأي علاقة مع اسرائيل لا يتماشي مع احترام ارادة الشعب، ولا مع مصالح البلاد العليا حسب رئيس حركة الديمقراطية المباشرة، العضو في ائتلاف قوي التغيير.واعتبر رئيس حزب اتحاد قوي التقدم محمد ولد مولود في تعليق له علي الخطاب أن أفكار الرئيس فال اشتملت علي فقرات ايجابية الا أنه حذر من خطورة مضمون فقرات أخري وردت في الخطاب .. وقال ان تلك التصريحات تلوح بفشل المسلسل الديمقراطي، وفتح مرحلة جديدة مجهولة المعالم حسب تعبيره داعيا الي تعاون الطبقة السياسية والمجلس العسكري وهيئات المجتمع المدني لانجاح المسلسل الانتقالي الديمقراطي معتبرا أن ذلك ينبغي أن يكون هدف الجميع وهدف المجلس العسكري الحاكم .أما رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بولخير فقد أبدي انزعاجه الشديد من تصريحات ولد محمد فال واعتبرها دعوة صريحة لتمديد الفترة الانتقالية وبقاء المجلس العسكري في السلطة وهو ما يعتبر حسب ولد بولخير خرقا سافرا للتعهدات التي قطعها العسكريون علي أنفسهم منذ توليهم زمام السلطة بالبلد منذ الثالث من اب/أغسطس 2005 . وأكد مسعود ولد بلخير أن خطاب الرئيس ولد محمد فال يحمل توجيهات صريحة للتصويت بالحياد من أجل عدم تجاوز أحد المرشحين، مما يخوله البقاء في السلطة لفترة أطول حسب تعبيره، مشيرا الي أن بعض النقاط التي تحدث عنها ولد محمد فال تثير لديه مخاوف كبيرة علي مستقبل المسار الانتقالي في موريتانيا وقال ولد بولخير انه كان يأمل من خلال هذا الخطاب حصول انفراج سياسي لهذه الأزمة التي تفاقمت في الأسابيع القليلة الماضية .من جانبه رأي صالح ولد حننا رئيس حزب حاتم أن الخطاب يعكس تحضيرا واضحا لانقلاب علي تعهدات العسكريين بتسليم السلطة للمؤسسة المدنية عبر انتخابات نزيهة وشفافة في وقتها المحدد .وأضاف ولد حننا ان الرئيس يروج من خلال هذا الخطاب للتصويت بالورقة البيضاء المحايدة واتهم ولد حننا رئيس المجلس العسكري بمحاولة فرض وصاية علي مستقبل البلد خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية ومستقبل الجيش مشيرا الي أن المرشحين أحرار في برامجهم ولا يحق لأحد التدخل فيها حسب قوله. وفي نفس الاطار يواصل ائتلاف قوي التغيير الديمقراطي من معارضة الرئيس السابق،مشاوراته لتدارس الخطاب المثير للعقيد ولد محمد فال. وأكدت مصادر الائتلاف أن مختلف قواه مجمعة علي رفض الخطاب باعتباره تلويحا صريحا ببقاء العسكر عكس التعهدات التي أطلقها المجلس العسكري الحاكم في البلاد عشية وصوله الي السلطة في الثالث من أغشت 2005 . ولم تستبعد مصادر الائتلاف اتخاذ خطوات تصعيدية في وقت لاحق مؤكدة أن الأمل باجراء انتخابات شفافة ونزيهة يكون فيها الجيش محايدا بات مستبعدا في ظل التصريحات التي أطلقها رئيس المجلس العسكري والتي كشفت فيها عن نيته البقاء في السلطة متذرعا بقراءات غريبة للدستور.وشدد قادة الائتلاف المجتمعين بمقر تكتل القوي الديمقراطي علي رفضهم لخطاب رئيس المجلس العسكري باعتباره انحرافا خطيرا للمسلسل الديمقراطي وتدخلا مباشرا في العملية الانتخابية الجارية.وفي نفس الاطار انتقد التيار الاسلامي علي لسان عضوه قيادته البارز محمد غلام ولد الحاج الشيخ خطاب الرئيس فال معتبرا أن الخطاب مثل انتكاسة حقيقية لآمال الشعب الموريتاني في انتقال السلطة لمن يختاره الناخبون .وأشار محمد غلام ولد الحاج الشيخ الي أن التفسيرالمتفلسف الذي قدمه الرئيس ولد فال حول الشوط الثاني يمثل ابتكارا موريتانيا في محاولة لتجميل الاستبداد وهو ابتكار يجعلنا مع الأسف في مصاف الدول ذات التاريخ المسرحي في التحايل علي ارادة الشعوب كما أنه يعني أن قائمة المرشحين تضم مرشحا جديدا لم يحصل علي تزكية خمسين مستشارا اسمه الحياد. وأضاف محمد غلام ان الطريق الوحيد الذي يمكن أن يجنب موريتانيا ويلات الانزلاق هو الوفاء لروح الأيام التشاورية والاقلاع عن التلاعب بالدستور وترك الناس يختارون من يشاءون، أما ماسوي ذلك فهو طريق جربته موريتانيا ونعرف جميعا ـ بمن فينا المجلس العسكري- كيف كانت نتائجـــــه كارثية .وفيما تشتد الأزمة تفاعلا داخل الأوساط السياسية الموريتانية أعلن تجمع الميثاق الذي يضم الحزب الجمهوري الذي كان يحكم موريتانيا و17 تشكلة خارجة من عباءته أمس دعمه ومساندته للمرشح المستقل سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي يعتقد أنه مرشح المجلس العسكري.وجاء في بيان أصدره هذا التجمع المؤلف بالأساس من قوي الأغلبية السابقة، ان توديع المرحلة الانتقالية وما طبعها من انتخابات بلدية وتشريعية تكتمل ، وانتخابات رئاسية ستجري في غضون أسابيع، يعطي موريتانيا فرصة سانحة لطي صفحة الممارسات الاستبدادية وتدشين عهد جديد في تاريخنا السياسي، عهد قوامه التطبيق الفعلي لقواعد وقيم الديمقراطية التعددية المضمونة بنص الدستور المعدل كما صادق عليه الشعب الموريتاني يوم 25 حزيران/يونيو 2006 . وأضاف البيان ان هذا التحول الذي تمر به موريتانيا ضمن سياق لم يتخلص بعد من معاناة رواسب الثقافة الأحادية، يشكل تحديا كبيرا، مما يتطلب اليقظة والاندفاع من كافة الديمقراطيين الطامحين، في وحدة وجو من الانسجام والسلم المدني.