نصف الرأي العام الاردني يري البلاد غير مؤهلة للديمقراطية.. والإصلاح السياسي في آخر الإهتمامات
أحدث إستطلاع للرأي: الأغلبية ضد سفر المرأة لوحدها.. وأكثر من 50 % من المواطنين ينتقدون سلبية مجلس النواب:نصف الرأي العام الاردني يري البلاد غير مؤهلة للديمقراطية.. والإصلاح السياسي في آخر الإهتماماتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: نظم مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية إستطلاعا جديدا حول توجهات الرأي العام الأردني بخصوص قضايا الإصلاح والديمقراطية وهدف الاستطلاع الوقوف علي الإطار المعرفي لمفهوم الإصلاح من وجهة نظر الشارع وعلي اتجاهات الرأي العام في الأردن نحو الإصلاح بصفة عامة، وحول الاصلاح في بعض المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.وتظهر النتائج أن الرأي العام في الأردن يتمتع بإدراك للإصلاح ومفهومه، فأغلبية المستجيبين 86 % أعطت تعريفاً للإصلاح. ومن خلال مراجعة معني الإصلاح من قبل المستجيبين، نلاحظ أن مفهوم الإصلاح لدي المواطنين يتشكل بناء علي فهم الشارع للتحديات والاشكاليات التي تعاني منها المنطقة العربية، ويمثل انعكاساً للحوار الدائر حول الإصلاح بصفة عامة والاصلاح في المجالات المختلفة. ونجد أيضاً أن هنالك العديد من التعريفات التي قدمها الرأي العام للإصلاح. ففي حين عرّف حوالي ربع المواطنين الإصلاح علي أنه اصلاح في المجالات كافة، فقد كان الإصلاح الاقتصادي ومعالجة المشاكل الاقتصادية هما من التعاريف الرائجة للاصلاح عند الشارع الأردني، وبنسبة أقل من الرواج يعتبر الشارع الأردني أن الاصلاح هو محاربة الفساد والإصلاح الإداري، وبنسب أقل عرّف الرأي العام بأن الإصلاح هو إصلاح سياسي واقتصادي. فيما ركز جزء غير قليل في تعريفهم للاصلاح علي قضايا ذات علاقة وثيقة بالاصلاح السياسي، وإصلاح المؤسسات السياسية، وتطبيق الديمقراطية، وضمان حرية التعبير والصحافة. وعليه فالشارع الأردني لديه فهم وإدراك لمفهوم الإصلاح. وبالرغم من أن هنالك شبه إدراك عام للإصلاح وضرورته، فإنه ليس هنالك إجماع في الشارع الاردني علي تعريف الإصلاح، مع أنه يمكن إجمال أربعة تعريفات للإصلاح لها الرواج الأكبر في الشارع الأردني هي: الإصلاح في المجالات كافة؛ والإصلاح الاقتصادي؛ والإصلاح السياسي؛ والإصلاح الإداري؛ ومحاربة الفساد.وهنالك شبه إجماع علي أنه من الأفضل للأردن الانفتاح بدرجة أكبر علي العالم الخارجي أو المحافظة علي المستوي نفسه من الانفتاح الراهن، مقابل أقلية تعتقد بأن علي الأردن التقليل من مستوي انفتاحه علي العالم الخارجي.و هنالك شبه إجماع من قبل الرأي العام في الأردن علي أن الحريات العامة مثل: حرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة، وحرية انتخاب أعضاء مجلس النواب، وحرية الفكر، والحرية الشخصية، وحرية الانتساب للأحزاب السياسية.. وغيرها هي حريات مهمة لتعزيز الديمقراطية. ومقابل شبه الإجماع علي أهمية هذه الحريات لتعزيز الديمقراطية، فإن تقييم الرأي العام لمدي ضمان هذه الحريات في الأردن الآن يتفاوت، ففي حين تعتقد اغلبية المستجيبين بأن حريات مثل: التملك، وانتخاب أعضاء مجلس النواب، وانتخاب المجالس البلدية، والتنقل، والفكر، والحرية الشخصية، وحرية المعتقدات مضمونة فإن هنالك شبه انقسام في المجتمع نحو مدي ضمان حريات مثل: حرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة، وحرية الانتساب للجمعيات والمنظمات الأهلية، وتنظيم الاجتماعات العامة، فيما يعتقد أقل من 50 % من المستجيبين بأن حرية الانتساب للأحزاب السياسية وتأسيس الجمعيات والمنظمات السياسية والمشاركة في الاعتصامات والتظاهرات السلمية ومقاضاة الحكومة ومؤسساتها، هي حريات مضمونة.