بانتظار قرار المحكمة العليا.. التكتم في تحقيقات فينوغراد يخدم اولمرت ووزير دفاعه بيرتس
بانتظار قرار المحكمة العليا.. التكتم في تحقيقات فينوغراد يخدم اولمرت ووزير دفاعه بيرتس قضاة المحكمة العليا سيحسمون اليوم قرارهم بصدد التماس عضو الكنيست زهافا غلئون (ميريتس) بفتح مداولات لجنة فينوغراد أمام الجمهور حتي يطلع علي اخفاقات الحرب في لبنان، وكذلك نشر البروتوكولات من الشهادات التي قد أُسمعت أمام اللجنة حتي الآن. من الجدير قبول هذا الالتماس مبدئيا وتوفير شفافية للتحقيق في مجريات الحرب من خلال ذلك. فتح المداولات، علي الأقل المركزية منها، هام بصورة استثنائية قُبيل شهادة رئيس الوزراء اهود اولمرت أمام اللجنة في يوم الخميس.منذ أن عُينت لجنة فينوغراد في أواسط ايلول (سبتمبر)، أجرت عملها تحت ستار من السرية والكتمان. الشهادات قُدمت أمامها بأبواب مغلقة. وهذا الأمر عُلل بسببين اثنين: الحفاظ علي أمن الدولة ورغبة اللجنة في الوصول الي تحقيق أساسي وجذري من دون ضغط اعلامي. الدولة قالت لمحكمة العدل العليا أن فتح الأبواب قد يمس بجودة الشهادات التي ستتحول الي تصريحات موجهة للجمهور.من الممكن تفهم رغبة اللجنة بالعمل في تواضع من دون التعرض للانتقادات الشعبية خلال عملها، حتي نشر التقرير الأولي. التكتم يخدم ايضا مصلحة رئيس الوزراء ووزير الدفاع سياسيا لكونهما هما اللذان عينا اللجنة. بدلا من أن يكتشف الجمهور في الوقت المناسب حقيقة صراعات القوة والاتهامات في القيادة السياسية، كما حدث في مداولات لجان التحقيق، وتقصي الحقائق السابقة، يجري تحقيق لجنة فينوغراد في ظل التعتيم ولا يلقي بظلاله علي الجهاز السياسي.ولكن حتي اذا نبع التكتم كله من اسباب موضوعية، يصعب قبوله. سلطات الدولة ملزمة اليوم بقوة القانون والقضاء بالالتزام بمباديء الشفافية وحرية المعرفة. لجنة فينوغراد لا تتحرك في فضاء خارجي، وتلك المباديء تنطبق عليها ايضا خصوصا لانها تتناول قضايا ذات أهمية عليا بالنسبة للنقاش الشعبي مثل أداء القيادة الوطنية وجودة الجيش.كشف المداولات المركزية في الزمن الحقيقي أو نشر البروتوكولات في موعد قريب من الشهادات يساعد الجمهور في فهم خلفية الحرب وتقدير الوضع الحقيقي للحكومة والجيش واطلاق أحكامه علي قرارات مثل تعيين رئيس هيئة الاركان الجديد. الانفتاح يسمح ايضا بتقييم عمل اللجنة والاسئلة المطروحة علي القيادتين السياسية والعسكرية. ليس هناك سبب يدعو لانتظار نشر التقرير الأولي، أو رسائل التحذير المحتملة. كحل وسط بين الرغبة في ضمان نقاش حر وبين مبدأ الشفافية، يمكن اجراء الجلسات من دون وجود عدسات الكاميرا ومن دون بث مباشر من القاعة، كما هي العادة في قاعات المحكمة. الدولة تملك ما يكفي من الوسائل لضمان عدم التسبب بضرر أمني من نشر المداولات. وفي كل الاحوال، يمكن تقييد كشف الشهادات التي يُدلي بها أصحاب المراكز العليا، وإبقاء التكتم علي التفاصيل الاستخبارية والتكتيكية التي قد تصل الي عِلم العدو. خلال النقاش الذي جري أمس في محكمة العدل العليا قالت القاضية إيلا بروكتشيا أن القاعدة هي علنية النقاشات وأن التكتم هو الشذوذ عن القاعدة. هذا هو المعيار الملائم ، كما قالت القاضية. من الأجدر أن يؤدي موقفها هذا الي صدور قرار بشأن الالتماس، والجمهور يستحق وملزم بمعرفة ما يحدث في عملية التحقيق حول الحرب.أسرة التحرير(هآرتس) ـ 29/1/2007