ويعبر موقف الرأي العام في الأردن تجاه الديمقراطية عن ثبات، فمن الناحية المبدئية هو منحاز للديمقراطية/ النموذج، ومدركاً لأهمية الحريات الآنفة الذكر باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز الممارسة الديمقراطية. إلا أن تقييم الرأي العام لمدي ضمان بعض هذه الحريات في الأردن اليوم لا يتناسب مع تقييمهم لأهمية هذه الحريات في تعزيز الديمقراطية؛ بمعني أن الشارع الأردني يري أن هنالك قصوراً في ضمان مجموعة من الحريات التي يعتبرها ركائز أساسية في تعزيز الديمقراطية. ويري الرأي العام بأن مستوي الديمقراطية 5.8 من مقياس متدرج إذ يعني رقم (1) أنه ما يزال في أول الطريق، و(10) أنه بلد ديمقراطي إلي أبعد الحدود ) أي أن مستوي الديمقراطية في الأردن ما يزال يراوح منتصف الطريق.ومع ذلك، فإن أقل من سُدس الرأي العام يعتقدون أن مستوي الديمقراطية قبل ثلاث سنوات كان أفضل من مستواه الآن، في حين أن الأغلبية تنقسم ما بين الذي يعتقدون أن مستوي الديمقراطية تحسن مقارنة بقبل ثلاث سنوات أو بقي علي ما هو عليه. وأظهر الرأي العام في الأردن انحيازه للنظام السياسي الديمقراطي، مقارنة مع أنظمة سياسية أخري. فقد رأت أغلبيه المستجيبين أن النظام السياسي الذي تتولي فيه الحكم سلطة منتخبة، ويضمن الحريات السياسية، ويقوم البرلمان فيه بمراقبة ومحاسبة السلطات المسؤولة هو الأفضل لأن يطبق في الأردن مقابل حوالي ثلث المستجيبين قيموا أن النظام السياسي السلطوي الذي لا يأبه بالانتخابات أو برأي المعارضة بأنه نظام يمكن أن يكون مناسباً لحكم البلاد.ويظهر الانحياز التام للديمقراطيه في أن هنالك شبه إجماع في الرأي العام علي أن الديمقراطيه تؤدي إلي تعزيز الاستقرار، مما يعني أن الشارع الأردني بأغلبيته لا يري أن الديمقراطيه تمثل خطرا علي استقرار مجتمعه. كما أن الشارع الأردني منحاز للإصلاح السياسي (بمعناه المتمثل في تحول أنظمة الحكم إلي أنظمة ديمقراطية) إذ إن أكثر من 80.0 % من المستجيبين يعتقدون بأن الإصلاح السياسي سيؤدي إلي تحسين مستوي المعيشه لأسرهم بشكل سريع أو علي المدي البعيد. و تبقي نسبة 3.0 % التي تعتقد أن الإصلاح السياسي سوف يضر بالمستوي المعيشي لأسرهم غير جوهرية من الناحية الإحصائية. وحول عملية الإصلاح السياسي، يعتقد الشارع أن الإصلاح السياسي يجب أن يتم عبر عملية تدريجية مقابل حوالي ربع المواطنين يرون ضرورة تحقيق هذا الإصلاح بشكل فوري وشامل.وهنالك إجماع من الشارع الأردني بأن الشعب الأردني مؤهل للديمقراطية، مقابل أقل من 5.0 % تري أن الشعب غير مؤهل للنظام الديمقراطي.أما الشروط الواجب توافرها لوصف بلد ما علي أنه ديمقراطي، فهي ضمان حرية الصحافة، والتعبير عن الرأي، وضمان الحريات الأساسية والعامة، واصلاح المؤسسات السياسية.وعلي الرغم من أن الاتجاه العام للمجتمع الأردني منحاز للديمقراطية من حيث المبدأ والممارسة، وأن حوالي 60 % تعتبر أن الانتخابات النيابية الأخيرة كانت حرة ونزيهة، فإن التقييم لمجلس النواب كان سلبياً في مجمله إذ أفاد أقل من 50 % من المستجيبين بأن مجلس النواب يقوم بدوره في مساءلة الحكومة، والتواصل مع المواطنين، والتعبير عن قضايا ومشاكل المواطنين، ومتابعة أعمال الحكومة والقيام بدوره التشريعي، مما يعكس أن هنالك تقييماً سلبياً للمجلس وأزمة ثقة بين الشارع ومجلس النواب.وتري الأغلبية أن للنساء الحق في العمل السياسي، وتولي مناصب وزارية وقضائية كما هي للذكور. ويتفق الرأي العام في الأردن علي حق النساء في قيادة السيارات وحقهن في رفض الزواج من شخص اختاره الأهل دون موافقتها بل أن حوالي ثلاثة أرباع المستجيبين يوافقون علي أنه يجب أن يكون للمرأة والرجل حقوقا متساوية في اتخاذ قرار الطلاق، ويتفق كذلك حوالي ثلثا المستجيبين علي أن تكون موافقة الزوجة الأولي شرطاً أساسياً للسماح للرجل بالزواج من امرأة أخري. مقابل هذا الانحياز لحقوق المرأة علي صعيد العمل والعمل السياسي وحقها في قرارات الطلاق والزواج، فإن هنالك شبه انقسام بين المؤيدين والمعارضين لحق المرأة في تولي منصب رئيس الوزراء. وعلي الرغم من أن لم تحصل إلي الآن ممارسة المرأه لمنصب رئاسة الحكومه فليس هناك إجماع في الشارع علي الوقوف مبدئيا ضد هذه الممارسة. ولعل الملفت للانتباه بأن حوالي ثلث المستجيبين فقط أبدوا موافقتهم علي سفر المرأة لوحدها؛ بمعني أن الأغلبية تقف ضد سفر المرأه بمفردها. ولعل سفر المرأة بمفردها كممارسة قد تكون محدودة في المجتمع الأردني؛ الأمر الذي يفسر عدم وجود إجماع حولها. وقاس الاستطلاع اتجاهات الرأي العام حول بعض القضايا المرتبطة بالدين التي هي مدار حوار وجدل في المجال العام في المنطقة العربية خلال السنوات القليلة الماضية. فهنالك شبه إجماع في الشارع الأردني علي قبول الأقليات الدينية وأصحاب المذاهب المختلفة، حيث يتوافق المواطنون بأغلبيتهم علي أنه من حق الاقليات الدينية ممارسة شعائرها بحرية، وعلي أن اختلاف الدين أو المذهب يجب أن لا يكون معياراً للتشكيك في وطنية أي شخص.وعلي صعيد الاجتهاد في الدين الإسلامي، هنالك شبه اجماع بأن الاختلاف مع بعض المجتهدين في تفسير الدين لا يعني تكفيرهم، وأن علي علماء الدين أن يتقبلوا وجهات نظر اجتماعية وسياسية تختلف مع وجهات نظرهم. وبالرغم من تقييم المستجيبين السلبي نسبياً للوضع الاقتصادي في الأردن ولأسرهم، فإن أغلبيتهم تقيم إيجابياً الخدمات المقدمة من قبل الشرطة بصفة عامة والشرطة في مناطق سكنهم، وكذلك الخدمات التي تقدمها الجامعات الحكومية، والمدارس الحكومية، والخدمات الصحية الحكومية. وعند مقارنة الخدمات في المجالات الآنفة الذكر قبل 3 سنوات مع مستوي الخدمات الآن. ويظهر المستجيبون أن الخدمات المقدمة الآن هي أفضل من تلك في السنوات الثلاث الماضية، وأنها ستراوح مكانها في السنوات الثلاث القادمة.وأكثر بقليل من نصف المستجيبين يعتقدون أن وسائل الإعلام الحكومية نزيهة وتعرض الرأي والرأي الآخر، فيما يعتقد حوالي ثلثي المستجيبين بأن وسائل الإعلام الحكومية تساهم في نشر الوعي، وتنقل مشاكل المواطنين للمسؤولين. ويبدو أن تقييم المستجيبين لوسائل الإعلام في الموضوعات الآنفة الذكر هو أكثر إيجابية لتقييمهم لها قبل 3 سنوات. وتتسم توقعاتهم لوسائل الإعلام في هذه الموضوعات بالتفاؤل بعد 3 سنوات. ومن الجدير بالملاحظة بأن التقييم العام لوسائل الإعلام الخاصة شبه متطابق مع التقييم لوسائل الإعلام الحكومية، إذ كانت تسوده نظرة التفاؤل لأداء وسائل الإعلام الخاصة بعد 3 سنوات.